سياسة

أوبك.. والأصابع القطرية الخبيثة

الجمعة 2019.1.18 10:09 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 353قراءة
  • 0 تعليق
عبدالرحمن عمر التمبكتي

ربما الماء يروب..

ربما يحمل زيتٌ في ثقوب..

ربما تشرق شمس الضحى من صوب الغروب..

ربما الشيطان يتوب.. فيعفو عنه غفار الذنوب

إنما لن يبرأ.. "الأقزام في الدوحةِ" من ذنب الشعوب

ربما تكون هذه الأبيات من أصدق ما قد قيل على لسان ذلك الشاعر العراقي في منفاه، وإن كانت الأبيات هنا بتصرفٍ طفيف، وهي من أروع ما ينطبق تماماً مع الحال والواقع المأزوم لتميم وأبويه وإخوانه في دوحتهم المحتلة بملء إرادتهم، والمثخنة من آثار الانتهاك والاغتصاب. إذ لم يكتفوا بما فعلوه بعاصمتهم مؤخراً وعبثهم بشرفها، وبما أشاعوه في المنطقة من قتلٍ ودمارٍ، وبما اصطنعوه من ضبابية ودخانٍ يحجبان كل الآفاق وتلاعبهم بمستقبل وبمصائر الشعوب العربية طيلة سنوات الثورات العجاف، فها هي بوصلة الخراب والتدمير لديهم تتقد مجدداً لتشحذ انتباههم نحو أهم المنظمات العالمية التي طالما كانت ولا زالت رمانة التوازن لأسعار النفط في الأسواق العالمية وهي الحافظ والموفِّق بين مصالح المنتجين والمستوردين على حدٍ سواء.

نحن نعلم أنهم في دوحتهم المغتصبة على عِلمٍ وعلى أتم يقين بأن العالم لن يستغني عن نفط السعودية ولا عن نفط الإمارات ولا عن أوبك لأسباب عدة أهمها، ضمان الاستقرار لأسعار الطاقة وعدم السماح بعبث العابثين من أمثالهم

وبما أن الغاية لديهم تبرر كل وسيلة جاء الانسحاب القطري من المنظمة قبل أسابيع قليلة مقدمةً لما تلاه من حملات إعلامية مأجورة ومتزامنة في ذلك مع توجهات الإعلام اليساري الغربي المغرض لنشر التقارير الاقتصادية المغلوطة والمتناقضة من مستقبل أسعار النفط وعن تراجع الاحتياطيات لدى المنتجين وعن البدائل المقترحة عن النفط التقليدي بشكل معاكس ومخالف للواقع ولكل مألوف، كل ذلك لم يكن إلا لخدمة هدفين اثنين أولهما تحجيم وتقليل شأن منظمة أوبك ومحاولة تمييعها وزعزعة ثقة المستهلكين بها، وبالتالي إلحاق الضرر الاقتصادي المنشود بالدول المنتجة وعلى رأسها السعودية والإمارات دون اكتراث لما قد يسببه ذلك من ضرر جسيم على الاقتصاد العالمي بشكل عام وعلى صغار المستهلكين حول العالم بشكل خاص.

وأما عن الهدف الثاني وهو الأخطر فهو خلق نقاط ارتداء وتذبذبات قوية وتقلبات حادة وعدم استقرار دائم في أسعار الطاقة، الأمر الذي يعني المزيد من المليارات التي ستنهال عليهم من قنواتهم الاستثمارية الخفية على هيئة أرباح جرَّاء مضارباتهم قصيرة الأمد عبر منصات التداول في الأسواق العالمية.. وذلك ما يُفسّر تخلي جهاز قطر للاستثمار عبر صندوقه السيادي عن عدة صفقات استثمارية عملاقة في مثل هذا التوقيت الحرج بالنسبة إليهم، وتخارجه منها لتوفير السيولة في ظل غيابٍ تام للشفافية عن مصير تلك الأموال، وهو منطبقٌ على إيران أيضاً وملياراتها التي أفرج عنها أوباما خلال فترة رئاسته الماضية والتي لا يعرف الشعب الإيراني شيئاً عن مصيرها حتى هذه اللحظة، وبناء على ما سبق يتم تعويض وتخفيف آثار المقاطعة المفروضة من دول "الرباعية" على النظام القطري، وبالتالي أيضاً استمرار نظام الحمدين في تمويل ودعم الإرهاب دون أي قيود أو أعباء أو أي متابعة تذكر، والأمر نفسه ينسحب على النظام الإيراني، فالمصلحة في هذين الهدفين مشتركة، وفيه أيضاً مساعدة له على تخفيف وطأة العقوبات الأمريكية وضمان الحصول على المال اللازم لتمويل المشاريع التخريبية المتناثرة في المنطقة والعالم.

نحن نعلم أنهم في دوحتهم المغتصبة على عِلمٍ وعلى أتم يقين بأن العالم لن يستغني عن نفط السعودية ولا عن نفط الإمارات ولا عن أوبك لأسباب عدة أهمها، ضمان الاستقرار لأسعار الطاقة وعدم السماح بعبث العابثين من أمثالهم، ثم إن نوعية المصافي الأكثر انتشاراً حول العالم قد صممت أصلاً لتتناسب مع ما تنتجه دول الأوبك وقد يعد ضرباً من الخيال أن يتم استبدالها أو تغيير مواصفاتها لأي سبب كان في ظل وفرة وسهولة وصول الإمدادات من دول الأوبك، وأخيرا وليس آخراً هو انخفاض العائد المادي للبدائل الأخرى المقترحة (نفط صخري أو غيره) لانخفاض عدد المشتقات الناتجة عنه مقارنة بنفط أوبك ولمحدودية وسائل نقله.. ولكنهم عن ذلك متجاهلون عموماً، هي أمورٌ في مُجمل ما سبق ليست بخافيةٍ علينا وعلى البعض من الناس.. ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

نقلا عن "عكاظ"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات