مجتمع

بالفيديو.. أوركسترا "النور والأمل" كفيفات يبصرن العالم بأوتار الموسيقى

الخميس 2019.1.3 10:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 156قراءة
  • 0 تعليق
العزف في الأوركسترا يعتمد على الحفظ

العزف في الأوركسترا يعتمد على الحفظ

في أحد شوارع القاهرة يقبع مبنى يعيش بداخله مجموعة من الفتيات فقدن بصرهن، إلا أنهن لم يفقدن بصيرتهن أو شغفهن للحياة.

ويعيش بداخل جمعية "النور والأمل لرعاية الكفيفات" فتيات من مختلف الأعمار، من بينهن من يمتلكن موهبة خاصة وهي العزف على الآلات الموسيقية المختلفة، ويلتحقن بأوركسترا "النور والأمل"، المنبثق من معهد الموسيقى التابع للجمعية.


لكن.. كيف بدأت رحلة معهد موسيقى النور والأمل منذ 1961 داخل محافظة القاهرة، لتطوف حول العالم وتعزف الأوركسترا الألحان أمام المئات؟

وقالت نائب رئيس "النور والأمل" آمال فكري إن الجمعية تأسست على يد سيدات متطوعات مع السيدة استقلال راضي في 1954، ليصبح أول مركز في الشرق الأوسط لتعليم وتأهيل ورعاية واندماج الفتيات والسيدات الكفيفات في المجتمع.

وأوضحت فكري لـ"العين الإخبارية" أن راضي أسست مع الدكتورة سامحة الخولي، التي كانت حاملة لدكتوراه في الموسيقى من إنجلترا - معهد الموسيقى في 1961.


وتنقسم أوركسترا النور والأمل إلى أوركسترا الكبار التي تضم نحو 50 عازفة، منهن فتيات من الجيل الأول، وأوركسترا الصغار أو "البراعم"، التي تضم نحو 27 عازفة من فتيات المدرسة والجامعة وهن الجيل الرابع من أجيال المعهد.

ويعود الفضل لكتابة النوتة الموسيقية لمسئولة المكتبة في المعهد التي تتولى كتابة هذه النوت للحصص والأوركسترا بطريقة برايل، ثم تأخذ الفتيات النوت وتحفظها عن ظهر قلب ليعزفن الموسيقى دون حاجة إلى قراءتها، فأوركسترا "النور والأمل" هي الوحيدة على مستوى العالم المكونة من فتيات كفيفات يعزفن اعتمادا على الحفظ.


وتدرس العازفات منذ الصغر "الصولفيج"، وهو كل ما يتعلق بالغناء والعزف والأصوات الموسيقية، وتوفر الجمعية الآلات الموسيقية لهن، بل تدفع لهن مرتبات أيضا.

وتبدأ رحلة الفتيات مع الموسيقى من الصف الثاني الابتدائي، حيث تختار الجمعية حاملات الموهبة وتختبرهن لقياس جودة سمعهن وأصابعهن للآلات الوترية، والفم والأسنان لآلات النفخ.

وفي العام الأول تتعلم العازفات نظريات الموسيقى، وفي العام الثاني يتم توزيع الآلات المختلفة عليهن إما حسب اختيارهن أو يختار أساتذة الموسيقى الآلة لكل فتاة حسب قدراتها.

وأشارت نائب رئيس "النور والأمل" آمال فكري إلى أن تعلم الموسيقى ليس أمراً سهلاً، فالوتريات تحتاج إلى سنوات طويلة من التدريب، للوصول للأداء المتميز تصل إلى 8 سنوات على الأقل حتى تتمكن الفتاة من العزف في الأوركسترا، بينما يكون تعلم آلات النفخ والإيقاع بدرجة أسرع.


وشاركت 15 عازفة كفيفة في أول حفل للأوركسترا في دار الأوبرا القديمة في العاصمة القاهرة في 1972، وتدريجياً ارتفع عدد المشاركات في الأوركسترا وقدمن حفلات في المدارس والجامعات والنوادي والمؤتمرات، ليصل العدد لأكثر من 30 عازفة.

ويعود الفضل للإشادة التي نالها حفل أقيم في مسرح الجمهورية في 1987 في بداية تفكير الجمعية في إقامة حفلات خارج مصر، وكانت أول رحلة إلى النمسا بمساعدة السفير المصري هناك في عام 1988 بمشاركة 34 عازفة.

وأوضحت فكري أن الفتيات سافرن 30 مرة للخارج خلال 25 سنة، وعزفن في 24 دولة، منها 14 دولة أوروبية، و5 دول عربية، و3 دول آسيوية، منها الإمارات والأردن والكويت وإنجلترا وألمانيا والسويد وإسبانيا وأستراليا وكندا، أي عزفت الفتيات في 5 قارات.


ويكتفي مايسترو أوركسترا الكفيفات بتحديد المقطوعة الموسيقية وسرعتها -ما يُسمى "التيمبو"- على المسرح، ثم تبدأ الفتيات بالعزف، بينما يبذل مايسترو الكفيفات مجهوداً أكبر في تحفيظ ومراجعة النوت الموسيقية لكل فتاة، على خلاف مايسترو المبصر، حيث يتم اختيار المقطوعة الموسيقية ثم يقرأ العازفون النوت الموسيقية الموضوعة أمامهم.

وما يميز أولئك الفتيات هو مزجهن بين القدرة على عزف الموسيقى الكلاسيكية والموسيقى العربية المتطورة في الأوركسترا، وبينما هناك ضرورة لوجود مايسترو للموسيقى الكلاسيكية لقيادة الأوركسترا فيُعد عزف الفتيات لهذا النوع من الموسيقى غيباً من الألف إلى الياء أشبه "بالمعجزة الإنسانية".


وقررت الأمم المتحدة أن تبدأ في 2019 في الاحتفال لأول مرة بلغة برايل في 4 يناير/كانون الثاني، وهو التاريخ الموافق ليوم ميلاد مخترع اللغة لويس برايل، ويهدف الاحتفال لإذكاء الوعي بأهمية لغة برايل كوسيلة تواصل، وذلك وسط توقعات بارتفاع عدد المكفوفين إلى 75 مليونا في 2020.


تعليقات