طفرة عالمية في سوق الأغذية العضوية.. فرص بقيمة 712 مليار دولار
تشهد سوق الأغذية العضوية في بريطانيا انتعاشًا قويًا لم يُرَ منذ نحو 20 عامًا، وذلك مع ارتفاع مبيعات مجموعة واسعة من المنتجات من الفواكه والخضروات إلى اللحوم العضوية رغم استمرار الضغوط الاقتصادية على الأسر.
ونقل تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية عمن وصفتهم بـ "كبار العاملين في القطاع" إن المستهلكين لم يعودوا يشترون العضوي فقط من باب التفضيل الصحي، بل باتوا يولون الثقة في جودة الغذاء أهمية متزايدة في قرارات الشراء اليومية، حتى عندما تكون الأسعار أعلى بكثير من الخيارات التقليدية.
وأفادت أرقام محدثة أن مبيعات المنتجات العضوية ارتفعت بنحو 8% خلال العام الأخير، وازدادت مشتريات اللحوم العضوية، خاصة الدجاج والسالمون، على الرغم من أن أسعارها تبقى أعلى بكثير مقارنة بالمنتجات غير العضوية.
ويُعزى هذا النمو إلى تغيّر سلوك المستهلكين، فلم يعد الطلب مقتصرًا على الفئات ذات الدخل المرتفع أو المتقاعدين، بل شمل أيضًا الطبقة المتوسطة التي بدأت تضم الأغذية العضوية إلى مشترياتها الأساسية.
وفي خطوة تدعم هذا الاتجاه، وسّعت سلاسل البيع الكبرى عروضها على المنتجات العضوية، ما ساعد على جعل هذه المنتجات أكثر ظهورًا في أرفف المتاجر ويقترب السعر في بعض الأحيان من نظيره التقليدي من خلال برامج الولاء والعروض الترويجية.
ويظهر من البيانات أن جيل الشباب يمثل نحو 40% من مشتري الأغذية العضوية الجديدة، مع زيادة واضحة في الطلب على المنتجات الأقل معالجة والخالية من الإضافات الصناعية.

ما هي الأغذية العضوية؟ ولماذا سعرها مرتفع؟
وتعرف منظمة "الفاو" الغذاء العضوى بأنه نوع من الأغذية يتم إنتاجه باستخدام طرق زراعية طبيعية تحافظ على التربة والمياه والبيئة، دون الاعتماد على المبيدات الكيميائية الصناعية، والأسمدة الاصطناعية، أو الكائنات المعدلة وراثيًا.
والمنتج الزراعي يعرف بأنه عضوي إذا لم يتم استخدام أي مواد محظورة قانونيًا في التربة التي نمت فيها المحاصيل لمدة تقارب ثلاث سنوات قبل الحصاد. والمواد المحظور استخدامها في التربة تشمل الأسمدة الكيميائية والمبيدات.
وإلى جانب المنتجات الزراعية، تشمل المنتجات العضوية أيضًا منتجات الألبان واللحوم، بالإضافة إلى المنتجات الغذائية المصنعة. واللحوم العضوية هي المأخوذة من الحيوانات التي تُربى على غذاء عضوي أو ضمن مزرعة لا تستخدم أي مضادات حيوية أو هرمونات نمو.
وعادة ما تكون كمية الإنتاج من الزراعة العضوية أقل مقارنة بالزراعة التقليدية التي تعتمد على المبيدات والأسمدة الصناعية، والتي تزيد من إنتاجية المحاصيل. وبسبب انخفاض الإنتاج، تكون منتجات المزارع العضوية باهظة الثمن.
كما أن مدة صلاحية المنتجات العضوية أقل مقارنة بالمنتجات الغذائية الأخرى.
وتفسد الأغذية العضوية بسهولة، إذ لا يُستخدم فيها أي مواد حافظة صناعية تساعد في إطالة فترة صلاحيتها. كما لا يُستخدم التعقيم بالأشعة في إنتاج الأغذية العضوية، مما يعد سببًا إضافيًا لتلفها بسرعة.
علاوة على ذلك، من الصعب جدًا إيجاد متاجر توفر الأغذية العضوية في معظم الدول النامية. وبما أن الزراعة العضوية غير ممكنة في كل المناطق، فهناك نقص في الأغذية العضوية في العديد من الاقتصاديات المتقدمة والنامية على حد سواء.
أفق السوق العالمي
يزداد الطلب على الأغذية العضوية بأنواعها المختلفة عالميًا، إذ يُعتقد أنها خالية من أي مواد كيميائية قد تضر الجسم عند الاستهلاك المستمر.
لكن إنتاج هذه الأغذية العضوية يتطلب تكاليف عالية، ولهذا تعتبر منتجاتها أغلى مقارنة بالمنتجات الغذائية الأخرى. ووفقا للتقارير، يسجل السوق العالمي للغذاء العضوي نموًا قويًا ومستدامًا مدفوعًا بزيادة الوعي الصحي والطلب على منتجات خالية من المواد الكيميائية والمضافات الصناعية.
وبحسب تقرير نشره موقع برسيدنس ريسرش، فإنه من المتوقع أن تصل قيمة السوق العالمي للاغذية العضوية إلى حوالي 712.41 مليار دولار بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 254.84 مليار دولار في 2025، مع معدل نمو سنوي مركب يقارب 10.83٪ خلال الفترة 2026–2035 .
وبحسب التقرير، تتوزع هذه الزيادة على مختلف الفئات مثل الفواكه والخضروات العضوية، ومنتجات الألبان واللحوم، والمشروبات، بينما يهيمن قطاع الفواكه والخضروات على الحصة الأكبر من السوق حاليًا.
وتشير التوقعات إلى أن الشركات الكبرى ستواصل تطوير خطوط إنتاج عضوية جديدة، مع توسع قنوات التوزيع عبر المتاجر الكبرى والتجارة الإلكترونية، مما يعزز الوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين الذين يفضلون الأغذية النظيفة والمستدامة .
كما يُظهر التقرير أن أمريكا الشمالية وأوروبا تستمران في قيادة السوق من حيث الحصة والقيمة، بينما يشهد منطقة آسيا والمحيط الهادئ نموًا سريعًا في الطلب على المنتجات العضوية بفضل زيادة الدخل والاهتمام بالجودة الصحية.
وتدعم هذه الاتجاهات التوقعات الطويلة الأمد بأن الطعام العضوي سيبقى أحد أبرز قطاعات الغذاء الأسرع نموًا على مستوى العالم خلال العقد المقبل.