سياسة

ماذا يعني أن تكون فلسطينياً في القدس؟

الخميس 2017.12.14 02:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 560قراءة
  • 0 تعليق
فلسطينيون يؤدون الصلاة في ساحات الأقصى بالقدس (رويترز)

فلسطينيون يؤدون الصلاة في ساحات الأقصى بالقدس (رويترز)

لربما كانت المواطَنة في القدس الشرقية المحتلة هي الأعقد على الإطلاق، فالفلسطيني في المدينة هو مقيم فلسطيني من حيث التعامل وأردني الجنسية رسميا، وبشكل عام هو شخص غير مرغوب به بنظر إسرائيل.

فبعد احتلال إسرائيل للقدس عام 1967 عمدت إلى إطلاق صفة مقيم على الفلسطيني فيها، بما أتاح لها في السنوات اللاحقة شطب إقامات أكثر من 14 ألف شخص من أصل نحو 320 ألفاً يعيشون في المدينة الآن، مستندة إلى عدة قوانين سنّتها لهذه الغاية. 

ولأن الفلسطيني في القدس مقيم، فإن الحكومة الإسرائيلية تمنحه وثيقة سفر تُسمى "لا سيه با سيه" تنص بشكل واضح على أن حاملها أردني الجنسية. 

وتسمح السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين من سكان المدينة بالحصول على جواز السفر الأردني المؤقت الصادر عن حكومة عمان.  

ولكنها ومنذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 لم تسمح لسكان المدينة، خلافاً لجميع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، بالحصول على جواز السفر الفلسطيني باعتبار القدس هي إحدى قضايا الحل النهائي الذي كان يفترض التوصل إليه عام 1999 وما زال قيد الانتظار حتى الآن.

يرفضون الجنسية الإسرائيلية

ويمتنع الفلسطينيون في المدينة، بغالبيتهم، عن الحصول على الجنسية الإسرائيلية باعتبارهم مواطنين فلسطينيين تحت الاحتلال، حسب قرارات الشرعية الدولية.

وقال رامي عليان (38 عاما) من سكان حي بيت صفافا، لـ"بوابة العين الإخبارية": "كفلسطيني أشعر كل يوم بأن السلطات الإسرائيلية تعاملني كشخص غير مرغوب". 

وأضاف: "عندما أسافر خاصة إلى الدول الغربية، فإن وضعي كمقدسي غالبا ما يسبب الارتباك للشرطة في المطارات، فأنا فلسطيني أحمل وثيقة سفر إسرائيلية مكتوباً فيها أنني أردني". 

وتابع عليان: "أحيانا يسألونني ما هذا، وعندما أحاول الإجابة فإنهم يفضلون ختم الوثيقة بسبب تعقيد الوضع". 

وتشير معطيات فلسطينية إلى أن السلطات الإسرائيلية شطبت إقامات أكثر من 14 ألف فلسطيني في المدينة بداعي الإقامة خارج حدود المدينة التي رسمتها إسرائيل عام 1967.

مصادرة الأرض

ولكن تعقيد الوضع في المدينة لا يتوقف على الإقامة، وإنما يتعداه أيضا إلى السكن الذي لا يشبهه أي وضع آخر في الأراضي الفلسطينية.

فبعد احتلالها القدس عام 1967، عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى وضع اليد على ما يقارب 87% من مساحة المدينة لغرض الاستيطان، ولمنع التوسع السكاني الفلسطيني في المدينة. 

وقال خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس، لـ"بوابة العين الإخبارية": "لم تبقِ السياسات الإسرائيلية سوى 13% من مساحة القدس الشرقية لسكانها الأصليين، أما المتبقي فتم استخدامه لإقامة المستوطنات التي يعيش فيها الآن قرابة 220 ألف مستوطن أو تصنيفها مناطق خضراء يمنع البناء عليها".

٢٠ ألف شقة مهددة بالهدم

وأضاف التفكجي: "ترافق ذلك مع تقييد البناء الفلسطيني في المدينة على الرغم من الازدياد الكبير في أعداد السكان، حيث إن البلدية الإسرائيلية تتعمد الحد بشكل كبير من رخص البناء للفلسطينيين، وهو ما دفع الكثير من الفلسطينيين إلى البناء بدون ترخيص، وسط تقديرات بوجود 20 ألف شقة مهددة بالهدم في المدينة؛ نتيجة لهذه السياسة، وحتى إذا تم منح رخص البناء، فإن تكلفة رخصة البناء لشقة بمساحة 120 متراً مربعا تصل إلى 50 ألف دولار أمريكي".

وتابع: "القدس بحاجة إلى 20 ألف شقة بشكل فوري وآلاف الشقق سنويا".

حلم امتلاك شقة في القدس

وأدت مصادرة الأراضي وتقييد البناء إلى ارتفاع كبير في أثمان الشقق السكنية في مدينة القدس الشرقية، حيث أصبح امتلاك الشقة بمثابة حلم للكثير من المقدسيين.

فيتراوح ثمن الشقة بمساحة 120 مترا في المدينة ما بين 400 ألف دولار إلى ما يزيد على 600 ألف، اعتمادا على المنطقة وقربها من البلدة القديمة في المدينة. 

وبالمقارنة، فإنه بالإمكان امتلاك شقة في ضواحي القدس والمدن القريبة بنحو 90 ألف دولار؛ ولكن الإقامة في تلك المناطق يعني فقدان حق الإقامة في القدس.

ضرائب تبدأ ولا تنتهي

هذا الارتفاع الكبير في أثمان الشقق السكنية، يرافقه ارتفاع كبير في الضرائب التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة.

وأشار طارق الكولغاصي، محاسب قانوني في القدس، لـ"بوابة العين الإخبارية" إلى أن إسرائيل تفرض الكثير من الضرائب على السكان الفلسطينيين. 

  وقال: هناك ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة وضريبة "الأرنونا" وضريبة الأملاك وضرائب على المهن، إضافة إلى الضرائب المتفرعة عن التأمين الوطني وضرائب على بيع العقار، وأيضا على شراء العقار وغيرها الكثير من الضرائب الأخرى.  

وأضاف: "إسرائيل ترهق السكان في القدس بالضرائب على الرغم من قلة الدخل، حيث تعاملهم معاملة الإسرائيلي، والضرائب في إسرائيل مرتفعة".

تجار يغلقون محالهم

ويضطر الكثير من الفلسطينيين إلى إغلاق محالهم التجارية، وتحديدا في البلدة القديمة من مدينة القدس؛ من أجل تفادي دفع الضرائب.

وقال زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، لـ"بوابة العين الإخبارية"، إن المئات من الفلسطينيين أغلقوا محالهم التجارية في البلدة القديمة بسبب الملاحقات الضريبية. 

وأوضح الحموري أن "الضرائب الباهظة تهدف إلى إجبار سكان المدينة على الهجرة منها، فالكثير من الفلسطينيين لا تتوافر لديهم القدرة على التكيّف مع هذا الارتفاع الكبير في الأسعار والضرائب". 

ولا تخفي إسرائيل سعيها الحثيث لإخراج أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من مدينة القدس، بهدف تحقيق أغلبية يهودية في المدينة بشطرَيْها الشرقي والغربي. 

تعليقات