سياسة

حل الدولة الواحدة.. القنبلة النووية الفلسطينية

الخميس 2017.9.21 02:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1323قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الفلسطيني محمود عباس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

صحيح أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حذر مرارا من أن حل الدولتين في خطر ، ولكنها المرة الأولى التي يتحدث فيها صراحة عن حل الدولة الواحدة باعتبارها إحدى الخيارات الفلسطينية. 

الفرق بين الحلين شاسع؛ فالأول الذي يتبناه المجتمع الدولي حاليا، يتحدث عن دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، أما حل الدولة الواحدة الذي طرحه الفلسطينيون في سنوات السبعينيات، فيتحدث عن دولة واحدة لكل مواطنيها. 

وإن كان الإسرائيليون، رسميا، يتحدثون عن قبول حل الدولتين فإنهم لم يصلوا حتى الآن إلى حد القبول بدولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية.

ولكن الإسرائيليين يرفضون حتى الحديث عن حل الدولة الواحدة ويعتبرونه القنبلة النووية الفلسطينية.

على أرض الواقع هي كذلك، لاسيما إذا ما أخذ بعين الاعتبار أن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، يوشكون على تجاوز أعداد الإسرائيليين اليهود في المنطقة ما بين البحر والنهر.

فيشير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن "عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية سيتخطى عدد الإسرائيليين عبر الزمن". 

وقال في تقرير وصل "بوابة العين الإخبارية": "بلغ عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية نهاية عام 2016 حوالي 6.41 مليون، في حين بلغ عدد الإسرائيليين 6.33 مليون بناءً على تقديرات دائرة الإحصاءات الإسرائيلية نهاية عام 2015، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم 6.45 مليون مع نهاية عام 2016".

وأضاف الجهاز المركزي: "سيتساوى عدد السكان الفلسطينيين والإسرائيليين في نهاية عام 2017، وستصبح نسبة السكان الإسرائيليين حوالي 49..3% من السكان، وذلك بحلول نهاية عام 2020، حيث سيصل عددهم إلى نحو 6.96 مليون، مقابل 7.1 مليون فلسطيني".

وبعد أن كان قد رفض في السنوات الماضية الحديث عن حل الدولة الواحدة مكتفيا بالتمسك بحل الدولتين، لوّح الرئيس الفلسطيني للمرة الأولى بحل الدولة الواحدة. 

وقال في خطابه، أمس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "خيارنا كفلسطينيين وكعرب، وخيار العالم هو القانون الدولي والشرعية الدولية وخيار الدولتين على حدود 1967". 

وتابع: "لكن إذا تم تدمير خيار الدولتين، وتعميق وترسيخ مبدأ الدولة الواحدة بنظام (أبرتهايد) من خلال فرض الأمر الواقع الاحتلالي، وهو ما يرفضه شعبنا والمجتمع الدولي، وسيكون مصيره الفشل، فلن يكون أمامكم وأمامنا إلا النضال والمطالبة بحقوق كاملة لجميع سكان فلسطين التاريخية. إن هذا ليس تهديدا، إنما هو تحذير من النتائج المترتبة على استمرار الحكومة الإسرائيلية في تقويض مبدأ حل الدولتين". 

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي لـ"بوابة العين الإخبارية": "نقول للعالم إن خيارنا هو حل الدولتين، ولكن إسرائيل ترفض هذا الحل، بل تسعى لتقويضه من خلال الأنشطة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية ومصادرة الأراضي ورفض ترسيم الحدود". 

وأضاف المالكي: "في غياب حل الدولتين فإن هناك خيارين، فإما حل الدولة الواحدة التي يتعايش كل مواطنيها بمساواة وهو ما ترفضه إسرائيل، أو حل الدولة الواحدة بنظامين؛ الأول للإسرائيليين، والثاني للفلسطينيين، بمعنى نظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" وعلى العالم أن يختار". 

وكانت الإدارة الأمريكية السابقة ودعت البيت الأبيض بتحذير إسرائيل من مغبة انزلاق الأمور إلى حل الدولة الواحدة الذي وصفته بأنه خطر على تل أبيب.

ومع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، قال إنه يعود للفلسطينيين والإسرائيليين أن يختاروا الحل الذي يريدونه سواء حل الدولة الواحدة أو حل الدولتين.

ومنذ ذلك الحين، يطالب الفلسطينيون الإدارة الأمريكية بأن تعلن صراحة تبنيها لحل الدولتين الذي تبنته الإدارات السابقة برئاسة بيل كلينتون وجورج بوش وباراك أوباما. 

ولكن مسؤولا كبيرا في البيت الأبيض قال لـ"بوابة العين الإخبارية": إن "المسألة هي أننا لا نريد أن نظهر وكأننا نفرض الحل على الطرفين، ولكن من الواضح أننا نرى أن الحل هو دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وهذا ما نعمل عليه".

وذكر مسؤول فلسطيني كبير لـ"بوابة العين الإخبارية" أن ترامب جدد التأكيد للرئيس عباس في نيويورك، أمس، بأن الإدارة الأمريكية ستقدم أفكارا للحل إلى الجانبين، خلال الأسابيع القادمة، ولكن دون الكشف عن مضمون هذه الأفكار، وما إذا كانت تستند إلى حل الدولتين. 

وأضاف المسؤول ذاته، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: "إذا ما كانت إسرائيل ترحب بحل الدولة الواحدة فمرحب به، ولكنها ترفضه بشدة". 

وتابع: "حل الدولتين الذي تسعى إسرائيل بكل ما أوتيت من حيل وممارسات إلى تدميره، يحظى بالإجماع الدولي والعربي وهذا مهم؛ ولذلك نقول إننا نتمسك بهذا الحل". 

وفي مواجهة حل الدولة الواحدة، فقد سعت الحكومات الإسرائيلية منذ سنوات إلى منعه على الأرض من خلال سياسات الانفصال والجدران. 

ففي نهاية العام 2005، نفذت إسرائيل خطة الانفصال عن قطاع غزة وبالتزامن فقد قضمت 10% من مساحة الضفة الغربية من خلال جدار الفصل العنصري. 

وتعمل إسرائيل ، حاليا، على بناء جدار أسمنتي على طول الحدود حول قطاع غزة، وتستكمل بناء جدار الفصل العنصري  على أراضي الضفة الغربية.

وكان المجلس الوطني الفلسطيني تبنى في اجتماعه في العاصمة المصرية القاهرة عام 1971، حل "الدولة الديمقراطية الفلسطينية" إلا أنه تبنى في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 حل الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وهو ما قاد لاحقا إلى مؤتمر مدريد للسلام 1991، والذي مهد لأول مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية قادت إلى اتفاق أوسلو عام 1993. 


تعليقات