مجتمع

المشاركون بـ"مؤتمر مسلمي أمريكا اللاتينية": اللغة العربية حضارة وسلام

السبت 2018.11.24 06:40 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 475قراءة
  • 0 تعليق
المؤتمر الدولي الـ31 لمسلمي أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي

المؤتمر الدولي الـ31 لمسلمي أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي

انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الـ31 لمسلمي أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، السبت، في مدينة ساو باولو البرازيلية، تحت عنوان "تعليم اللغة العربية في دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.. الواقع والمأمول". 

حيث أكد وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ أن من توفيق الله عز وجل ونعمه على المملكة العربية السعودية أنها كانت وما زالت بالنسبة للعالم الإسلامي والمسلمين في العالم قلبهم النابض وركنهم الشديد وسندهم الشامخ، مبينا أن هذه المشاركة تأتي ضمن اهتمام ورعاية المملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وكذلك تخدم الجاليات العربية والإسلامية وتخدم الإنسانية، وتسهم في التعايش الإنساني والبناء المجتمعي. 

جاء ذلك في مستهل الكلمة التي ألقاها نيابة عنه نائب وزير الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري، في افتتاح أعمال المؤتمر، بمشاركة أكثر من 400 عالم وباحث من خمسين دولة حول العالم.

وأشار إلى أن المملكة تحرص دائما على نشر العلم الشرعي الصحيح في أصقاع المعمورة، ونبذ الغلو والتطرف ومكافحة الإرهاب ‏من خلال منافذ متعددة، ومنها المعاهد والجامعات والمؤسسات والمراكز والجمعيات العلمية، كما أنشأت عددا من المعاهد للناطقين بغير العربية داخل المملكة وخارجها، موضحا أن من العناية بالشريعة وعلوم الدين العناية بلغة القرآن الكريم، وقد بذلت لها وفي سبيل تعليمها جهودا كبيرة.

وشدد آل الشيخ على أهمية موضوع المؤتمر، مستدلا بقول الإمام الشاطبي: "الشريعة عربية، فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم"، ومجتمع الأقليات الإسلامية في حاجة إلى أن يحافظ على هويته الإسلامية مع الاحتفاظ بمواطنية كل بلد، ومن الحفاظ على الهوية الحفاظ على اللغة الأم، لغة القرآن الكريم، لافتا إلى أن استمرار هذا المؤتمر في دوراته السابقة وانتظامه دليل على الجدية والإخلاص والحرص والتفاني بعد توفيق الله عز وجل.


​واستعرض الوزير الدكتور عبداللطيف آل الشيخ جانبا من عناية المملكة ودعمها لقضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين، ومساندتها للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، ومؤازرته سياسيا واقتصاديا على مختلف الصعد الحيوية، سواء بشكل مباشر، أو عبر المنظمات الدولية كوكالة "غوث"، وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وغيرها، انطلاقا من المكانة الدينية للمملكة، وتحقيقا للمنهج القائم على شريعة الإسلام، وأسس سياستها تجاه ‏العالم الإسلامي، ومجتمع الأقليات المسلمة، فإنها تهتم بشؤون المسلمين ومساعدتهم ومناصرتهم في جميع المجالات، ولقد ظلت بفضل الله الحضن الدافئ، والموطن الكبير، والداعم الأكبر للإسلام والمسلمين، مع احترام خصائص البلدان ‏وأنظمتها وقوانينها، وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية للبلدان.

نائب وزير الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري

وقال وزير الشؤون الإسلامية إن ما قدمته البرازيل ودول أمريكا اللاتينية، منذ أكثر من قرنين، دروسا عملية في التسامح والتعايش، حيث استقبلت المهاجرين من دول شتى، ومن بينها الجاليات العربية، فاحتضنتهم ‏وأصبحوا من مواطنيها، وأسهموا في خدمة أوطانهم في كل المجالات، وحظوا بالاحترام والتقدير، واحترام خصوصياتهم الدينية، ولقد قدم الرواد الأوائل من المهاجرين العرب خدمة كبيرة للغتهم، وعرفنا جميعا شعراء المهجر الذين أثروا ساحة الأدب والثقافة بنثرهم وشعرهم، كما كانوا سباقين في إصدار الصحف والمجلات العربية التي بقيت لسنوات طويلة، وجاء الدور على هذا الجيل والأجيال القادمة؛ ليتموا المسيرة بما يتناسب مع معطيات ‏العصر ومتطلباته.

​واختتم نائب وزير الشؤون الإسلامية الكلمة بالشكر لممثل الحكومة البرازيلية ولرئيس مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية الشيخ أحمد الصيفي، وفريق العمل في مركز الدعوة الإسلامية، على جهودهم في الإعداد والتنظيم، وإتاحة الفرصة للوزارة في المساهمة ورعاية هذا المؤتمر ‏الذي يحظى باهتمام وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، الذي كان يأمل في المشاركة معكم لولا ظروفه العملية، كما أشكر الحضور الكريم المشاركين في مؤتمرنا هذا على حضورهم وإسهامهم في أعماله. 

وكان الحفل المُعدّ بهذه المناسبة قد بدأ بآيات من الذكر الحكيم ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني البرازيلي، فيما ألقى رئيس مركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي الشيخ أحمد بن علي الصيفي كلمة نوَّه فيها بالدعم الكبير والمتواصل من قيادة المملكة لهذا المؤتمر، مشيدا بما حققه المؤتمر من نجاحات متواصلة لأكثر من ثلاثة عقود بمشاركة علماء وباحثين من مختلف دول العالم؛ ورفع الشكر وعظيم الامتنان لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان على دعمهما اللامحدود لمسلمي أمريكا اللاتينية.

إثر ذلك، ألقى عميد السلك الدبلوماسي سفير فلسطين لدى البرازيل الأستاذ إبراهيم الزبن، كلمة وصف خلالها المؤتمر بالمهم لصياغة خارطة الطريق كي تساعد على تماسك الجالية المسلمة من خلال المحافظة على لغتنا العربية.

عقب ذلك، ألقى ممثل حزب الحكومة البرازيلية المنتخبة أنطوني، كلمة عبر بها عن سعادته بمشاركة المسلمين في هذا المؤتمر الذي سيساعد على فهم الإسلام دين السماحة والرحمة والسلام، مؤكدا حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع المسلمين والدول الإسلامية والعربية.

ووصف مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس قاضي قضاة فلسطين الدكتور محمود الهباش، دعم المملكة لهذا المؤتمر بالعمل الرشيد والمتأصل من سياستها القائمة على تصدير الخير للعالم، داعيا إلى المحافظة على القيم العربية والإسلامية، والحفاظ على الهوية الإسلامية، وتفعيل مخرجات هذا المؤتمر بما يحقق التطلعات ويساهم في نشر الوعي المجتمعي بأهمية اللغة العربية.

مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس قاضي قضاة فلسطين الدكتور محمود الهباش

واستعرض الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي مشاريع وأعمال المركز وجهود قيادة المملكة في دعم أعماله في مختلف دول العالم، مؤكدا حرص المركز على المشاركة في المؤتمرات الدولية لبيان منهج ورسالة السعودية في خدمة اللغة العربية.

وألقت الدكتورة أليسار غطمة ممثلة المرأة المسلمة بالمؤتمر كلمة، أوضحت فيها أن العناية بالبيت المسلم وتأسيسه على أصول الإسلام ومبادئه من واجب المرأة المسلمة، معبرة عن اعتزازها بالمشاركة في أعمال هذا المؤتمر الذي يناقش في جلساته أهمية تعليم لغة القرآن الكريم الذي هو دستور الحياة.

وأكد الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات الإسلامية الدكتور محمد البشاري أن السعودية تواصل عطاءات الخير من خلال دعم الأقليات المسلمة في مختلف دول العالم، داعيا إلى الوقوف بجانب المملكة العربية السعودية بوجه التحديات والتهديدات التي تواجه بلاد التوحيد والعقيدة الصافية وراعية الأمن والسلام.

الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات الإسلامية الدكتور محمد البشاري

وبيَّن رئيس المحكمة الشرعية السُنية في طرابلس-لبنان القاضي سمير كمال أن المؤتمر يكتسب أهمية المكان والزمان، ويحظى بالدعم السخي من المملكة العربية السعودية راعية المبادرات والعطاءات المتواصلة، مشددا على أهمية العناية باللغة العربية التي هي فهمها مرتبط بفهم النصوص الشرعية التي تتأكد حاجة المسلم إليها لعبادة ربه على الوجه الصحيح.

مما يُذكر، أن المؤتمر يبدأ جلساته، اليوم السبت، بمحاضرة افتتاحية لنائب وزير الشؤون الإسلامية الدكتور توفيق السديري، ويعقد عدة جلسات تناقش محاور المؤتمر، كما تقام ندوة مسائية عن القدس الشريف بعنوان "مسؤولية الجاليات العربية والمراكز الإسلامية في أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي في نشر الوعي بقضية القدس وحماية مقدساتها".

تعليقات