مسعود بزشكيان واتفاق إيران.. رسائل مُشفّرة في «اعترافات محرّمة»
كلمات منمقة تحمل في ظاهرها إطراء لكن من باطنها تنضح رسائل مشفرة اختزلت ما يشبه الاعترافات المحرمة في بلد تحظر فيه الانتقادات.
تصريحات أدلى بها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الإثنين، خلال مؤتمر محلي، حملت في طياتها انتقادات ضمنية لواقع لا يرضيه ولمستقبل حذر منه في ظل «أداء اليوم».
كما بعث برسائل مبطنة للمنطقة بأسرها ولأذرع طهران، في خطوة بدت لافتة في ظل التطورات الراهنة وعقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران والهادف إلى إنهاء الحرب.
ما وراء السطور
رغم أن ظاهر التصريحات قد يبدو للوهلة الأولى عاديا ومرحبا بالاتفاق، لكن المتمعن في الاستدراكات اللغوية الكثيرة التي شابته يخلص دون كثير عناء إلى وجود حلقة مفقودة بين معاني الكلمات نفسها.
واعتبر بزشكيان أن مذكرة التفاهم التي تم إعدادها هي "ثمرة أشهر من الحوار والمتابعات المستمرة"، لكنه استدرك سريعا بالقول إنها إذا نُفذت بشكل صحيح، يمكن أن تكون "وثيقة فخر للبلاد".
ووفق ما نقلت عنه وكالة فارس المحلية، أضاف بزشكس أن "التنفيذ الكامل لهذه المذكرة يمكن أن يحل العديد من مشاكل وقضايا البلاد، ويخلق ظروفا جديدة في إيران ومنطقة الشرق الأوسط".
وبدا أن التشكيك يتملكه حيال التزام إيران بحصتها من الاتفاق في ظل الصراع الداخلي على السلطة وارتهان القرار للحرس الثوري.
«خيانة»
بدا لافتا أيضا أن يحذر الرئيس الإيراني من "خيانة الأجيال القادمة" إذا لم يخطط المسؤولون للتنمية وفقا للموارد الطبيعية.
وقال في هذا الصدد: "ليس من الحكمة أن نحفر الآبار ونوسع دون رؤية المستقبل، لأننا سنكتشف لاحقا أنه لم يعد لدينا أرض صالحة للزراعة ولا ماء صالحا للشرب".
وشدد بزشكيان على أن "مستقبل إيران يُرسم بنظرة وإيمان وأداء اليوم"، داعيا إلى الاستعانة بالخبراء والجامعيين والتجارب الناجحة، وتحقيق التآزر والمشاركة الشعبية الحقيقية لبناء "أفضل وأسمى مستقبل للبلاد".
وتابع قائلا: "ما نبنيه اليوم هو نتاج نظرتنا؛ فإذا كانت نظرتنا محدودة، فسنبني مستقبلا محدودا، أما إذا سعينا إلى التعالي، فسيكون مستقبلنا مشرقا".
وبدا وكأن بزشكيان يوجه رسائل للحرس الثوري المهيمن على القرار الإيراني، والذي تتعارض رؤيته معه بشكل كبير لدرجة التصادم، وهو ما أفرز خلافات وانقسامات في أعلى هرم القيادة بالبلاد.
وأكد أن "النظرة هي الخطوة الأولى، نظرة المحافظين والمديرين والمسؤولين"، داعيا الجميع إلى "تقديم أفضل أداء في مواقعهم".
واختتم قائلا: "يجب أن نبني إيران الأفضل، دولة تتشكل بتعاون ومشاركة الشعب، ويشعر فيها جميع المواطنين بأن لهم دورا في بنائها"، في انتقاد واضح لما يبدو أنه يرى فيه دكتاتورية أقصت الشعب من القرار.