سياسة

ما بين العباءة والعمامة.. حيث تحاك المؤامرات

الأحد 2018.8.5 10:05 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 390قراءة
  • 0 تعليق
نادية التركي

فصل الدين عن السياسة أمر مفصلي لبقاء الأمم أو زوالها، إن هذا الأمر من الخطورة تتعدى التفكير في كيفية تأثيره على تقدم الأمم أو تعطيلها، هو يؤدي فعلا إلى البناء أو الدمار، السواد أو البياض ولا مساحات لونية أخرى بينهما.

ما أطاح بالأمم اليوم هو حسن استثمار مستهدفيها للجانب الديني، واللعب بالأيديولوجيات، ومن استثمر الأمر منذ نهاية السبعينيات وأحسن استغلاله لإضعاف الأمة العربية الإسلامية هو النظام الإيراني منذ إسقاطه لشاه إيران وحكم من قادوا "الثورة الإسلامية".

اتسعت اليوم ساحات الحروب وبؤر السقوط، فالأيديولوجيات الدينية تعبث بالعقول والأرواح والأمم، في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، وعلينا ألا نقف على أطلال الهزائم بل أن نبادر بفعل ما وجب علينا فعله.

كانت من أولويات الحكام الذين ساروا تحت عباءة الخميني أن يلقوا بظلامهم على أمتنا العربية الإسلامية التي كانت معظم دولها في تلك الفترة قد خرجت وتحررت من المستعمرين الغربيين مثل بريطانيا فرنسا وإيطاليا.

وبدأت تلك الدول تسير في طريق بناء نفسها، وتنموا بمعدلات متفاوتة لكن مقبولة.

وطبعا أن تتحرر هذه الدول وتتقوى وتتعاون وتتحد كما نجحت دول مجلس التعاون الخليجي، فإن ذلك اعتبر خطرا على الكيان الفارسي الذي يرفض أي تقدم أو نجاح إسلامي عربي للنخاع، وحاولوا ولا يزالون اختراق الحصن الخليجي باستهدافهم المتواصل لشعب البحرين محاولين تفكيك دولة عاش شعبها موحدا منذ الأزل، ولم يدخروا جهدا في ذلك عبر عمليات إرهابية وبث شائعات دولية، هي عمليات متواصلة من أجل هدف واضح لهم، وللأسف غائب عن وعي كثيرين من شبابنا وشعوبنا التي آمنت بالطائفية وتعيش في سبيل ترسيخها مهما كان الثمن حتى وإن وصل إلى خيانة الذات والوطن.

يريد هذا الكيان ضم أمتنا تحت رايته باسم الدين، ولكن حتى هذا الدين الذي يعرضه علينا، غريب عنا بطقوس لم نتلقِ أو نلقن منها شيئا في طبيعة ديننا الإسلامي الذي يحثنا على قبول الآخر مهما كان دينه أو لونه أو طائفته.

الطائفية هي اللعبة بدأها الإيرانيون، وهنا أتحدث عن الحكومات التي تعاقبت منذ سقوط الشاه، بذور شيطانية صنعوها في طهران، وعملوا على تغذيتها بتعظيم ذاتهم عبر قدسية صنعوها لأنفسهم عبر العباءة والعمامة.

وكان الهم الإيراني هو نقل هذه البذور ونثرها داخل أمتنا، لصناعة التفرقة وحفر بؤر السقوط.

واليوم نرى نتاج ما صنعوا بوضوح، في لبنان وسوريا ودعمهم المتواصل والقوي للحوثيين في اليمن من أجل حرب أرادوها ألا تنتهي إلى أن يتمكنوا من السيطرة على مفاصل البلاد وحدودها الجغرافية وثرواتها.

المثال الآخر الذي تمكنت الأنظمة الإيرانية المتعاقبة من السيطرة عليه هو العراق، فمنذ سقوط صدام حسين واصل الإيرانيون حربهم على العراق والتي كانت معلنة وقت حكم صدام حسين لتتحول إلى حرب باردة، لكن دون التزام بقواعد الحروب الباردة كما عرفها التاريخ والأمم.

تمكنوا من غسل أدمغة الملايين من الشباب المسلم بين العراق وسوريا واليمن، سخروا أموالا طائلة لتدريبهم على يد جيشهم وقواتهم، وأهم عنصر أدى دورا في هذا هو الحرس الثوري الذي نرى نتاجا له اليوم وهو "الحشد الشعبي" في العراق، والذي أصبح عنصرا أساسيا يعمل بالتوازي مع الجيش العراقي، وحمل البطولات في القضاء على داعش في العراق.

وأعود للأموال الطائلة التي تنفقها إيران على من تجندهم في دول المنطقة، هي لا تنفق من أموالها شيئا لكن "رجالها" في المنطقة نجحوا في تهريب ثروات البلدان المستهدفة واستغلالها لهذه الغايات البشعة بين سلاح وأنظمة استخباراتية، ووسائل إعلام في كل دول العالم.

والآن وعندما بدأت مصادر تمويلهم تكشف وتنضب في ذات الوقت، لجؤوا إلى الحلفاء الجدد، مثل النظام القطري والتركي، وهنا تتعرى حقيقة أخرى جاثمة تحت العمامة، وهي أن المسألة ليست دينية ولا قدسية، هي لعبة سياسية قذرة حددوا فيها أعداءهم جيدا، وكل عدو لأعدائهم هو الصديق حسب المرحلة والمصلحة.

اتسعت اليوم ساحات الحروب وبؤر السقوط، فالأيديولوجيات الدينية تعبث بالعقول والأرواح والأمم، في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، وعلينا ألا نقف على أطلال الهزائم بل أن نبادر بفعل ما وجب علينا فعله.

التوعية عبر الإعلام والتعليم هي السلاح الأقوى وعلينا أن نتحرك في اتجاه تحريكه ليس في صدور "أعدائنا" فحسب، بل في أن نجعله في ظهورنا حاضرا ومستقبلا.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات