ثقافة

إبداع شعراء الإمارات في لندن

الثلاثاء 2018.11.6 02:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 116قراءة
  • 0 تعليق
أمسية شعرية إماراتية في لندن

أمسية شعرية إماراتية في لندن

من اللافت للنظر جدا هو تميز دولة الإمارات العربية المتحدة في مشاركاتها الخارجية الدائمة والمختلفة من الثقافية والأدبية والاجتماعية والسياسية وغيرها، والتى تعكس دور الإمارات الرائد في مختلف الميادين ما يجعلها رمزا رياديا ومورد فخر واعتزاز وإكبار لكل العرب والمسلمين. ومن هنا كان لابد من الكتابة عنها وتعريف المتابعين بإنجازات الإمارات العظيمة وإبداعاتها ليس في داخل الإمارات فحسب بل في الخارج أيضا ومنها المملكة المتحدة.

دعيت من "مهرجان لندن الأدبي" السنوي هذا العام حيث كان أحد الأيام مختصا بيوم شعراء الإمارات في "رويال فيستيفال هول" في "ساوث بنك" بقلب لندن، ليكون يوما إماراتيا متميزا بكل معنى الكلمة من خلال المشاركة والتفاعل والحوار في لندن.

كانت ندوة شعراء الإمارات تتمثل بمشاركة عدد من الشعراء الإماراتيين الشباب بعد التعريف بهم، يلقون قصائدهم باللغة العربية ثم قراءة ترجماتها باللغة الإنكليزية؛ ثم الحوار مع المشاركين في الندوة.

كانت مريم محمد بن محيوه المتميزة بالشعر وحب الخيول وقراءة الكتب الأدبية صاحبة مبادرات الإبداع ورئيسة "مبدعون" هي أولى الشاعرات التي تلت قصيدتها الرائعة:

"بنت الإمارات في ملامحها سمات الجوهرة المذهلة الفريدة

متسلحة بالعلم وشموخ وثبات مثقفة متلازمة بالعقيدة

كانت ولا زالت ملح الحياة تملك مفاتيح الحياة السعيدة 

تبني من الأجيال برجال وبنات نهضة لدار أجدادنا وهي وحيدة

تدرس قيم في مجتمع له معطيات تبرز مكانتها وكل ما تجيده

ما دام أبوها زايد الزايد صفات تملك خصاله والسمات الحميدة

ما دام في الدجلة رجل نحنا الفرات أحلامنا وحدة ولا هي بعيدة"

كان إلقاؤها الوحيد من بين جميع المشاركين حفظا عن ظهر قلب بلا قراءة لأوراق مكتوبة فيدخل القلوب بلا حواجز لقوته وسهولته وصدق تعبيره، إبداعا راقيا متميزا يشد الحضور شدا متابعا بشغف وشوق .


فيما أبدعت الشاعرة نجوم صالح الغانم التي لها العديد من المؤلفات الشعرية، ومنها "مساء الجنة" الذي طبع عام 1989 و"الجرائر" المطبوع عام 1991 ثم "رواحل" المطبوع عام 1996 والديوان الشعري "منازل الجلنار" عام 2000 و"لاوصف لما أنا فيه" عام 2005 و"ملائكة الأشواق البعيدة" عام 2008 فضلا عن تخصصها في الإخراج والإنتاج التلفزيوني المتخرجة من جامعة أوهايو بأمريكا عام 1996 ، وقدمت من قصائدها الرائعة: 

"كلما تلوتُ القصائد

خفتَتْ أنفاسه

في ضجيج الريح

وازدادت رنة العتاب في صوته.

كلما دَنَتْ المقاطع من تفاصيلنا 

تأرجحت عيناه في الأسى

وأضطربت الأحزان على طاولتنا.

وكلما انتظرتُ أن يبوحَ 

بإنشغالات الشتاء الفائت

والخريف الذي تلاه

وما علق في ليالي الصيف العصية؛

بقي على كتمان أسراره

وطال الصمت بيننا"

"أكاد أنسى الكلام

الذي وقع كالنرد في حواف الأحاديث

وتيبّس في مكانه

إذ لم تلتقطه شفة

وما بللته أمطار الألفة.

وأعجب 

إذا ما كانت ستتذكرنا

الفصول من جديد

أو تنثرنا في حقولها

قبل أن يفوتنا هذا العام

والذي يليه

أو تفوتنا كل الحدائق.

لنطرق باب الليل

فإن أجابت ارواحه فلأنها

مستيقظة...

ولأنها مستيقظة

فستصغي الى صوت خوفنا الذي يشبه

صراخ الطيور المهاجرة في العتمة

كلٌّ منا يشبه الآخر عندما نفرّ

ويكون علينا أن لا نترك اثراً

في مكان

ولا حتى في ذرّة الهواء.

لنطرقْ باب الليل

ونحلم أنه سيُفتح لنا"

ويبدو في أشعار الغانم الحس الشعري المرهف الذي يلاقح بين التاريخ الجميل والحاضر الإبداعي والمستقبل الواعد فهي روح عميقة تختلط بالعشق الهادئ لتكون صورة إبداعية جميلة منفردة. 


 كما قرأ الشاعر علي الشعالي والناشط في اتحاد كتاب الإمارات والذي قام بنشر "نحلة وربابة" و "وجوه وشخصيات أخرى"؛ وهما مختارات شعرية ليقرأ قصائد منهما، ومن أبرز ما جاء في ديوانه "للأرض روح واحدة":

"الكوثر

ليت الماء

يحاكي لونَك

بابان لهذي الروح

شمسٌ

في جب خيالك

والثاني

في غيهب دفترْ.

فاكهةٌ قولك

من قال عن الشاعر ما لا يَروي

ضلّ

هو فأسٌ ما

وخيول سليمان على كوكبه

خجلى"

جرى حوار هادئ هادف مع المشاركين في الندوة الرائعة ليكون الجميع مستفيدا مستأنسا في صورة جميلة بديعة عن الإمارات الحبيبة. تكشف هذه الندوات الرائعة دور الإمارات الريادي والمتميز في الإبداع في مختلف الميادين، ومنها الجوانب الأدبية والشعرية خاصة وقيادتها الحكيمة الرائدة، كما تكشف لنا التفاعل مع الغرب مثل بريطانيا بشكل بناء حضاري هادف ومساهمات للتلاقح الحضاري البناء، حيث الثقافات المتعددة للتكامل. تظهر هذه الندوات دور الشباب في الإمارات ليكون في الريادة والإبداع والتطلع نحو مستقبل زاهر واعد مما يجعلها مورد فخر واعتزاز وإكبار لكل العرب والمسلمين وأسوة حقيقية رائعة.

تعليقات