بيئة

بولندا تستضيف مؤتمر المناخ وتواجه صعوبة في التخلي عن الفحم

الجمعة 2018.11.30 10:00 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 174قراءة
  • 0 تعليق
يؤمن الفحم 80% من حاجات الطاقة في بولندا  - أرشيفية

يؤمن الفحم 80% من حاجات الطاقة في بولندا - أرشيفية

تبدو بولندا التي تستضيف، الأحد، القمة المناخية العالمية الـ24، غير مستعدة بعد للتخلي عن الفحم الذي كان يوصف بـ"الذهب الأسود" في البلاد، رغم تسببه بمستويات تلوث مرتفعة والارتفاع المطرد في سعره.


ويعاني ملايين البولنديين من مشكلات في العينين والسعال، بسبب سحب الضباب الدخاني التي يتحمل الفحم مسؤولية كبيرة عنها.

كذلك، تحتل مدن البلاد مواقع متقدمة على قائمة أكثر المدن الأوروبية تلوثا.

ويتعين على بولندا بذل جهود مضنية لتحقيق الأهداف المحددة في اتفاق باريس المناخي الموقع في نهاية عام 2015.

وتلحظ هذه الأهداف حسب خبراء معهد البحوث البنيوية في وارسو تقليصا لاستخدام الفحم بنسبة 20% بحلول 2030، بالمقارنة مع مستويات عام 2015.

وفي هذه السنة، بلغت معدلات استخراج الفحم 72 مليون طن بعدما كانت 65.5 مليون في العام الماضي.

وحسب تقرير المعهد، من شأن مثل هذا التراجع أن يقلص عدد العاملين في القطاع من 82 ألف شخص حاليا إلى 63 ألفا في 2030 دون عمليات صرف جماعية.


ضغوط أوروبية

ويثير تقرير نشرته وزارة الطاقة البولندية في 13 نوفمبر/تشرين الثاني تمهيدا لاستضافة القمة المناخية العالمية شكوكا حيال ذلك.

وجاء في التقرير "بولندا تعارض زيادة أهداف تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي أقرها الاتحاد الأوروبي لعام 2030، لأن ذلك قد يحمل أثرا سلبيا على قطاع الطاقة الكهربائية ومجمل الاقتصاد البولندي".

وبفضل ظهور مصادر الطاقة المتجددة والضغوط الممارسة من الاتحاد الأوروبي بهدف تقليص اعتماد الاقتصاد الأوروبي على مصادر الطاقة المسؤولة عن انبعاثات كبيرة للكربون، تراجعت حصة الفحم في إنتاج الطاقة الكهربائية في بولندا من 98% في 1990 إلى 80% في 2017 حسب الإحصائيات الرسمية.

ومن المتوقع تراجع هذه النسبة إلى 50% في السنوات الـ25 إلى الـ30 المقبلة، بفضل تطوير مصادر طاقة أخرى.

وأقر وزير الدولة لشؤون البنية التحتية في مجال الطاقة بيوتر نايمسكي بأن إنتاج الفحم سيبقى ثابتا إلى حد ما.

وحتى في حال تراجع النسبة، تستورد بولندا الفحم إذ إن مشتريات البلاد من هذه المادة من الخارج خصوصا من روسيا التي يتميز فحمها بجودته وسعره المقبول نسبيا سجلت ارتفاعا ملحوظا في 2018 لتصل إلى 12 مليونا بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول.


مصلحة سياسية

وفي رأي الناشطين البيئيين "ليس لدى بولندا أي استراتيجية بل هي تعطي أولوية للمصلحة السياسية القصير الأمد فيما يتم إرجاء القرارات الصعبة"، حسب ماريك يوزيفياك خبير الفحم في جرينبيس.

وتطرق إلى إطلاق ورشة إنشاء محطة للفحم في أوستروليكا أخيرا من جانب وزير الطاقة كريستوف تشورسيفسكي، في منطقة تبعد أكثر من مئتي كيلومتر عن منجم للفحم، ويمثل معقله السياسي أيضا، غير أن الوزير وعد بأن هذا المشروع سيكون "الأخير" من نوعه.

كذلك أشار الناشط البيئي في منظمة "الإنذار البولندي ضد الضباب الدخاني" بيوتر سيرجي إلى وجود عامل اقتصادي أبعد من التعلق الثقافي البولندي بالفحم، ويتمثل بارتفاع سعر الغاز.

وحسب ديوان المحاسبة البولندي استحوذ قطاع الصناعات المنجمية على أكثر من 15 مليار يورو من أموال الدعم الحكومي بين 2007 و2015.

ومع أخذ الأمراض الناجمة عن التلوث في الاعتبار، يتعين تحويل هذه المساعدات إلى مصادر طاقة أخرى لتقليص الاستعانة بالفحم والنفقات الصحية، وفق الناشط البيئي.

وأقر قانون أخيرا من شأنه منع بيع غبار الفحم الذي يشكل أحد المسببات المهمة للضباب الدخاني والجزيئات المسرطنة، غير أن فرحة الناشطين البيئيين لم تدم طويلا إذ وقعوا على مذكرة وزارة توصّف إحدى فئات الفحم المسموح بيعها تتيح مزج ما يصل إلى 30% من غبار الفحم مع مركزات من هذه المادة.


تعليقات