مسؤولة بيئية: السياسات الناجحة هي الحل الفعّال لتقليل الانبعاثات الدفيئة
بعيدًا عن الشعارات غير الفعّالة، لا شيء يُضاهي السياسات الجادة لحل أزمة المناخ.
تُشير المادة رقم 2 من اتفاق باريس إلى هدف عدم تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات عصر ما قبل الصناعة. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الأطراف للحد من مستويات درجات الحرارة العالمية؛ فإنّ تطوّر التكنولوجيا يحتاج إلى طاقة، وغالبًا يُستخدم الوقود الأحفوري باعتباره مصدرًا موثوقًا للطاقة، وفي نفس الوقت، تحتاج مصادر الطاقة المتجددة لبعض الوقت؛ لأنّ الانتقال إليها يتطلب عددًا من العوامل، مثل التمويل والقدرات والخبرات والتكنولوجيا نفسها، ما يُعيق تحقيق التقدم المرجو بالسرعة المطلوبة. إضافة إلى ذلك؛ فهناك العديد من الحلول الزائفة التي يتم الترويج لها.
لذلك، تزداد الحاجة إلى تفعيل سياسات مناخية أكثر فاعلية لتقليل وخفض الانبعاثات. وفي هذا الصدد، قالت مسؤولة الحملات السياسية في منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الدكتورة "حنان كسكاس"، في حوار مع "العين الإخبارية" إنّ "السياسات الأكثر فعالية هي تلك التي تبدأ من الجذور، أي من معالجة الانبعاثات عند مصدرها الأساسي، وليس الاكتفاء بإجراءات سطحية أو حلول زائفة".
حاجة للانتقال عن الوقود الأحفوري
أضافت كسكاس: "لا يمكن تحقيق خفض حقيقي وسريع للانبعاثات دون التحول التدريجي والعادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري، باعتباره المصدر الأكبر للتلوث المناخي".
وتستعد سانتا مارتا في كولومبيا نهاية شهر أبريل/نيسان 2026 لمحادثات حول الوقود الأحفوري في مؤتمر هو الأول من نوعه، تحت اسم "المؤتمر الدولي الأول للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري".
سياسات واضحة
كما تبرز الحاجة إلى وضع أهداف وسياسات واضحة، يمكن من خلالها قياس التقدم المحرز في خفض الانبعاثات في القطاعات المختلفة، واستخدام مؤشرات قابلة للقياس وتوفير أنظمة متابعة دورية. وقالت كسكاس: "هناك حاجة إلى سياسات واضحة وملزمة لخفض الانبعاثات، تكون مبنية على أهداف زمنية محددة وآليات تنفيذ فعلية، وليس وعودًا أو التزامات غير قابلة للتطبيق".
حلول حقيقية
ومع انتشار الترويج للحلول الزائفة؛ تظهر الحاجة لمكافحتها، والبحث عن الحلول الحقيقية وتقديمها؛ فكل تأخر في تسريع العمل المناخي وتعزيز جهود خفض الانبعاثات، من شأنها أن تزيد العبء على الأجيال القادمة، وتؤكد الدكتورة حنان كسكاس على ذلك؛ قائلة: "يجب تسريع تبنّي الحلول الحقيقية وذات الأثر المباشر، بدلاً من الاعتماد على ما يُعرف بـ”الحلول الزائفة” أو التأجيل المستمر تحت مسميات تقنية لا تعالج أصل المشكلة".
وأضافت: "بشكل عام، النجاح في خفض الانبعاثات يعتمد على الإرادة السياسية الجدية، والانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها".
بين التخفيف والتكيف
وبينما يبرز تأييد الدول المتقدمة لسياسات التخفيف من انبعاثات غاز الدفيئة في مفاوضات المناخ، إلا أنّ دعم التكيّف المناخي لا يقل أهمية عن استراتيجيات التخفيف؛ خاصة في ظل تصاعد أزمة المناخ والارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة العالمية، وتواتر الظواهر الطقسية المتطرفة التي تسببت في خسائر فادحة؛ فعند تطبيق سياسات التكيّف المناخي، تقل احتمالية الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تحدث إثر الفيضانات أو الأعاصير أو الجفاف أو غيرهم من تبعات التغيرات المناخية.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة في التخفيف من آثار تغير المناخ أيضًا؛ فإنّ عدم اتباع سياسات واضحة أو عدم وضع خطة ملزمة للانتقال التدريجي عن الوقود الأحفوري أو الترويج للحلول المناخية الزائفة، يُعطل جهود التخفيف الحقيقية.