«الأرض الثانية» المحتملة على بعد 30 سنة ضوئية.. وعقبة تمنع الاستيطان
كشفت أرصاد فلكية أن كوكبًا خارج المجموعة الشمسية يقع على بعد 25 سنة ضوئية فقط قد يكون واحدا من أكثر العوالم الشبيهة بالأرض.
ويحمل الكوكب اسم "GJ 3378b"، ويدور حول نجم قزم أحمر في كوكبة الزرافة. وعندما اكتُشف لأول مرة، أشارت التقديرات إلى أنه أكبر بكثير من الأرض وربما ينتمي إلى فئة الكواكب الغنية بالغازات.
لكن قياسات أحدث وأكثر دقة خفضت تقدير كتلته إلى نحو 2.3 ضعف كتلة الأرض فقط، ما يعزز احتمالات كونه عالمًا صخريًا شبيهًا بالأرض أكثر من كونه كوكبًا غازيًا.

وتكمن أهمية هذا العالم في موقعه داخل ما يعرف بـ"المنطقة الصالحة للحياة"، وهي المنطقة المحيطة بالنجم التي تسمح نظريًا بوجود الماء السائل على سطح الكوكب إذا امتلك غلافًا جويًا مناسبًا.
وتشير الحسابات إلى أن الكوكب يتلقى نحو 90% من الطاقة التي تحصل عليها الأرض من الشمس، كما أن درجة حرارته التوازنية تقترب من الصفر المئوي، وهي ظروف تجعل منه هدفًا واعدًا للبحث عن البيئات القابلة للحياة خارج النظام الشمسي.
لكن الصورة ليست مثالية بالكامل. فالنجم الذي يدور حوله الكوكب ينتمي إلى فئة الأقزام الحمراء، وهي نجوم معروفة بإطلاقها توهجات قوية ورياحًا نجمية قد تؤدي مع مرور الزمن إلى تجريد الكواكب القريبة من أغلفتها الجوية.
ويرى العلماء أن هذا الخطر يمثل أحد أكبر علامات الاستفهام حول قابلية الكوكب للحياة، إذ إن وجود الماء السائل واستقرار درجات الحرارة يعتمدان إلى حد كبير على بقاء الغلاف الجوي.
ويواجه الباحثون تحديًا إضافيًا يتمثل في صعوبة دراسة الكوكب مباشرة. فعلى عكس بعض الكواكب الخارجية الأخرى، لا يمر GJ 3378b أمام نجمه من منظور الأرض، وهو ما يحرم العلماء من إحدى أهم الطرق المستخدمة حاليًا لتحليل الأغلفة الجوية للكواكب بواسطة تلسكوبات مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي. لذلك لا توجد حتى الآن أي أدلة مباشرة تؤكد وجود غلاف جوي حوله أو تنفي ذلك.
ورغم هذه التحديات، ينظر علماء الكواكب إلى GJ 3378b باعتباره واحدًا من أكثر الأهداف الواعدة في نطاق 30 سنة ضوئية من الأرض. فالجمع بين قربه النسبي، وطبيعته الصخرية المحتملة، ووقوعه داخل المنطقة الصالحة للحياة، يجعله مرشحًا مهمًا للدراسات المستقبلية التي قد تكشف ما إذا كان يحتفظ بغلاف جوي قادر على دعم ظروف مشابهة لتلك الموجودة على كوكبنا.
ويأمل الباحثون أن تتمكن مراصد الجيل المقبل، وعلى رأسها مرصد "العوالم الصالحة للحياة" الذي تخطط له وكالة ناسا خلال العقود المقبلة، من دراسة هذا الكوكب بصورة مباشرة، وربما الإجابة عن السؤال الأهم: هل يمتلك هذا العالم القريب المقومات الأساسية التي قد تسمح بوجود الحياة؟