مجتمع

رئيسة سنغافورة تشيد بدور منتدى تعزيز السلم في ترسيخ قيم التعايش

الخميس 2018.11.8 07:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 291قراءة
  • 0 تعليق
رئيسة سنغافورة تشيد بدور منتدى تعزيز السلم في ترسيخ قيم التعايش

رئيسة سنغافورة تشيد بدور منتدى تعزيز السلم في ترسيخ قيم التعايش

استقبلت رئيسة جمهورية سنغافورة حليمة يعقوب وفد "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، الذي يضم الدكتور حمزة يوسف نائب رئيس منتدى تعزيز السلم، والدكتور محمد مطر الكعبي أمين عام المنتدى، والسفير الشيخ المحفوظ بن بيه نائب الأمين العام للمنتدى ومسؤول العلاقات الدولية.

وأثنت رئيسة سنغافورة على دور منتدى تعزيز السلم وجهود الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، في صناعة ثقافة السلام وترسيخ قيم التعايش الإنساني السعيد.

ورفعت أسمى تحياتها لقيادة دولة الإمارات والشيخ عبدالله بن بيه، مؤكدة أنها لا تستغرب على دولة الإمارات مثل هذه المبادرات الطيبة في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ البشرية، حيث يسود الغلو والتطرف العديد من مناطق العالم، وأشارت إلى أنها قرأت عن أنشطة المنتدى، وأنها ترحب بكل إنجازاته الثقافية، متمنية للقائمين عليه المزيد من النجاح.

وتحدث الدكتور حمزة يوسف عن التجربة السنغافورية في إدارة التعددية الثقافية، بالتوازي مع النجاحات في التنمية البشرية والازدهار الاقتصادي والعمراني، ما يجعلها نموذجاً يحتذى على مستوى العالم، مبدياً إعجابه الشديد بمنجزات سنغافورة الثقافية، سواء على مستوى التسامح والتعايش الإنساني، أو على المستوى العلمي والتقني والاقتصادي.

وأطلع وفد المنتدى رئيسة سنغافورة على أنشطة المنتدى، خاصة فيما يتعلق بملتقاه السنوي الخامس الذي يعقد مطلع ديسمبر/كانون الأول المقبل، تحت عنوان "حلف الفضول-فرصة للسلم العالمي".


وجرى الحديث حول أهمية مشروع منتدى تعزيز السلم الفكري والثقافي، الذي يأتي في أوانه، ما يجعل الجميع يتبنون تصوراته ورؤاه المعرفية على كل المستويات الدينية والأخلاقية، لا سيما أنه يقوم على التأصيل العلمي والشرعي، في التعامل مع النصوص والواقع، وهذا أهم تحد أمام المفتين.

واختتم مؤتمر "مستقبل العقيدة: القيم الدينية في عالم التعددية"، الذي نظمه منتدى تعزيز السلم بالشراكة مع المجلس الإسلامي السنغافوري، أعماله بجملة من التوصيات، أهمها التأكيد على الانتقال بالمؤتمر إلى صيغة سنوية دورية لمتابعة الاهتمام بإدارة مشكلات الواقع ضمن منظومة التعايش السلمي، وأن يكون منتدى تعزيز السلم ملهما في المشاريع العلمية للمجلس الإسلامي السنغافوري، ويكون المجلس أداة توصيل لخطاب المنتدى في شرق آسيا، وإعداد برامج عملية لنشر ثقافة التعايش والوئام.

وكانت فعاليات اليوم الثاني استهلت بكلمة الدكتور محمد مطر الكعبي أمين عام "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، حيث أكد أن الدين لم يكن يوما أداة تخريب ودمار، ولم يكن الله الحكيم ليجعل الدين الذي أنزله رحمة وهداية مبررا لذوي النفوس المريضة، كي تفسد حديقة التعددية، تلك الحديقة التي أرادها الله دليلا على واحديته ووحدانيته.

وقال الدكتور الكعبي "الواقع يستدعي التزام البشرية بمبدأ الدفاع المشترك ووحدة المصير، في عالم انخرقت فيه سفينة النجاة، وصار الجميع مهددين بالغرق في طوفان الحقد والكراهية، ونار العنف والعنف المضاد، فمطلوب من العالم ترتيب أولوياته، فالقضية لم تعد تتحمل منطق "أنا أو أنت"، وأكون ولا تكون، فالجميع مهدد، والجميع تحت الضغط، والجميع ملزم بإيجاد الحلول المناسبة والملائمة لطبيعة العصر وتركيبته ومتغيراته وإكراهاته، بعيدا عن الخطابات العدمية والقناعات السالبة التي تتسم بالطهرانية الإقصائية، التي يتولد عنها ازدراء الأديان والمقدسات والأعراق واللغات والبلدان".

وأضاف: "أمام الأديان تحديات كبيرة يجب مواجهتها لاقتراح حلول إبداعية، تُستثمر فيها مشتركات العدل والتنمية الاقتصادية والسلم الاجتماعي في أبعد الحدود، وهي متطلبات يجب أن تتبوأ أعلى سلم أولويات العالم، مع وضوح في الرؤية يبعد شبح الحروب العبثية، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال مقاربات جديدة في علاقة أتباع الأديان فيما بينهم، قوامها القبول بالاختلاف وتحالف الجميع لخدمة الإنسان، ونحن إذ ندعو إلى هذه المبادرة، فذلك لأننا نؤمن بأن الديانات حينما تتصالح وتتصافح تستطيع تعزيز روح السلام في العالم، وتسهيل سلوك طريق العدالة والخير ومعالجة المظالم والمظلوميات، انطلاقا من القيم المستوحاة من الأديان، متمثلة في التعايش وقبول الاختلاف والتعددية واحترام كرامة الإنسان".

وأكد الدكتور الكعبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك هذا الواقع المرير، لكنها في الوقت نفسه لا تربط نفسها بقناعات العجز والقصور، ولا تستسلم لمثيرات الإحباط واليأس من الإصلاح من أجل عالم تسوده المحبة والإخوة بقسميها كما يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "الناس صنفان: أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"، وهو المبدأ الذي يتجسد على أرضها باحتضانها أكثر من 200 جنسية بما تمثله هذه الجنسيات من تعددية دينية وعرقية وقيمية، وهو المبدأ الذي تحرص أن يكون حاضرا بقوة في دستورها وقوانينها وتشريعاتها.


وتابع أن الأمر لا يقف عند التشريعات والقوانين، بل يتعداها إلى المبادرات الميدانية، حيث احتضنت دولة الإمارات العربية المتحدة برعاية كريمة من قيادتها "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، الذي يرأسه الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.

وأكد الكعبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تلتقي مع دولة سنغافورة في كثير من الخصائص، وتتقاطع معها في كثر من الهموم والانشغالات، خاصة فيما يتعلق بتدبير وإدارة قضية التعددية، فتجربة الدولتين ملهمة ورائدة، ويمكن أن تكون هذه التجربة نموذجا تبنى عليه مبادرات عملية جديدة.

وقال محمد فطرس بكرام مفتي سنغافورة "على الرغم من رسوخ القيم في تقاليدنا، إلا أنها مغيبة عن الواقع في بعض الحالات، فمثلاً.. كثيرا ما نسمع عن أخلاقيات الدبلوماسية والصناعة، والتعاليم المتعلقة بالنظافة والنقاء، فضلا عن قيم الاعتدال والتعاطف، التي تكمن في جوهر تقاليدنا الدينية، إلا أنها في الواقع غائبة عن مجتمعاتنا، لأننا لا نرى ما يكفي من التقدم والانضباط في هذا الشأن".

وأعرب عن أمله أن يوفر المؤتمر إطارا لتحقيق هذه المثل في مجتمعاتنا، وقال "هذا التفاؤل أو التمني لا يمكن أن يتجسد إلا إذا كانت الأديان مستعدة لمواصلة تجديد أنفسها من خلال الانخراط النقدي في تقاليدنا، بدلاً من أن نكون متلقين سلبيين للتقاليد، وبإعادة ربط أنفسنا بالقيم الأساسية لديننا، على سبيل المثال، ماذا يعني أن تكون رحيماً في هذا العالم الذي نعيش فيه؟ كيف يتحول مظهرنا من التراحم إلى رؤيتنا العالمية لهذا العالم متعدد الأديان والمواقف والسلوكيات وحتى القوانين؟"، مشددا على أن هناك تحديا آخر للأديان، وهو كيفية الاستثمار في بناء مؤسسات المستقبل؟ وكيف يمكن إعداد علماء يستجيبون للتحديات المقبلة في ظل عولمة غير مسبوقة تقنياً ومعرفياً؟ وما نوع المؤسسة التعليمية المطلوبة لتشكيل جيل المستقبل من المدارس؟


وأكد بكرام: "الأديان قادرة على أن تشكل مورداً فعالاً في إثراء المشتركات الإنسانية وخدمة الصالح العام في أي مجتمع تعددي، شرط أن تعمل معاً، وإذا كنا ملتزمين حقاً ببناء مستقبل أكثر تناسقاً فيتعين على الأديان أن تتعايش بسلام وبشكل متساوٍ في التنمية المشتركة، إلى جانب مواجهة الرؤى المتطرفة التي تدعو إلى الانعزال والتقوقع"، معرباً عن سعادته وامتنانه للشراكة مع "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة".

وتابع: "من أجل تحقيق سلام واستقرار مستدامين نحتاج إلى العمل بنشاط على تعزيز الوعي المتزايد لدور السلام والدور التصالحي، وبناء قدرات مؤسساتنا ومجتمعاتنا الدينية والاجتماعية، ويتعين على المنظمات المجتمعية الاستعداد لعالم أكثر تعقيدا".

تعليقات