سياسة

إيران.. تراجع بركان الغضب وبقي غليان الغلاء والبطالة

الثلاثاء 2018.1.9 12:53 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 359قراءة
  • 0 تعليق
متظاهر ضد الملالي بلوس أنجلوس يحمل لافتة تقول

متظاهر ضد الملالي بلوس أنجلوس يحمل لافتة تقول "حرروا إيران"- رويترز

شهدت إيران على مدار الأسبوعين الماضيين اضطرابات وتظاهرات اختلفت قوتها من اليوم الأول عن وقتنا هذا، لكن لم يعنِ هدوء التظاهرات أن الغضب الذي يغلي داخل الإيرانيين قد هدأ؛ فهو يرجع لأسباب تتعلق بقدرتهم على البقاء والعيش، بل يعني أن هناك مستقبلا جديدا ينتظر إيران.

تحدثت الكاتبة الصحفية نازيلا فتحي، الكندية الإيرانية، عن وجودها في إيران في يوليو/تموز عام 2003 لتغطية تظاهرة بالقرب من جامعة طهران، قائلة إن المحتجين شعروا بأنهم لا يُقهرون؛ فقد كانت أعدادهم تزداد ليلة تلو الأخرى رغم أوامر السلطات بالتراجع.

الغضب يولد تظاهرات

وأضافت فتحي، في مقال لها بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن المحتجين رددوا هتافات تطالب بمزيد من الحرية، وهتاف "الموت للديكتاتور"، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وغيرها من الهتافات للتعبير عن غضبهم من السياسة الخارجية للبلاد التي جاءت على حساب الاستثمارات المحلية، وكان بإمكانها توفير وظائف للشباب العاطل عن العمل.

ولفتت الكاتبة الكندية إلى أن تلك التظاهرات سُحقت في وقت لاحق من تلك الليلة، موضحة أنها شاهدت أفرادًا من قوات الباسيج، الذراع شبه العسكرية لقوات الحرس الثوري، تضرب وتطعن المدنيين، حتى إنهم ألقوا بجسد شاب في صندوق سيارة، وبحلول الساعة الثالثة صباحًا، كان الحرس يقرعون على سياراتهم تعبيرًا عن الانتصار، فيما اعتُقل المئات وتم تعذيبهم.

وقالت الكاتبة إن الأنباء عن الاحتجاجات الحالية ذكّرتها بتلك الليلة من شهر يوليو/تموز، وإن هذه التظاهرات ذكّرتها بتلك التظاهرات التي حدثت في بداية الألفينينات، موضحة أنه في الحالتين، قام المحافظون بنشر التخويف والعنف ومارسوا الخداع لتقويض المعتدلين.


وأوضحت نازيلا فتحي، أن السؤال الآن هو ما إذا كان المحافظون سيتمكنون من السيطرة على المعترك السياسي وسحق رغبة الإيرانيين في الإصلاح، لكنها أكدت أنهم يواجهون تحديًا مستمرًا؛ حيث إن الإيرانيين يبدون الآن أكثر تصميمًا عن المرات السابقة.

وقالت الكاتبة الكندية: بعد هذه الليلة في يوليو/تموز 2003، عرقل المحافظون الرئيس السابق محمد خاتمي، وسجنوا حلفاءه وداعميه، وتم حرمانه من النفوذ السياسي؛ مما أصاب المصوتين له بخيبة أمل تامة، وبعد عامين انتخب محمود أحمدي نجاد، مما جعل حركة الإصلاح تتراجع عدة سنوات للوراء.

وأشارت فتحي إلى أن شيئًا مشابهًا ربما يحدث الآن؛ حيث إن التظاهرات الأخيرة بدأها المعارضون المحافظون للرئيس حسن روحاني لتقويض حكومته، لكن الأحداث تخطت سيطرة المحافظين.

وأوضحت أن الإيرانيين عبروا عن تطلعاتهم لأكثر من مجرد حكومة ديمقراطية وخاضعة للمساءلة عدة مرات على مر السنين، لكن النوع الخاطئ من الدعم يمكن أن يكون ضارًا.

وأشارت إلى أن التظاهرات كانت بمثابة مؤشر على الصحوة، حتى في المناطق الريفية، وتعبر عن لحظة تاريخية بأن التيار أصبح ضد نظام الملالي حتى بين أقوى داعميه، لافتة إلى أن النظام ربما ينجح في إنهاء التظاهرات في الشوراع، كما فعل عامي 2003 و2009، لكنه لن يكون قادرًا على إنهاء الغضب الذي يغلي بين الإيرانيين.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" خلال تحليل بعنوان "احتجاجات إيران تظهر خطر الأزمات الاقتصادية"، أنه يبدو أن التظاهرات الجديدة في طريقها للانحسار، لكن الغضب بسبب الاقتصاد لا يزال قائمًا. 

وأضافت "واشنطن بوست" أن التظاهرات في عشرات المدن والبلدات أظهرت أيضًا أن قطاعًا من العامة كان على استعداد للدعوة علنًا إلى إزالة النظام الإيراني الذي يحكمه رجال الدين، وذلك مع خيبة أملهم ليس فقط بسبب الاقتصاد، لكن أيضًا بسبب قلقهم بشأن الحروب الأجنبية والاتجاه العام.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه بدون تغيير جذري في موارد رزق الإيرانيين، ستزداد حدة الاضطرابات بشأن الاقتصاد، وربما تتحول لتصبح التحدي الأكبر لنظام الملالي الذي يقترب من عقده الرابع، مع عهد جديد من القيادة يلوح في الأفق.

مِحَن اقتصادية 

أظهر انهيار مركز قزوين الائتماني العام الماضي، اليأس الاقتصادي الذي يواجهه الكثيرون في إيران.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن المتقاعدين غير القادرين على تدبر أمور نفقاتهم عبر معاشاتهم، يعملون كسائقي سيارات أجرة في شوارع طهران، حتى إن الجامعات تعيد الطلاب بلا أمل في التعيين بمجالات دراستهم، رغم أن آخرين "محظيين" يعملون بوظيفة واثنتين وثلاث.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن البنوك لا تزال تعاني بسبب القروض، وهو التحذير الذي أطلقه صندوق النقد الدولي مرارًا وتكرارًا، بعضها يمتد إلى فترة العقوبات النووية، في حين يجد الآخرون أنفسهم غارقين في الشؤون المالية للحرس الثوري، الذي يُقدّر أنه يسيطر على ثلث الاقتصاد الكلي.


وتحدثت الصحيفة عن التضخم، الذي تراجع إلى تضخم ثنائي الرقم، طبقًا لأرقام حديثة، مشيرة إلى أنه جرى قطع بعض الإعانات، التي استفاد منها الريفيون والفقراء، الأشخاص الذين اجتاحوا الشوارع خلال التظاهرات الأخيرة، التي بدأت بسبب أسعار الغذاء.

ولفتت الصحيفة إلى ترجيحات حول احتمال قيام الحكومة بدعم أسعار الغذاء أو تقديم معونات نقدية لتهدئة حالة الغضب، رغم أن كيفية حدوث ذلك لا تزال غير مؤكدة.

عصر جديد

وأشارت الصحيفة إلى أن الاستياء الاقتصادي الذي حدث خلال الأيام الأخيرة قد يؤدي إلى ظهور شعبوي متشدد آخر على غرار أحمدي نجاد، حال سمحت القيادة الدينية بمثل هذا الترشيح.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنه من الصعب الآن القول من بدا أكثر قوة بعد التظاهرات، روحاني أم معارضوه المتشددون، فكل منهما حاول إلقاء أمر الغضب بسبب الاقتصاد على الآخر.

تعليقات