قاليباف في عين عاصفة «صقور إيران».. لماذا يغيب عن إسلام آباد؟
رغم النفي الرسمي لاستقالته من رئاسة الوفد المفاوض مع أمريكا، فإن غياب محمد باقر قاليباف عن رحلة إسلام آباد يفجر التكهنات مجددا.
وعلى مدى الساعات الماضية، تحدثت تقارير عن "استقالة" قاليباف على خلفية انقسام وخلافات بين أقطاب الحكم في إيران تجاه المحادثات الإيرانية الأمريكية.
ودفع ذلك المكتب الإعلامي للبرلمان الإيراني (يترأسه قاليباف) إلى نفي الأمر، لكن على الأرض، تشي الحيثيات بأن ما يقال قد يكون بعيدا عن الواقع.
وجاء النفي الإيراني ردا غير مباشر على تقارير تحدثت عن صراع داخل أجنحة النظام الإيراني، ما عطل اتخاذ القرارات بشأن المفاوضات.
وفي وقت سابق، قالت "القناة 12" الإسرائيلية إن طهران تشهد "أزمة عميقة تُعد الأخطر منذ سنوات، تتضمن صراعا شديدا يعطل القرار".
كما أشارت إلى أن قاليباف الذي كان يدير اتصالات مع واشنطن خلال الجولة الأولى من المفاوضات المنعقدة قبل أسبوعين في إسلام آباد، انسحب بسبب تدخل قيادات في الحرس الثوري".
ولاحقاو تحدثت تقارير إعلامية عديدة عن "الاستقالة" وربطتها بعدة عوامل في مقدمتها تدخل الحرس الثوري في تفاصيل العملية التفاوضية، ما قلص هامش المناورة المتاح لقاليباف.
وأشارت التقارير إلى أن قاليباف تعرض لتوبيخ داخلي لمحاولته إدراج "الملف النووي" ضمن المحادثات، وهو ما يعتبر "خطا أحمر" لدوائر معينة في صنع القرار، خصوصا الحرس الثوري.
والانقسامات داخل النظام الإيراني بدأت تطفو للسطح منذ بداية الحرب الأخيرة، حيث برزت خلافات صارخة بين المتشددين أو ما يعرفون بـ"الصقور" والمعتدلين، وتحدثت تقارير عن أن الخلافات خرجت للسيطرة مؤخرا، وهو ما عطل اتخاذ القرار بشأن التفاوض.
رحلة أخرى
يتوجّه مبعوثا الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية السبت في مسعى لإطلاق جولة مفاوضات جديدة مع إيران في ظل وقف هش لإطلاق النار، رغم أن احتمال إجراء محادثات مباشرة ما زال غير مؤكد.
وأفاد البيت الأبيض أن ويتكوف وكوشنر سيجريان "محادثات شخصيا" مع ممثّلين عن الجانب الإيراني.
ووصل وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد الجمعة، ما أكد التكهنات بإقصاء قالبياف عبر إجباره على الاستقالة.
وذكرت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن المبعوثين الأمريكيين سيتوجهان إلى باكستان السبت "لإجراء محادثات... مع ممثلين عن الوفد الإيراني".
وقالت: "تواصل الإيرانيون، كما دعاهم الرئيس، وطلبوا إجراء هذه المحادثات بشكل مباشر"، معربة عن أملها في أن "تكون هذه المحادثات مثمرة وأن تُسهم في دفع عجلة التوصل إلى اتفاق".
وأشارت إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس الذي قاد أول جولة مفاوضات في إسلام آباد انتهت من دون اتفاق قبل أسبوعين، لن ينضم إلى المحادثات في الوقت الراهن لكنه سيكون على أهبة الاستعداد "للسفر إلى باكستان إذا لزم الأمر".