سياسة

سؤال لقطر: أنتم مع المشروع العربي أم ضده؟

الخميس 2018.12.6 08:53 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1043قراءة
  • 0 تعليق
عماد الدين أديب

على مقهى في عاصمة عربية، وبينما العبد لله يحاول احتساء فنجان من الكابتشينو قبيل كتابة المقال اليومي، وبينما العبد لله «لسه باقول يا هادي»، وأحاول الإمساك بالقلم والكتابة فإذا بشاب يرتدي الزي الخليجي التقليدي يقطع عزلتي الاختيارية، ويقول في حماس:

- حضرتك الأستاذ فلان؟

- نعم يا سيدي تحت أمرك.

على قطر أن تختار، إما أن تشارك في حماية المنطقة فتتوقف تماماً عن سياساتها ومشاريعها وتحالفاتها السابقة، أو أن تستمر كما هي دون تغيير، فتصل بذلك إلى الطريق المسدود، الذي يجعلها تحضر كل المؤتمرات وكل اللقاءات، دون أن يعير لها أي زعيم عربي أي اهتمام، أو يفكر حتى في إلقاء التحية على ممثليها

وقُبيل أن أكمل العبارة، سحب المقعد المقابل، وقال في تلقائية شديدة: «سامحني يا أستاذ، عندي بعض الأسئلة التي أبحث لها عن إجابة».

- العبد لله: أرجو أن أساعدك لأنني مثلك لدي مئات الأسئلة التي بلا إجابة هذه الأيام.

- الشاب: موضوع قطر!

- العبد لله: ما لها؟

- الشاب: وضعها محير جداً بالنسبة لي.

- العبد لله متسائلاً: لماذا؟ الموقف القطري واضح جداً، فهو معادٍ تماماً لدول التحالف العربي، مؤيد تماماً للأتراك والإيرانيين وجماعة الإخوان وطالبان والشيشان وداعش.

- الشاب: أنا مشغول بمستقبل العلاقة مع قطر.

- العبد لله: لماذا؟

- الشاب: قطر دولة عربية، عضو في مجلس التعاون الخليجي، عضو في جامعة الدول العربية، لديها صندوق سيادي من أقوى صناديق الاستثمار في المنطقة، لديها شبكة عملاء ومنظومة شركات علاقات عامة وتسويق سياسي قوية في العالم.. كيف يمكن أن نتجاهلها؟

- العبد لله: لا أحد -بالتأكيد- يتجاهلها، لكن هناك شروطاً صريحة وواضحة كي تصبح مقبولة في محيطها العربي ومجالها العربي، فإذا استجابت فأهلاً بها، وإذا استمرت في سلوكها دفعت الثمن.

- الشاب: كيف؟

- العبد لله: إما أنها مع الاعتدال أو ضده، وإما أنها مع المشروع العربي أو مع أعدائه، إما أنها مع الإرهاب التكفيري أو مع مشروع الدولة الوطنية.

- الشاب: لكنها تحضر اجتماعات في الجامعة العربية، والأمم المتحدة، والأوبك، ومنظمة المؤتمر الإسلامي معنا.

- العبد لله: هذا طبيعي.

- الشاب: وتم توجيه الدعوة إليها لحضور القمة الخليجية المقبلة، وتم تسليم الدعوة للأمير تميم.

- العبد لله: هذا إجراء متحضر، ولكن لا يعنى بالضرورة أنه سوف تتم مصالحتها ونسيان الـ13 مطلباً التي تقدمت بها مصر والسعودية والإمارات والبحرين.

- الشاب: يعني حضور القمة لا يعني "عفا الله عما سلف".

- العبد لله: على قدر فهمي المحدود، المسألة ليست شخصية، لكنها مسألة موضوعية، تتعلق بسلامة وأمن دول المنطقة.

- الشاب: ماذا تعني؟

- العبد لله: على قطر أن تختار، إما أن تشارك في حماية المنطقة فتتوقف تماماً عن سياساتها ومشاريعها وتحالفاتها السابقة، أو أن تستمر كما هي دون تغيير، فتصل بذلك إلى الطريق المسدود، الذى يجعلها تحضر كل المؤتمرات وكل اللقاءات دون أن يعير لها أي زعيم عربي أي اهتمام، أو يفكر حتى في إلقاء التحية على ممثليها.

- الشاب: أنت تعني بذلك أننا أمام مفترق طرق تاريخي.

- العبد لله: بالضبط، إما الوجود عربياً بشروط عربية، أو الانعزال والرهان على قوى شريرة مضادة ومعادية للعرب.

وانتهى الحوار.

نقلا عن "الوطن المصرية"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات