سياسة

دماء متظاهري تونس ومصر تجر قطر لمحكمة الذاكرة

الخميس 2018.1.18 12:52 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 4237قراءة
  • 0 تعليق
مسيرات في تونس. أرشيفية

مسيرات في تونس. أرشيفية

رغم محاولات قطر المتكررة إنكار دورها التخريبي في المنطقة العربية بشكل عام، إلا أن الحجج التي تدينها تبرز، بين الحين والآخر، لتفنّد ادّعاءاتها الكاذبة بالبراءة.

وهذه المرة، يأتي الدليل من تونس، حيث كشف الصحفي الفرنسي أوليفييه بيو، تجنيد قطر قنّاصة لاستهداف المتظاهرين في هذا البلد، خلال أحداث 2010ـ 2011، لإثارة الفوضى ورفع منسوب التوتر إلى أشدّه.

شهادة تعود بالعالم بأسره إلى أحداث مماثلة هزت مصر في 25 يناير/كانون ثان 2011، وتربط ما حدث في هذا البلد أيضا بالدور التخريبي للدوحة فيما سمي بـ "الثورات العربية".

الدوحة في قفص الاتهام من جديد

أوليفييه بيو، هزّ مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، بإثارته موضوع القنّاصة، هذا الملف الذي مازال حتى اليوم يلفّه الغموض، بل بات من الألغاز التي لم يجد لها التونسيون تفسيراً، ولا المصريون أيضاً.

الصحفي بيو، استعرض في شريط فيديو نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شهادته الشخصية على أحداث شهدتها تونس في يناير/كانون ثان 2011، مرفوقة بشهادة ضابط فرنسي.

"في ذلك اليوم (13 يناير 2011)، يقول "كنت في حانة بمطار تونس قرطاج الدولي، ورأيت بأم عيني أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً، ويرتدون الملابس نفسها، سراويل بنية وقمصانا صفراء".

"كانوا يحملون حقائب سوداء كبيرة في أيديهم اليمنى، وحقائب رمادية صغيرة على اليسار، وقد عبروا قاعة المطار قبل أن يصعدوا على متن سيارات سوداء كانت في انتظارهم بالخارج"، لافتا إلى أنه ظل يتابع تحرّكات المجموعة.

وبعودته إلى حانة المطار، يضيف: "فوجئت تماماً بما شاهدته للتو، وكان هناك إلى جانبي شخص تبادلت معه الحديث، وخلال 5 دقائق، شرح لي الرجل، باختصار، أنهم مرتزقة، وأنه يعرف جيداً هؤلاء الأشخاص، لأنه كان ضابطاً بالجيش الفرنسي؛ وأخبرني أنه كان ينتظر أصدقاء ليأخذوه في مهمة".

"سألته المزيد عن أسباب وجوده في تونس"، يتابع بيو" قال لي: أعرف جيداً هؤلاء الأشخاص، إنهم مرتزقة، قناصة من جنوب أفريقيا، فسألته مرة أخرى كيف عرفت ذلك؟ فأجابني بأنه يعرف جيداً حقائب القناصة الكبيرة، وحقائب الذخيرة الرمادية الصغيرة.. الحقائب الكبيرة تزيد عن 1.50 متر، فهذه ليست آلات موسيقية".

كان كل شيء يقترب تماماً من هذا التفسير، يقول الصحفي الذي سبق وأن ذكر في كتابه "الثورة التونسية.. عشرة أيام هزت العالم العربي" أن بعض هؤلاء المرتزقة جندتهم قطر مقابل 1000 إلى 1500 دولار يومياً، في تونس لاستهداف المتظاهرين، وهو نفس ما حدث في مصر.   

القناصة.. الملف اللغز

رغم مُضي 7 سنوات على الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، إلا أن القضاء التونسي لم يتمكن حتى اليوم، من كشف هوية القناصة أو "قتلة الشهداء"، على حد تعبير أسر ضحايا أحداث ديسمبر /كانون الأول 2010 ويناير/ كانون ثان 2011.

وفي الواقع، فإن وجود القناصة يعتبر حقيقة ثابتة بالنسبة لعدد كبير من التونسيين ممن عايشوا تلك الأحداث ورأوا القناصة بأم أعينهم، بينهم مراسلة بوابة العين الإخبارية، غير أن اللغز يظل مهيمنا على الجزئية المتعلقة بهوية هؤلاء القناصة، وبمن يقف وراءهم.

وأمام استمرار الغموض المحدق بهذا الملف، اتهمت عائلات ضحايا أحداث 2011 سلطات بلادها بـ "التستر" على قتلة أبنائها، ونظمت، في مناسبات عدة، وقفات احتجاجية، مطالبة بالكشف عن هوية قاتلي أبنائهم.

وحتى وقت قريب، كان التونسيون يعتقدون أن هؤلاء القناصة تابعون لوزارة الداخلية أو لجهاز الأمن الشخصي لبن علي، أو للجيش، كما رجحوا أيضا أن يكونوا مرتزقة أجانب جندهم الرئيس الأسبق لحماية نظامه من السقوط، لكن لا أحد تبادر إلى ذهنه أن يكونوا مرتزقة جندتهم دولة عربية لتأجيج الفوضى، والدفع ببلادهن إلى الهاوية.

وتنبع قناعة التونسيين بأن القناصة حقيقة ثابتة، من أن عدداً كبيراً منهم رأى تلك الأشباح السوداء المُلثّمة التي تقفز فوق الأسطح، علاوة على ما أثبته الطب الشرعي لاحقاً من أن عدداً كبيراً من ضحايا الأحداث، سقط عن طريق القنص.

فالإصابات القاتلة بالرصاص استهدفت أماكن حساسة ومحددة من أجساد القتلى، كما أن الاختبارات التي أُجريت على الرصاص المُستخدم أثبتت أن جميع الأجهزة الأمنية التونسية لا تمتلكه، ولا الجيش أيضاً، كما لم تقم الدولة بتوريده في أي صفقة سلاح على امتداد السنوات التي سبقت الأحداث.

تفاصيل ومعطيات استحضرها التونسيون، وهم يتابعون فيديو الصحفي، لكن بقراءة مختلفة تشمل عنصراً جديداً، وإن كانت الشبهات المخيمة حول الدور الذي لعبته قناة "الجزيرة" القطرية في أحداث 2011، واضحة وجلية، من خلال التغطيات المفبركة، والمعطيات المغلوطة التي أججت المظاهرات، ودفعت نحو الفوضى.

لكن، بعد شهادة الصحفي الفرنسي ومواطنه الضابط، تبين بالكاشف أن القناة لم تكن سوى ذراع إعلامية لدعم تدخل من نوع أخطر بكثير من ذلك: تدخل على الأرض غيَّر منحى الأحداث بنسبة 180 درجة، وقلّب الأوضاع رأساً على العقب، والأدهى من كل ذلك أنه أدخل منطقة بأسرها في صراعات وأزمات لم تحط أوزارها حتى اليوم، وجعلها بمرمى الأطماع من كل جانب.

وتقدّر منظمات حقوقية تونسية عدد القتلى الذين سقطوا برصاص القناصة، بنحو 200 من مجموع 300 شخص لقوا حتفهم خلال الأحداث.

تعليقات