سياسة

قطر تغازل المقيمين بحوافز لمواجهة عزلتها

الجمعة 2017.8.4 12:50 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1011قراءة
  • 0 تعليق
وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن

وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن

الحكومة القطرية تبحث بشتى السبل عن سكان وعمال مهرة لسد الفراغ الذي تعاني منه البلاد التي تواجه أسوأ أزمة دبلوماسية منذ عقود، حسب آراء محللين غربيين، رأوا أنها تميل إلى "تصوير نفسها في دور الضحية". 

ووافق مجلس الوزراء القطري، أمس الأربعاء، على مشروع قانون سيسمح بمنح الإقامة الدائمة لأبناء القطريات المتزوجات من أجانب وكذلك لغير القطريين "الذين أدوا خدمات جليلة للدولة وذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة".

وفي تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، قالت إن قطر، التي يعزلها جيرانها في مواجهة دبلوماسية، تكثف جهودها لتعزيز اقتصادها وأمنها في ظل العزلة التي تفرضها عليها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لإثنائها عن دعم وتمويل واحتضان الجماعات المتطرفة والإرهابية.

وأشارت إلى أن الدوحة وافقت على مشروع قانون يمنح الإقامة الدائمة لبعض الأجانب مثل العمال ذوي المهارات العالية، وهذه خطوة غير مسبوقة في منطقة الخليج، تهدف إلى جعل قطر الصغيرة وجهة أكثر جاذبية للمغتربين الذين يلعبون دورا أساسيا في تنميتها.

ورأت الصحيفة أنه على الرغم من صغر حجم قطر، حيث لا يتجاوز عدد سكانها 2.26 مليون نسمة، منهم نحو 300 ألف مواطن بنسبة 12% فقط، كما أنها تحجم عن توسيع حقوق الإقامة خشية الإخلال بالتوازن السكاني؛ فإنها تسعى إلى لعب دور أكبر من حجمها، وتعزيز أهميتها السياسية من خلال العمل كوسيط في النزاعات الإقليمية.

وأوضحت أن الحظر الذي فرضته الدول الداعية لمكافحة الإرهاب أدى إلى تعطيل الطرق التجارية الصغيرة؛ ما أثر على الواردات الرئيسية مثل المواد الغذائية ومواد البناء، كما اضطرت شركة الخطوط الجوية القطرية إلى إعادة توجيه الرحلات الجوية لتجاوز حظر المجال الجوي، ما زاد من الوقت والتكاليف.

ولمواجهة حظر النقل، فتحت طرقا تجارية جديدة، عبر موانئ سلطنة عمان والمجال الجوي الإيراني، وهي تتعامل مع موردين جدد من بلدان مثل تركيا، وفق الصحيفة.

ويقول محللون يتابعون اقتصاد قطر إن واردات البلاد تقلصت بنسبة 40% على أساس سنوي في يونيو/حزيران، وفقا لبيانات قطر التجارية؛ ما أثر على اقتصادها غير النفطي.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري: "نعتقد أن التأثير كان قويا بشكل خاص في يونيو/حزيران، بالنظر إلى الوقت اللازم لإعادة توجيه الواردات"، ورجحت أن تأتي الواردات بتكلفة أعلى وأمد نقل أطول.

كما رجحت الصحيفة ألا تشمل منح الإقامة الدائمة مئات الآلاف من العمال، معظمهم من دول جنوب آسيا مثل الهند ونيبال وباكستان، وكثير منهم يعملون لدى شركات البناء مقابل ما لا يزيد على بضع مئات من الدولارات شهريا.

وتتعرض قطر لضغوط دولية لتحسين ظروف معيشة مئات الآلاف من العمال الأجانب الذين يعملون في تشييد منشآت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وتتهمها منظمات دولية بانتهاك حقوق العمال على نحو ممنهج، وإجبارهم على العمل القسري في ظروف تشبه "الاسترقاق".

من جانبها، حذرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية من هذا الخطوة، معتبرة أنها ربما تغير المجتمع الخليجي وتؤدي إلى الإخلال بالتوازن السكاني.

ونقلت عن أليسون وود وهي محللة شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة استراتيجية التحكم في المخاطر بدبي، قولها إن هذا الإجراء "مهم بشكل رمزي، وسيجعل بعض المغتربين في قطر يشعرون بأن لديهم الآن مصلحة أكبر في مستقبل البلاد"؛ ما قد يمنحهم حافزا للبقاء وضخ الاستثمارات الإضافية في البلاد".

وأوضحت أنها ترتبط باستراتيجية العلاقات العامة في قطر "التي تصور نفسها كضحية، حيث يتيح القانون الجديد فرصة لوضع قطر في العناوين الرئيسية كدولة أكثر انفتاحا وتطلعا للمستقبل بالمقارنة مع جيرانها الذين ليس لديهم برامج إقامة مماثلة".

من جانبه، قال المحلل السياسي الكويتي، والكاتب الصحفي عايض المناع، إن قطر تبنت سياسات لا تتوافق مع آراء دول مجلس التعاون الخليجي وتؤوي الجماعات المحظورة في بعض دول الخليج، وهو "نهج غريب" لا يحظى بتأييد جيرانها الذين يقودون المقاطعة.

تعليقات