سياسة

رَجَعَ بِخُفَّيْ حُنَيْن

الثلاثاء 2018.4.3 10:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 452قراءة
  • 0 تعليق
فهد ديباجي

منذ عقود، وعقدة النقص تلازم حكومة قطر، هذه العقدة التي جعلتها تقوم بمراهقاتها السياسية وأفعالها الصبيانية ضد كل ما هو عربي، وظلت الدويلة التي كانت تعيش طفرة مالية وسياسية وإعلامية غير مسبوقة، تحاول أن تجد لها طموحا أكبر من الحجم الحقيقي لها كدولة تعاني من صغر الحجم وشح في السكان والقوة العسكرية.

تطوُّر هذه العقدة جعل منها دولة تحتضن المتطرفين والإرهابيين وتذهب معهم إلى طريق مجهول ومغامرات لا يحمد عقباها، ولأنها كانت تملك المال فقد صنعت لها جيشا من المليشيات والجماعات الأيديولوجية والمنظمات الإرهابية، وموّلتهم بحجة حل النزاعات والقيام بدور الوساطات، هذه العقدة التي لم ولن يحلها المال والجاه ولا تغيير المظهر، هي مزروعة ومعشعشة بداخل عقول جاهلة، إذا لم يتم التخلص منها فلن يجدي كل ما يفعلونه للتغطية عليها، فالإشكالية ليست في صغر حجم قطر بل في صغر عقول حكامها، فالبعض يعتقد أن تنظيم الحمدين لديهم عقدة نقص بسبب حجم دولتهم جغرافيا واستراتيجياً ومكانتها الهزيلة دولياً، ولكنّ هناك دُولاً أقل مساحة ولكنها تعي إمكانياتها وكبرت بأفعالها وعروبتها ومواقفها الأصيلة، أما هذا التنظيم فهو صغير ويصغر أكثر بسبب خيانته وتآمره على جيرانه وعروبته، وهو بكل تجرد مريض بجنون العظمة وأحلام الفنتازيا، إلى أن وصل به الحال بأنه يَرَى أنه من يمثل العالم الإسلامي والحرمين الشريفين.

زيارة تميم لموسكو أراد منها تنظيم الحمدين الرد على زيارة محمد بن سلمان إلى أمريكا، بإظهار أنه المنافس التقليدي والقوي الذي يقارع السعودية، من خلال حرب العلاقات والصفقات مع الدول الكبرى، إلا أنه اكتشف الحقيقة المرّة والواقع الأمرّ، فرجع تميم بخفّيْ حُنين، وعرف أنه لا يمكن للصغار مقارعة الكبار والملوك

مشكلة تنظيم الحمدين أنه يشاهد السعودية ويريد تقليدها دون أن يدرك الفوارق بين الدولتين في ميزان القوى الدوليّة، من النواحي الاجتماعية والجغرافية والاقتصادية والعسكريّة، وفي النهاية حدثت الانتكاسة التي لا يتوقعها نتيجة عقدة النقص التي يعيشها.

‏تجلت هذه العقدة في مواقف كثيرة كان منها زيارة الشيخ تميم الأخيرة، والتي تحولت من أيام إلى عدة ساعات عكس ما كان مخططا لها، وظهرت في إعلامه، زيارة طبّل لها الإعلام القطري قبل انطلاقتها، وأعلن بأنها قمة روسية قطرية ستعقد بها اتفاقيات ترتعد منها فرائص بعض الدول، وستتناول عدة ملفات منها الوضع في سوريا واليمن والقضية الفلسطينية والعلاقات الثنائية والاقتصادية بين البلدين وآخرتها صمت عجيب ومُريب وبيان مقتضب وكأن الزيارة لم تكن!!

زيارة تميم لموسكو أراد منها تنظيم الحمدين الرد على زيارة محمد بن سلمان إلى أمريكا، بإظهار أنه المنافس التقليدي والقوي الذي يقارع السعودية، من خلال حرب العلاقات والصفقات مع الدول الكبرى، إلا أنه اكتشف الحقيقة المرّة والواقع الأمرّ، فرجع تميم بخفي حنين، وعرف بأنه لا يمكن للصغار مقارعة الكبار والملوك.

لا شك أن فشل زيارة تميم إلى روسيا له مدلولات عديدة تظهر في ذلك الاستقبال الباهت سواء في الطريقة أو في المكان أو نوعية المستقبلين، أو من خلال تغيير وتحويل مدة الزيارة من يومين إلى عدة ساعات، أو من خلال الصمت والتجاهل الإعلامي القطري، والبيان المقتضب، كل ذلك له أسبابه ومسبباته، فالعلاقة بين موسكو والدوحة يبدو أنها لا تزيد عن علاقات عمل.

قطر التي تحاول إصلاح العلاقة وإعادة الثقة مع موسكو تحاول من خلال ذلك تحييدها عن الأزمة الخليجية وعدم ميل الدب الروسي باتجاه الدول المقاطعة، كما تحاول إغراءها بالدخول بقوة في الملف اليمني لتأزيم الموقف، والملف النووي دعما لإيران، والأهم من ذلك كله مسألة الغاز الطبيعي والتنافس المحموم بين البلدين في ظل التوتر الروسي الأوروبي على خلفية تسميم الجاسوس.

‏الصحف العالمية التي تحدثت بإسهاب عن استقبال فلاديمير بوتين للملك سلمان في الكرملين وتناول معه ملفات واتفاقيات ضخمة بين الطرفين، قد تجاهلت في المقابل هذه الزيارة، وكأن بوتين يُقدم درسا عمليا وملموسا في كيفية التعامل مع الكبار والرموز والملوك، لكن هو درس لمن يفهم ويعي من أُولِي الألباب، لا أصحاب الألباب الصغيرة المصابة بعقدة النقص.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات