سياسة

المراوغة القطرية بين الاحتواء والانكفاء

الإثنين 2018.6.4 05:17 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 431قراءة
  • 0 تعليق
خالد رستم

اعتمدت قطر على جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتشددة بدعمها مالياً وإعلامياً، ودورها المشبوه امتد ليس في العراق أو في سوريا واليمن وسيناء فحسب، وإنما امتد إلى القارة الأفريقية والحقائق أوضحت أن أذرع قطر الإرهابية امتدت إلى شمال القارة من خلال نشر الفوضى والتطرف في تونس وليبيا.. ودورها المشبوه يبدو واضحاً بدعمها تفريعات القاعدة وداعش.

على النظام القطري أن يدرك أن توجيه سهامه الملتوية ونصاله إلى الدول العربية سترتد وبالاً على نظامه وستكون العواقب عليه مؤلمة ومدمرة، فالشمس لا تُحجب بغربال، والحقائق أضحت واضحة ومواقفه تبدو متناقضة ودعواته ملغومة 

النظام القطري يحتضن مجموعات إرهابية مغاربية هاربة من العدالة تم تجنيد عناصرها وإلحاقهم في صفوف تنظيمات إرهابية، كما أنه يحرض جبهة البوليساريو ضد المغرب وحشد التعاطف مع هذه الجبهة المدعومة من طهران حيث قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران نتيجة تصعيد أزمة الصحراء الغربية.

وأصبحت قطر الناطق الرسمي للبوليساريو والصوت المناهض، ويتناغم مع الدور التحريضي لقناة الجزيرة ضد مملكة المغرب ودون أن تكون صوت الحق في إبراز الشأن التاريخي لهذه الأزمة وتفاعلاتها المتراكمة عبر العقود الماضية، والهدف أولاً وأخيراً تسعير نار الفتنة وتصعيد نيرانها وخلق اشتباكات سياسية وقطيعة دبلوماسية بين الأطراف المتصارعة تؤثر على دول الاتحاد المغاربي، وحتى لا تكون هناك مواقف موحدة لمواجهة الإرهاب في دول المغرب العربي.

تشير الوقائع إلى وجود خلايا إرهابية نائمة في دول المغرب العربي تم تمريرها عن طريق ومساعدة تركيا ودعم مالي قطري، وتورطت قطر في تجهيز نحو ألف وثمانمائة إرهابي من شتى دول المغرب العربي وشمال أفريقيا، للقتال ضمن صفوف الجماعات المتطرفة في العراق، ومنحت قطر الحصانة للعديد من المشمولين بالقائمة السوداء العالمية للإرهاب ومن أكبر ممولي تنظيم القاعدة، فالدوحة هي المسؤولة الرئيسية عن عدم استقرار الأوضاع في دول المغرب وذلك عبر دعمها لجماعات إرهابية وتزويدها بالمال والسلاح، وتم الكشف عن تواطؤ عناصر إرهابية في عمليات جرائم واغتيال وتدمير وخطف.

قطر وقفت إلى جانب الجماعات الإرهابية وقوى الإسلام السياسي الفاقدة لشرعية الشارع على امتداد الأراضي الليبية، فبينما يتهمها الليبراليون والوطنيون التقدميون بدعم الإرهاب، تنظر إليها القبائل الليبية على أنها سبب الانقسام المجتمعي والخراب الذي حل بالبلاد، وينظر إليها المراقبون السياسيون على أنها السبب المباشر في تدمير ليبيا، ويتهمها أنصار الجيش الوطني بأنها وراء دعم المليشيات الخارجة عن القانون.

ويرى الدكتور محمد الزبيدي، أستاذ القانون الدولي الليبي، أن قطر لعبت دوراً سيئاً وخبيثاً في ليبيا منذ فبراير/شباط٢٠١١م، لافتاً إلى أن الحكومة القطرية منذ أن بدأت الأحداث في ليبيا بدأت عبر آلياتها الإعلامية في إثارة الفتنة والانقسامات بين أبناء الشعب الليبي، فيما شجعت على العنف والقتل عبر الدعاة الذين يأكلون على موائدها، وهم الذين أفتوا بإراقة دماء الليبيين.

واستمرت قطر بمد الجماعات المتطرفة في ليبيا بالمال والسلاح، وتولت إنزال المتطرفين في قاعدة طبرق أمام مرأى من العالم، على الرغم من القرار الأممي بحظر السلاح على ليبيا، وما فعلته قطر في ليبيا يفوق كل تصور بخرقها مواثيق الجامعة العربية فيما يتعلق بسيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فالدماء التي أريقت على الأراضي الليبية والدمار الذي عانت منه البلاد وتوغل المليشيات المسلحة والمتطرفة التي قدمت من أفغانستان والعراق والسودان ونيجريا تقف وراءه قطر.

وأمام استياء الشعب القطري من سياسة حكامه وخوفه على مصير بلاده، حذرت المعارضة القطرية من حملة أمنية واسعة يقودها النظام القطري ضد معارضيه في الداخل والخارج، ودعت القطريين الرافضين لسياسات تنظيم الحمدين لتوخي الحيطة والحذر من إقدام أجهزة الأمن القطرية على القيام بأعمال ضد المواطنين الذين يلتفون حول المعارضة ويؤيدونها.. وطالبت الشعب القطري بتطهير الدوحة من الإرهابيين وجرائم الإخوان معلنة تضامنها مع الشيخ سلطان بن سحيم لإنقاذ البلاد من الفوضى والفتن التي لحقت بالبلاد، وعلى الشعب القطري الأصيل إدراك أن الإخوان ليسوا إلا حركة سياسية تتبطن تحت اسم الدين، وكل مصالحها شخصية ونفعية، والعمل على تنظيف البلاد من هؤلاء وكل المرتزقة المنتشرين على الأراضي القطرية.

لا نستغرب إطلاقاً من أن قطر تسير على منهجين فهي تريد أن تكون قاعدة أمريكية وهذا واضح بتملقها لأدوات الضغط واللوبيات في الولايات المتحدة لتحسين علاقاتها مع الإدارة الأمريكية، وقد طرحت خمسة مليارات دولار كمشروع لتطوير قاعدة العديد الجوية واستضافة قوات بحرية، والمنهج الثاني تمويل الإخوان وعدم الإخلال بهذا الموقف ولن تتراجع عن التزاماتها، فما زالت مهملة في القضاء على مصادر تمويل الجماعات المتطرفة التي تمنحها كل وسائل الدعم والإسناد.

تنظيم الحمدين لن يتخلى بشكل نهائي عن دعم الإخوان خاصة أنه ما زال يتعنت، ولكنه سيتبع موقف المراوغة والألاعيب لمواصلة استمراره لدعم الإخوان خارج الدوحة، ولن تتخذ الدوحة أي موقف يعادي الإرهابيين رغم شعورها بأن الأوضاع أصبحت متدهورة بالنسبة إليها وبدأت تخسر كثيراً من مواقعها وإدراكها أن الانصياع لكثير من الاعتبارات ما زال قائماً، وإلا فالمراوغة التي تبديها وتتمسك بها لا تجدي نفعاً.

على النظام القطري أن يدرك أن توجيه سهامه الملتوية ونصاله إلى الدول العربية سترتد وبالاً على نظامه وستكون العواقب عليه مؤلمة ومدمرة، فالشمس لا تُحجب بغربال، والحقائق أضحت واضحة ومواقفه تبدو متناقضة ودعواته ملغومة لا أساس لها في رأب الصدع، على اعتبار أن قطر تأتي في المرتبة الأولى بدعمها للإرهاب والإرهابيين.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات