مجتمع

الكومينكان.. تجربة تعليمية يابانية متعددة الأغراض

الخميس 2018.9.13 11:02 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 147قراءة
  • 0 تعليق
التعليم الاجتماعي في اليابان

التعليم الاجتماعي في اليابان

تنفرد اليابان دون غيرها بمنشأة تعليم مجتمعية فريدة، تسمى "الكومينكان"، وغايتها النهوض بالبلاد وإعادة بناء الأمة خصوصاً بعد الدمار والفوضى العارمة التي وقعت فيها اليابان بعد حرب المحيط الهادئ بين القوات اليابانية والجيش السوفييتي الشرقي في الأربعينيات من القرن الماضي.

يعود الفضل لتأسيس تلك المنشأة إلى تيراناكا ساكوؤ، مدير قسم التعليم المجتمعي بوزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتقنية آنذاك، وهو أول من وضع تصورا للكومينكان وإدراجه ضمن وسائل التعليم باليابان عام 1946. 


15 ألف منشأة

نشأت مجتمعات الكومينكان ترويجا لمبادئ "تربية الأفراد"، و"صناعة الأشياء"، و"بناء الدولة" على يد المجتمع المحلي، إذ سمح لها الانتشار في مختلف القرى والمحافظات باليابان، حتى تخطى 15 ألف منشأة، بالتوغل في عمق المجتمع وأصبح وجوده ضرورة ملحة ولا غنى عنه، حتى صار مدرجاً في القانون الياباني تحت المادة 20.

وبحسب القانون، ينفذ الكومينكان مشاريع مختلفة تتعلق بالحياة اليومية للشعب، مثل التعليم والأنشطة الأكاديمية والثقافية، وبالتالي الارتقاء بتعليم السكان، وتعزيز الصحة، وتعميق المشاعر، وتعزيز الرفاهية الاجتماعية.


والكومينكان مؤسسة تابعة للحكومة، ويضطلع بافتتاح الدورات التعليمية وعقد جلسات النقاش والندوات والمحاضرات، وتوفير الكتب والمدونات ونماذج المحاكاة، إلى جانب جلسات الاستجمام والصحة البدنية، والتواصل مع مختلف المنظمات والمؤسسات، ويتيح مرافقه للاستخدام العام دون مقابل أو بمقابل زهيد. 


إلى جانب منشآت الكومينكان التي أنشأتها البلديات المحلية في اليابان، كثيرا ما يتبرع سكان القرى لإنشاء وتشغيل منشأة لها وظائف مشابهة للكومينكان. 

وظائف الكومينكان: 

يعتبر الكومينكان قاعدة تعلم لسكان القرى والمجتمع الياباني، وتضع الخطط لتوفير فرص تعليمية فيما يخص تفاعلها مع القضايا التعليمية المختلفة، التي تخص المجتمع ليمثل قاعدة تعليمية قادرة على توفير احتياجاتها ذاتيا.

ويمكن لمنشآت الكومينكان القيام بجميع الأنشطة مهنيًا بناءً على وجهات نظر التعليم المجتمعي.

من أبرز وظائف وخصائص الكومينكان هي المشاركة، والتعامل معه على أنه مكان مفتوح لجميع الأشخاص دون النظر إلى العمر والجنس والمهنة والدين، فيحظر إقامة أنشطة به لها علاقة بالدين أو السياسة.

الأهداف

ساهمت منشآت الكومينكان التي أُسست في الخمسينيات من القرن المنصرم في تعزيز الاستقرار في حياة اليابانيين وثقافاتهم المختلفة.

,في عام 1985 توسعت أدوار الكومينكان على الصعيد الوطني الياباني كمؤسسة أساسية لتعزيز التعلم، ومن المتوقع أن تلعب أدوارا إضافية في البنية الاجتماعية والتحول الرئيسي للمجتمع الياباني باعتبارها مؤسسة تعليم مجتمعي.

الدور المجتمعي:

1. التلاقي

تدعم منشآت الكومينكان الأنشطة التعليمية الذاتية؛ كي تساهم بصورة ما في التعليم الحكومي.

وتتنوع أنشطتها من منطقة إلى أخرى، فيتم تنفيذ الأنشطة المرتبطة بالصناعات المحلية مثل الزراعة وصيد الأسماك والتعامل مع الكوارث ورفاهية المدينة وأنشطة الأطفال والاستجابة للمشاكل البيئية والمعلومات والتدويل.

2. التعلم

تركز الكومينكان على التعلم المستمر مدى الحياة، فتوفر المكان اللازم لتعلم الأشياء الجديدة والمعلومات ورفاق التعلم إلى جانب النصائح والمرشدين والفرص لجميع الأشخاص.

3. التواصل

تمثل منشآت الكومينكان دعامة أساسية في ربط الأجيال بعضها ببعض، وكذلك الحفاظ على بنية المجتمع الياباني.

وعلى مدار أكثر من نصف قرن منذ إنشائها، كان الوضع الاجتماعي في اليابان يتطور بسرعة، فأصبح أكثر شعبية مع تغير الناس ومتطلبات التعلم على مدار سنوات ليستوعب ثقافات جديدة مختلفة.

4. تعزيز التعاون بين المدارس وأولياء الأمور

تبذل الكومينكان جهودها على مستوى البلاد لتحقيق التعاون والتواصل بين الأطراف المختلفة لتحقيق الأهداف المرجوة. فعلى سبيل المثال هناك "مشروع إنشاء مقر إقليمي رئيسي لدعم المدارس"  يعمل على تأسيس إطار يعمل على دعم التعليم المدرسي، وكذلك "مشروع ترويج الأطفال للفصول الدراسية" الذي يوفر للطلاب مكانا بعد انتهاء اليوم الدراسي، أو في عطلة نهاية الأسبوع يتسم بالأمن والأمان.

5. تلبية المطالب الاجتماعية

تتعاون منشآت الكومينكان مع بعضها البعض، وكذلك مع المنظمات ذات الصلة، لتنظيم دورات في المجالات التي يصعب توفيرها من قبل القطاع الخاص، مثل الحد من الجرائم وتوعية المستهلك وتعليم الوقاية من الكوارث، كما توفر الدعم لحل المشاكل.


أمثلة لمجهودات الكومينكان

- الصحة:

المساهمة في رفع اللياقة البدنية لكبار السن وتحسينها لأولئك الذين تزيد أعمارهم على 75 عاما بشكل عام ويشعرون بتردٍّ في قواهم البدنية في مدينة كاسيه، محافظة هيوغو، وتعلم كيفية تناول غذاء جيد التوازن الغذائي من أجل صحة أفضل. 

وكذلك العمل على حماية كبار السن من خطر الخرف، في مدينة سابائي، محافظة فوكوئ، وعقد المحاضرات التوعوية للوقاية من الخرف على يد معالجين مهنيين متخصصين وأطباء.

- التعليم:

دعم المكتبات المدرسية والمساعدة في إجراء البحوث والأبحاث، نحو بناء شبكة المعلومات والخدمات اللوجستية بين المكتبات العامة والمكتبات المدرسية مثل "تطوير شبكة مكتبة مدينة ماتسو الجديدة"، إلى جانب إنشاء مكتبات جذابة.


 وهناك أيضاً تعزيز مشروع التعليم المجتمعي وتدريب الموظفين بشكل منهجي من خلال التدريب وتعزيز مشاريع التعليم المجتمعي وتحقيق المساواة فيها، فضلا عن دعم تطوير الأعمال من خلال تنظيم دروس علمية وعملية.

تعليقات