رمضان الإمارات.. 3 مبادرات مستدامة لدعم الصحة والتعليم في العالم

تواصل دولة الإمارات تعزيز مكانتها كعاصمة للإنسانية والعمل الخيري عبر مبادرات رائدة تعكس رؤيتها في دعم القطاعات الحيوية عالميًا.
وخلال شهر رمضان المبارك، أطلقت دولة الإمارات 3 مبادرات ملهمة تستهدف قطاعي الصحة والتعليم، مستلهمة نهجها من رؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وامتدادًا للإرث الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
أحدث المبادرات جاءت مساء الأربعاء، بإعلان إطلاق مؤسسة زايد للتعليم، التي تهدف إلى تمكين الجيل القادم من القادة الشباب في الإمارات والعالم من تطوير حلول للتحديات العالمية الملحة.
وتسعى المؤسسة، بحلول عام 2035، إلى دعم 100 ألف من المواهب الشابة وتأهيلهم لقيادة التقدم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على مستوى العالم.
يأتي إطلاق هذه المبادرة بعد أسبوع من تأسيس مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، التي تركز على دعم أولويات الصحة العالمية، مستهدفة إيصال برامجها خلال السنوات الخمس المقبلة إلى أكثر من 500 مليون شخص في أكثر من 50 دولة، مما يعزز جهود الإمارات في تحسين جودة الحياة عالميًا.
وفي ظل هذا الزخم الإنساني، تشهد مبادرة "وقف الأب" تفاعلًا مجتمعيًا واسعًا، حيث تهدف إلى إنشاء صندوق وقفي مستدام، يخصص ريعه لتوفير العلاج والرعاية الصحية للفقراء والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم، ما يعكس روح شهر رمضان وقيم التسامح والتكافل والعطاء.
المبادرات تجسد قيم الدين الإسلامي الحنيف وروح شهر رمضان، وتحمل رسائل إنسانية تعبر عن مبادئ الإمارات في الإخوة والتعاون والتسامح. ورغم أن الإمارات تطلق مبادرات إنسانية على مدار العام، فإن وتيرتها تتسارع خلال رمضان، لما يحمله الشهر الكريم من دلالات تعكس معاني الرحمة والكرم والنبل.
ويظل النهج الإنساني الإماراتي قائمًا على مبدأ "الإنسان أولًا", بغض النظر عن الجغرافيا أو العرق أو الدين، ليؤكد مكانة الإمارات كمنارة للعمل الخيري عالميًا.
مؤسسة زايد للتعليم
أطلق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، الأربعاء، “مؤسسة زايد للتعليم ” التي تهدف إلى تمكين الجيل المقبل من القادة الشباب في دولة الإمارات والعالم من تطوير حلول للتحديات العالمية المشتركة الملحة.
وتهدف المؤسسة بحلول عام 2035 إلى دعم 100 ألف من المواهب الشابة الواعدة، وتأهيلهم لقيادة التقدم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول العالم.
ويأتي إطلاق المؤسسة تزامناً مع "عام المجتمع" تجسيداً للإرث الممتد للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي آمن إيمانا راسخاً بأهمية التعليم في ضمان مستقبل أفضل للبشرية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن إنشاء مؤسسة زايد للتعليم يأتي انطلاقاً من نهج دولة الإمارات الراسخ في العمل والتعاون من أجل بناء مستقبل أكثر ازدهاراً ونماء للجميع تجسيداً لرؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي آمن بأن التعليم هو السبيل إلى نهضة المجتمعات وتنميتها وتعزيز قدرتها على مواجهة مختلف التحديات.
وبين أن المؤسسة توفر منصة للقادة الشباب الموهوبين في دولة الإمارات والمنطقة والعالم للدراسة والبحث والابتكار والتعاون من أجل خير البشرية.
وأكد أن التحديات العالمية الملحة تتطلب نهجاً مبتكراً وتعاونياً للتعامل معها.
من جانبها قالت الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة لشؤون المشاريع الوطنية إن دولة الإمارات ملتقى لأصحاب العقول والمواهب والطموحات الكبيرة الذين يسعون إلى بناء مستقبل أفضل لأنفسهم ومجتمعاتهم وأوطانهم.
وأشارت إلى أنه من خلال مؤسسة زايد للتعليم، فإن الإمارات توسع مجال الفرص أمام القادة الشباب في مختلف أنحاء العالم للإسهام بفكرهم وعلمهم وابتكاراتهم في بناء مستقبل أكثر استدامةً وشمولاً وازدهاراً".
وستعمل "مؤسسة زايد للتعليم" على بناء شبكة عالمية من القادة الشباب تعزيزاً لالتزام دولة الإمارات بدعم التنمية المستدامة إقليمياً وعالمياً، فيما تتجسد رسالة المؤسسة في برنامج "منحة زايد" الرائد الذي يقدم منحاً جامعية وفق معايير الجدارة وتدريباً قيادياً مكثفاً، حيث صُممت هذه المبادرة بهدف تعزيز التفوق الأكاديمي ومهارات القيادة العملية، والإسهام في إعداد القادة الشباب لإحداث تأثير تحويلي في مجتمعاتهم والعالم.
وستستثمر المؤسسة إضافةً إلى المنح الدراسية في الأبحاث والابتكارات الرائدة في دولة الإمارات من خلال المنح والتمويل الموجه نحو التأثير، مما يمكّن الأفراد الموهوبين من الوصول إلى الموارد لتطوير حلول ملموسة للتحديات العالمية.
وتبدأ المؤسسة في إطلاق مبادراتها في دولة الإمارات ثم تتوسع تدريجياً إلى الدول العربية والدول الشريكة في الجنوب العالمي من خلال المشاركة المباشرة والتحالفات مع المؤسسات التعليمية والهيئات الحكومية والمجتمعات المحلية.
مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني
وتعد هذه ثاني مؤسسة إنسانية تطلقها الإمارات خلال أسبوع، بعد إطلاق "مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني" يوم 19 رمضان (19 مارس/ آذار الجاري)، تزامناً مع يوم زايد للعمل الإنساني.
كما تعد ثالث مؤسسة إنسانية إماراتية خلال 5 شهور، بعد إصدار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مرسوماً اتحادياً بإنشاء "مؤسسة إرث زايد الإنساني"، لتنفيذ أهداف "مبادرة إرث زايد الإنساني"، التي أمر رئيس الإمارات قبل عام بإطلاقها تزامناً مع "يوم زايد للعمل الإنساني" 2024 بقيمة 20 مليار درهم تُخصص للأعمال الإنسانية في المجتمعات الأكثر حاجة حول العالم.
وتزامناً مع "يوم زايد للعمل الإنساني" 2025، أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة قراراً بشأن إنشاء "مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني".
وتتمتع المؤسسة ذات الطابع الإنساني والتنموي بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري والأهلية القانونية اللازمة لمباشرة المهام التي تكفل تحقيق أهدافها.
وستعمل المؤسسة الجديدة مع مؤسسات الدولة على تحقيق الأهداف الإنسانية والخيرية التنموية في مجال الصحة العالمية وغيرها.
وقال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة إن "مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني" ستسهم في تعزيز رؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بشأن تمكين الإنسان والمجتمعات وتنميتها وإغاثة المتأثرين في مختلف أنحاء العالم".
وأشار إلى أنها ستعمل على تنفيذ مبادرات ومشروعات وبرامج إنسانية وخيرية وتنموية لها آثار إيجابية مستدامة في حياة المجتمعات الأكثر حاجة من جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد أن إنشاء المؤسسة يأتي امتداداً للإرث الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مد يد العون والمساعدة وتقديم الدعم الإنساني والتنموي والخيري إلى المجتمعات المحتاجة في مختلف مناطق العالم.
واطلع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على رؤية "مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني" واستراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز الإمكانات البشرية ودعم أولويات الصحة العالمية وإتاحة الفرص للمجتمعات الأكثر احتياجاً حول العالم، بجانب إثراء الجهود المستدامة في مجال الصحة العالمية والتنمية الشاملة للجميع من خلال الاستثمار في الحلول الواعدة التي تتيح تمكين الأفراد والمجتمعات وتحقق ازدهارها.
جاء ذلك خلال استقباله وفد المؤسسة في قصر الشاطئ في أبوظبي بحضور الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء رئيس مجلس الشؤون الإنسانية الدولية رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني.
واستمع رئيس دولة الإمارات إلى شرح حول مهام "مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني" ورؤيتها المستمدة من نهجه الراسخ بشأن دعم الجهود الخيرية والإنسانية من أجل الارتقاء بجودة الحياة وإيجاد عالم أفضل للجميع.
وتستهدف "مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني" عبر خمس سنوات مقبلة إيصال برامجها إلى أكثر من 500 مليون شخص في أكثر من 50 دولة، تشمل دولاً في آسيا وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، بحيث تكون امتداداً للمبادرات الخيرية القائمة التي يرعاها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من أجل تمكين المجتمعات وضمان الصحة للجميع وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار.
وستعمل مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني على توسيع نطاق الإنجازات التي حققتها مبادرة "بلوغ الميل الأخير"، والتي أشرفت سابقاً على تنفيذ المبادرات الخيرية التي رعاها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مجال الصحة العالمية، وتشمل تلك الإنجازات التزامات طموحة وخططاً متعددة تهدف إلى مكافحة شلل الأطفال والملاريا وعدد من الأمراض المدارية المهملة، وستندرج هذه الالتزامات والخطط ضمن مبادرات مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني.
تتبع المؤسسة الجديدة مؤسسة إرث زايد الإنساني، وهي مؤسسة تحدد التوجهات الإستراتيجية للعمل الخيري للمؤسسات التابعة لرموز الدولة، وتتولى الإشراف على مجموعة من المؤسسات الخيرية والجوائز في مختلف القطاعات، بهدف تقديم تأثير نوعي للمجتمعات المحتاجة في جميع أنحاء العالم.
وقف الأب
يأتي إطلاق تلك المبادرات الجديدة، في ظل تفاعل مجتمعي واسع مع مبادرة "وقف الأب" الإماراتية، التي تحولت إلى ماراثون خيري إنساني ملهم يتسابق الجميع لدعمه.
الحملة أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، بهدف تكريم الآباء في دولة الإمارات من خلال إنشاء صندوق وقفي مستدام، يخصص ريعه لتوفير العلاج والرعاية الصحية للفقراء والمحتاجين وغير القادرين.
يأتي ذلك تماشياً مع إعلان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، تخصيص عام 2025 ليكون "عام المجتمع" في دولة الإمارات تحت شعار "يداً بيد" في مبادرة وطنية تجسد رؤية القيادة تجاه بناء مجتمع متماسك ومزدهر.
ولا يمر يوم منذ إطلاق الحملة أول مارس/آذار الجاري، إلا ويشهد تبرعات مليونية من رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية والخاصة والمواطنين والمقيمين في الإمارات.
سباق سرعان ما تمت ترجمته على أرض الواقع بنجاح الحملة في جمع أكثر من 3 مليارات و304 ملايين درهم خلال أول 11 يوما من إطلاقها، بمتوسط 300 مليون درهم يوميا، و12.5 مليون درهم كل ساعة، وهي أرقام قياسية تبرز كرم وسخاء أهل دولة الإمارات وترسخ ثقافة العطاء وقيم الخير بالمجتمع.
جاءت تلك المساهمات من 160 ألفا و560 متبرعا في 11 يوما بمتوسط 14596 شخصا يتبرعون يوميا، أرقام تبرز حجم التفاعل الواسع مع الحملة التي تحولت إلى ماراثون خيري إنساني يتسابق الجميع لدعمه.
ويتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بشكل كبير في ظل تواصل الحملة، وتزايد حجم التفاعل معها، الذي أضحى نموذجا ملهما للعالم أجمع.
وتعكس حملة "وقف الأب"، في أبرز مضامينها، أهمية بالغة، في تشجيعها على واجب من أعظم الفرائض في ديننا الحنيف، وهو بر الوالدين، حيث يمثل الصندوق الوقفي للحملة صدقة جارية عن الآباء في دولة الإمارات، وتشجع المبادرة على تقديم مساهمات تشتمل في مقاصدها على ثواب بر الوالدين، مرسخة من خلال ذلك هذه القيمة السامية التي تحدث أثراً عميقاً في دعم التماسك المجتمعي.
أيضا تنسجم أهداف الحملة في دعم قطاع الرعاية الصحية، مع جهود دولة الإمارات ورسالتها الداعمة لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، إذ يمثل هدف "الصحة الجيدة والرفاه" الهدف الثالث من هذه الأهداف، ويشكل هذا الهدف أهمية كبيرة في ظل ما يواجه العالم من تحديات صحية متزايدة.