ثقافة

المغربي محمد المعزوز المرشح لـ"البوكر": الكتابة انفلات وجداني

الإثنين 2019.3.11 05:40 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 270قراءة
  • 0 تعليق
الكاتب المغربي محمد المعزوز

الكاتب المغربي محمد المعزوز

قال الروائي المغربي محمد المعزوز، الذي وصلت روايته "بأي ذنب رحلت" للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية هذا العام، إنه كتبها بلغة إيحائية شعرية تتخللها خطرات فلسفية حبلى بومضات وصور راصدة للواقع القلق، ومعبرة عن الحيرة القصوى التي غدت تضرب الإنسان في أبعاده المتعددة.

وأكد المعزوز، في حوار شامل مع "العين الإخبارية"، أن الكتابة بالنسبة له هي انفلات وجداني ودوي داخلي تتصادم فيه الرؤى والتجارب الإنسانية دون أن تكون مشروطة بما يرغب فيه الآخر، بمعنى أن الكتابة لحظة فوق طلب القارئ أو تجاوز مشاكس لأفق انتظاره.  

ومحمد المعزوز، باحث وكاتب مغربي ولد عام 1959، حاصل على دكتوراه في الأنثروبولوجيا السياسية من جامعة السوربون عام 1991، ودكتوراه في الفكر العربي (فلسفة عامة) من جامعة محمد الخامس بالرباط عام 1999، وله العديد من الإصدارات في مجال الأنثروبولوجيا السياسية باللغتين العربية والفرنسية، منها "الإسلام والسياسة" (2001)، و"علم الجمال في الفكر العربي القديم" (2002) و"انشغالات سياسية، توثيق للمواقف" (2016)، وحصلت روايته "رفيف الفصول" (2007) على جائزة المغرب للكتاب عام 2007، وتعد "بأي ذنب رحلت" هي روايته الثانية".

وإلى نص الحوار:


"بأي ذنب رحلت" تجمع بين تيمات متعددة.. ألم تخشَ من انصراف القارئ عن رواية يمكن اعتبارها نخبوية نوعا ما؟ 

صحيح أن الرواية تجمع بين تيمات متعددة؛ الفلسفة والموسيقى والتشكيل والسياسة والتاريخ، وهي كلها تيمات مرتبطة بسؤال القلق الوجودي والبحث المضني للإنسان عن حماية كينونته الداخلية، التي يراها في كل لحظة تتفتت بتدرج سريع أمامه.

مصدر هذا القلق اليوم هو تلك التحولات الكبرى التي يشهدها العالم على مستوى العلاقات والقيم والأفكار والأبعاد، تحولات عاصفة أضحت تسرق الإنسان من ذاته لتحيله إلى كائن هلامي فقد تشكله وإنسانيته، لذلك جاءت الرواية دعوة إلى العودة إلى الآدمية وتحصينها عبر الفلسفة والجمال. 

أما على مستوى البناء والتشكيل السردي، حاولت الرواية تجاوز الكتابة الشعبوية والتعبير التقريري باسم التبسيط، الذي أصبح في رأيي يقترب اليوم من الابتذال؛ لذلك كتبت رواية "بأي ذنب رحلت" بلغة إيحائية شعرية تتخللها خطرات فلسفية حبلى بومضات وصور راصدة لواقع هذا القلق ومعبرة عن الحيرة القصوى، التي غدت تضرب الإنسان في أبعاده المتعددة.

وفق هذا المعنى، ونظرًا لنوعية الوعي الذي راكمته الرواية بإزاء ما يحدث في العالم وفي البلاد العربية، ونظرا لإيمانها بنوعية الخطاب الذي رأته مناسبا في ظل هذا الواقع المرير، فهي ليست نخبوية ولا شعبوية، هي مجرد تجربة في ممارسة الكتابة.


هل تضع القارئ في اعتبارك وأنت تكتب؟ أم لا بد للنص أن يخرج كما أردت له دون النظر لقارئ قد يرحب أو يرفض؟

من الصعب القول إن لحظة الكتابة تراعي في الأصل ما يريده القارئ، الكتابة هي انفلات وجداني، دوي داخلي وصخب جواني، تتصادم فيه الرؤى والتجارب الإنسانية دون أن تكون مشروطة بما يرغب فيه الآخر، الكتابة إذن لحظة فوق طلب القارئ أو تجاوز مشاكس لأفق انتظاره.

هل يمكن اعتبار الرواية دعوة للعودة للإحساس بالفن والجمال والفلسفة في محاولة لمواجهة تشوهات الإنسان؟

فعلا "بأي ذنب رحلت" دعوة صريحة لتحصين آدمية الإنسان بالعودة إلى الفلسفة والفن والجمال، ودعوة ثانية إلى مواجهة القبح والظلام عبر الدعوة الأولى نفسها.

هل ترى أن الجوائز الأدبية لعبت دورًا في إعادة تشكيل خريطة القراءة العربية، والمسألة لم تعد مقتصرة على الكتّاب المصريين فقط، ودخلت دول الخليج على الخط مع كتابات واعدة أيضا من السودان وليبيا؟

قلت سابقا إن الجوائز الأدبية قوة دافعة لتشجيع الكتاب على مواصلة الكتابة وتجويدها، خاصة في عالمنا اليوم الذي يشهد عزوفا مروعا عن القراءة والاحتفاء بالإبداع. إن الانتباه إلى تكريم الكتاب من خلال منحهم الجوائز الأدبية، هو سعي محمود لتقوية مؤسسة الإبداع والارتقاء بها إلى مستوى المقاومة الضرورية ضد القبح.

ما رأيك في تأثير البوكر في المشهد الأدبي العربي؟

جائزة البوكر تظل محطة ضوء مشع لتشجيع الكتابة والإبداع، ولحظة وعي ثاقب بالقدرات التي تلعبها الرواية في توطين الجمال والمحبة وإثارة سؤال الفلسفة حول التسامح وفضيلة الاختلاف والعيش المشترك.

كما أن البوكر تدشن للحظة التحول الكبرى في استرداد آدميتنا وتحصين وجداننا من السقوط المريع، إذ إن احتفاء البوكر بالرواية العربية إشارة قوية إلى هذه المخاطر والتحديات التي ينبغي درؤها بجمالية السرد والاحتجاج الفلسفي من داخل الرواية، وأتمنى لها الاستمرار والتوهج.

لديك إصدارات سياسية وفكرية متنوعة، وتبدو مهموما بقضايا الإسلام السياسي وتحولاته الفكرية، هل تكتب رواية جديدة؟

لا، لكني أعمل الآن على تأليف كتاب حول القضايا المتجددة في الإسلام السياسي والراديكالية.


تعليقات