القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026.. كيف تُترجم التوصيات إلى سياسات فعلية؟ (حوار)
خرجت القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي عُقدت ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة خلال يناير/كانون الثاني 2026، بحصيلة توصيات نوعية، عقب مناقشات موسعة حول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وضرورة دمجها في مسار الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وشهدت القمة أيضًا إطلاق جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية تقرير توقعات للقطاع في 2026، كما تم تسجيل عدد كبير من المشاريع في برنامج التواصل التجاري المستدام خلال القمة.
مع ذلك، هناك حاجة لوضع جسر لسد الفجوة بين الرؤى والتنفيذ، وفي هذا الصدد، تواصلت "العين الإخبارية" مع الدكتور جواد الخراز، مدير الشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة، والذي حضر القمة لهذا العام، ليُعطينا رأيه في كيفية تحويل التوصيات إلى سياسات فعلية يمكن تبنيها وتحقيق الاستفادة القصوى من القمة الطموحة. ويقول الخراز لـ"العين الإخبارية": "من وجهة نظري، تُمثل التوصيات والمخرجات الاستراتيجية لقمة طاقة المستقبل الدولية خريطة طريق عملياتية واضحة، وليس فقط خطابات طموحة".
من توصيات إلى سياسات
يرى الخراز أنّ تحويل توصيات القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026 إلى سياسات فعلية يحتاج إلى 4 آليات رئيسية، وهي كالتالي:
1- الشراكات الدولية والتنسيق المالي
يساعد التعاون الدولي في دفع عجلة التعهدات إلى حيز التنفيذ من خلال تبادل الخبرات والقدرات بين الدول والتنسيق المالي؛ فتعاون أكبر عدد من الدول، يعني زيادة المهارات والقدرات والعلوم المتاحة التي تساهم بها كل دولة، ما يساهم في تحقيق أقصى فائدة ممكنة، ويقول الدكتور "جواد الخراز" للعين الإخبارية: "ما تم الإعلان عنه في مجال الهيدروجين الأخضر والتحالفات عبر الحدود مثل (EU-MENA)، يحتاج إلى أطر تعاقدية وتنظيمية مشتركة، وتسهيل تدفقات الاستثمار عبر آليات ضمان المخاطر والسياسات الجمركية المشجعة".
2- الأطر التنظيمية والحوافز المحلية
تساهم الأطر التنظيمية الواضحة في وضع سياسات الطاقة المناسبة ودعم إدارة عملية إعادة تدوير النفايات وذلك من خلال تنظيم أسعار الطاقة وربط الشبكات وشفافية أولويات الطاقة وتنظيم طرق دعم أسواق إعادة التدوير. أما الحوافز المحلية مثل الإعفاء من الضرائب وتقديم الدعم في البنية التحتية للمشاريع وتقديم التدريبات وتمويل المشاريع وبناء القدرات ومشاركة الابتكارات، فهي تعزز جودة المشاريع، وبحسب الخراز، فهناك "مبادرات مثل تحويل 80% من النفايات عن المطامر تحتاج إلى سياسات محلية تدعم إنشاء أسواق إعادة التدوير، وتفرض معايير إلزامية على القطاع الخاص، وتحفّز الابتكار في إدارة النفايات".
3- الابتكار وتمويل المشاريع الناشئة
تحتاج المشاريع، وخصوصًا الناشئة، إلى تمويل لدعمها وتحويل الفكرة إلى واقع ملموس يستفيد منه البشر، ويعلق الخراز قائلًا لـ"العين الإخبارية": "منصات مثل "البيت الأخضر" (Greenhouse) تخلق جسرًا مباشرًا بين الابتكار والتمويل". ويتابع حديثه: "لكن ينبغي أن تُرفق بحوافز ضريبية وتسهيلات تنظيمية للشركات الناشئة، بالإضافة إلى دمج حلولها في المشاريع الحكومية الكبرى".
4- التقييم والمتابعة عبر المؤشرات
من الضروري أخذ التقييمات والمؤشرات بعين الاعتبار للمتابعة لضمان تحويل التوصيات أو الشراكات إلى سياسات فعلية، ويوضح الخراز قائلًا لـ"العين الإخبارية": "يحتاج كل قطاع (مثل تخزين الطاقة، والأمن المائي) إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس ومواعيد زمنية واضحة، مع وجود هيئات مستقلة للمراجعة والإفصاح العام عن التقدم".
ويختتم الخراز حديثه مع "العين الإخبارية" حول رأيه في القمة، قائلًا: "اعتبر أن القمة أرسلت رسالة واضحة: الاستدامة أصبحت "مرحلة تنفيذية" وليست شعارات. التحدي الآن يكمن في إدارة المخاطر التشغيلية وتسهيل البنى التحتية المشتركة، وهو ما يتطلب تعاونًا غير مسبوق بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني".