ثقافة

ريم بسيوني لـ"العين الإخبارية":"مرشد سياحي" مفتاح لأحلام الهجرة للشرق

الثلاثاء 2018.4.10 04:43 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 455قراءة
  • 0 تعليق
الروائية المصرية ريم بسيوني

الروائية المصرية ريم بسيوني

 بعد رحلة أثمرت عن  5 روايات، ومكانة مهمة في تدريس علم اللغويات الحديثة بكل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قررت الدكتورة ريم بسيوني الإقامة بشكل نهائي في مصر  وتدريس مجال تخصصها بالجامعة الأمريكية في القاهرة، ومواصلة مشروعها الأدبي الذي بدأته منذ نحو 14 عاما و استطاعت خلاله إنجاز أعمال قصصية وروائية لافتة كان لها نصيب من الجوائز الأدبية والترجمة. 

 "الدكتورة هناء" و"بائع الفستق" و"الحب على الطريقة العربية" و"أشياء رائعة" عناوين لأبرز أعمال بسيوني، وفازت "الدكتورة هناء" بجائزة ساويرس للأدب، وعلى الرغم من المناهل المختلفة التي استقت منها أعمالها إلا أن أسئلة الهوية والوطن والتاريخ مُترعة بين دفتي أعمالها، وتواصلها في روايتها الأحدث "مرشد سياحي"، الصادرة أخيرا عن دار "نهضة مصر"، والتي قامت بتقسيمها إلى بابين الأول باسم "رحلات" والآخر "في زوايا الحقيقة".

"العين الإخبارية" التقت الدكتورة ريم بسيوني، في حوار مفتوح حول مفاتيح المكان والأبطال والهجرة شرقا وثيمة الهروب والبحث عن الذات في سياق تتعدد فيه زوايا الحقيقة.

- تعدد زوايا الحقيقة من الأمور التي شغلتك في "مرشد سياحي".. ما سر هذا الهاجس؟

في البداية سبق اختياري لمكان الرواية فكرة سيطرت علي وأردت أن أتناولها كمشروع روائي، وهي الأوجه المتعددة للحقيقة، فعلى سبيل المثال الخطاب الإعلامي يتعدد من وسيلة لأخرى داخل البلد الواحد، ووجهة نظر الشخص العادي أصبحت تتعرض للتشويش تماما أمام المؤثرات المختلفة، لذلك كانت تلك الفكرة هي المحرك الأول لعملي الأخير "مرشد سياحي" .

- اخترت مدينة الأقصر لتكون مسرحا لروايتك الجديدة.. هل كان لهذا الاختيار دافع شخصي أم ارتباط كامل بالسياق الروائي؟ 

 أحرص منذ عودتي إلى مصر  على أن أسافر كل عام إلى الأقصر وأسوان، بدأت مع الوقت أتابع حياة المرشدين السياحيين، وفكرت في أنني أريد أن أكتب عن هذا الموقع من جهة، وأنني لا أريد أن أتعامل مع الصورة النمطية والسطحية للمرشد السياحي من جهة أخرى، أريد التعامل معهم كشخصيات إنسانية، وتحدثت إلى عدد منهم فعلا، كنت حريصة على أن أقترب من آرائهم عن المصريين والأجانب على حد سواء.


- وبعد التعرف على جوانب من شخصياتهم، كيف دخلت إلى عالم المرشد السياحي روائيا؟

تعاطيت مع فكرة أن المرشد السياحي أقرب للراوي، إما أن يكون مملا أو أن يكون مرشدا وملهما، فمؤمن الوكيل بطل الرواية لم يكن مرشدا نمطيا، فكان دليلا للجميع، وكان يروي التاريخ من خلال مشاهداته لمعالم الضعف الإنساني المحيط به من شخصيات الرواية. 

-في روايتك السابقة "أشياء رائعة"، تطرقت إلى مقاطع من كتاب الأحياء والموتى الخاص بالمصريين القدماء، وفي هذه الرواية انتقلت لأرض الأقصر.. ما سر ارتباط مشروعك بمصر القديمة؟ 

يشغلني جدا سؤال التاريخ، ربما لأنني عشت خارج مصر 17 سنة، وكتبت خلال إقامتي بالخارج كتابا بحثيا عن "اللغة والهوية في مصر الحديثة"، وهو عن الهوية المصرية وعلاقتها باللغة والتاريخ وكتبته باللغة الإنجليزية، يرصد الكتاب علاقة المصري بالتاريخ، وهي علاقة ذات خصوصية شديدة ولا توجد في علاقة شعوب كثيرة بتاريخهم، فالمصري أيا كان توجهه فهو ينتقي من التاريخ فصلا من فصوله ويهتم به، سواء كان تاريخ مصر القديمة أو التاريخ الإسلامي أو غيره، فلا يوجد مصري ليست له علاقة بالتاريخ، ومن هنا فعلاقتي بالتاريخ علاقة علمية وأدبية، في هذه الرواية يُعرف البطل التاريخ الفرعوني للأجانب، وهي أكتر مرحلة تاريخية يحبها الأجانب، فالسائح الأجنبي يختصر التاريخ الإنساني في التاريخ الفرعوني، وهذه إلى حد ما مشكلة، وروايتي الجديدة التي أستعد لكتابتها حاليا تاريخية صرفة، وليست عن مصر القديمة.

- الرواية التاريخية من أصعب ألوان الكتابة، وفي عالمنا العربي محاطة دائما بالقلق.. ألم يشغلك هذا؟

بالطبع، القلق ناجم عن حاجة الرواية التاريخية إلى بحث وتدقيق شديدين، فأنا منذ عامين أبحث وأدرس العصر الذي أريد الكتابة عنه أدبيا ، وأحاول الاعتماد على مصادر عربية وأجنبية للبحث عن زوايا أخرى للحقيقة، فنحن لدينا أستاذة تاريخ رائعون في مصر، ولكن مطالعة المرجع الأجنبي للزاوية المختلفة، ومن هنا فالجانب المعلوماتي هو ما يجعلها رواية صعبة وغير نمطية.

- الهروب ورحلة البحث عن الذات ثيمات واضحة في الرواية، جعلت السائحة "يان" على سبيل المثال تفقد حياتها مقابل هذا البحث..

شخصية "يان" من أكثر شخصيات الرواية تراجيدية، حياتها صعبة وحزينة طوال عمرها وإحباطاتها كبيرة، كانت تبحث عن السعادة بطريقة معينة، وحالتها تعكس كل شخصيات الرواية، من يهرب من نفسه، من يهرب وراء طموحه، من يهرب من إحباطه، مأساتها موجودة في كل شخصيات الرواية، مثل علياء ومؤمن وجوانا، الجميع في حالة هروب، وهي رمز للهروب، وحتى رجلها المبتورة رمز لأحلامها وظلم وطنها، هي هنا رمز  للهاربين من العالم الغربي إلى الشرق، لأنه لا يحقق الأحلام الوردية كما الشائع عنه، ومن هنا فالرواية مفتاح لأحلام الهجرة للشرق.

-لماذا قررت أن تربطي تصاعد الأحداث بجريمة قتل؟

جريمة القتل تكشف وجوه الحقيقة المختلفة، تكشف انعكاس شخصية ضحية الجريمة "يان" على كل الشخصيات الموجودة في الرواية، ويكشف الضعف الموجود بهم.

-حملت الرواية نظرة عكسية عن حلم الهجرة، فهنا الحلم هو الهروب من الغرب للشرق.. هل ذلك ثأر للهوية الشرقية المرتبطة غالبا بالبيئة الطاردة؟

هذا واقعي ولمسته بنفسي  أثناء إقامتي بالخارج، مصريون وعرب كثيرون لديهم نظرة وردية عن الغرب، وهذا ليس حقيقيا، وهذا ما تحطمه شخصية "يان" في الرواية، وتحدثت عن كثيرين من الأجانب الذين جاءوا إلى الأقصر لأنهم مكسورون، وأحببت أن أعبر عن هذا النموذج، وهو موجود في الأقصر فعلا، وهناك أجانب من الولايات المتحدة وأستراليا مثلا يعيشون في الأقصر، وكذلك شخصية" إيريكا" الروائية الوحيدة التي تهرب من الغرب وتشعر بالألفة في الأقصر وتقرر أن تكتب عنها رواية، وكأنها هجرة للشرق، أردت أن أجمع الإنسان ولا أصنفه كسائح غربي أو شرقي.

-هل واجهك القلق حيال اختيارك لاسم الرواية، خاصة أنها ربما توحي في البداية أنها كتاب عن أدب الرحلات أو كتاب بحثي وليس رواية؟

تخيلت أنه قد يواجه انتقادا فعلا، لكنني استقريت عليه لأنني أراه رمزا للإرشاد في سبيل البحث عن الحقيقة.

-جعلت مدخل الرواية، رسالة من "إيريكا" وناشر كتابها، منفصلا عن أحداث الرواية.. لماذا؟

هذا مدخل مهم جدا، من أجل سؤال الشرق والغرب في الرواية، فالناشر الأمريكي لم تكن تعجبه فكرة الرواية التي راسلته بها إيريكا لأنها مختلفة عن الصورة النمطية المأخوذة عن الشرق، فأردت أن أجعل الديالوج بينهما كأنها رواية داخل رواية، وكأنهم لا يريدون أن يسمعوا صورة مختلفة عن الآخر، هو متمسك بالنظرة النمطية وهي لا، وهذا ما عرجت عليه قبل ذلك في كسر الصورة النمطية في رواية "الدكتورة هناء".

-هل يزعجك بعض التنميط ضد الروائيين الذين يكتبون عن بلدانهم من خارجها باعتبارهم لا يستطيعون التعبير بصدق عن وطنهم لأنهم بعيدون؟

"مرشد سياحي "هي روايتي السادسة، والأولى التي أكتبها في مصر، ولم أشعر أبدا أنني تركت مصر، هذا شعوري الداخلي، وأتصور أن الإنسان عندما ينظر للمشهد نفسه من بعيد يكون له نظرة أوسع وأوضح.


تعليقات