اقتصاد

تقرير: الصين تحقق تقدما قويا في الحد من المخاطر المالية

الثلاثاء 2019.1.1 05:29 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 239قراءة
  • 0 تعليق
بنك الشعب الصيني ينشر تقريرا حول الاستقرار المالي في بكين

بنك الشعب الصيني ينشر تقريرا حول الاستقرار المالي في بكين

نشر بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) تقريراً حول الاستقرار المالي في الصين، مع نهاية عام 2018. 

وجاء في التقرير "إن المخاطر المالية الحالية تراجعت بشكل عام، وتحقق النجاح الأولي في معالجة الخلل المالي".

وعلى الرغم من تصاعد ضغوط النمو والرياح المعاكسة الخارجية حققت الصين تقدماً ملحوظاً في نزع فتيل المخاطر المالية مقارنة مع 2017، عندما حذرت المنظمات الدولية بكين من "التوترات" الناشئة في القطاع المالي.

وكان تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في نهاية عام 2017 حدد 3 مخاطر رئيسية في النظام المالي، قائلا "إن التعقيد المتزايد للنظام زرع مخاطر الاستقرار المالي".

وبدلاً من تجاهل أو إنكار القضايا التي تم تحديدها قدم البنك المركزي الصيني استجابة مناسبة وفي الوقت المناسب، واعترف بأن التقييمات "مهنية وذات قيمة"، متعهداً بالاستفادة من التوصيات لتحسين نقاط الضعف.

وفي عام 2018، أوفت الصين بوعدها، حيث تم تطبيق أنظمة صارمة للتعامل مع المخاطر الرئيسية، بما في ذلك الرافعات المالية الكبيرة للشركات وبنوك الظل.

ومن المقرر أن يستمر هذا الموقف المتشدد، حيث وافق كبار القادة على مواصلة الحملة الصارمة في مواجهة المخاطر الرئيسية، خلال مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الذي اختتم مؤخرا، والذي رسم مساراً للاقتصاد الصيني في عام 2019.

نزع فتيل القنبلة

تمثل الخطر الأول الذي أشار إليه صندوق النقد الدولي في ارتفاع ديون الشركات ومديونية الأسر نتيجة التوسع الائتماني خلال الأعوام الأخيرة.

وفي 2018، أحرزت الصين تقدماً مطرداً فيما وصفته بـ"الخفض الهيكلي للرافعة المالية"، مستعينة بتدابير مناسبة لخفض الرافعة المالية في مختلف القطاعات.

والرافعة المالية هي مدى اعتماد المنشأة على الاقتراض من المؤسسات المالية والمصرفية في سد احتياجاتها المالية، أي درجة اعتماد المنشأة في تمويل أصولها من مصادر تمويل ذات دخل ثابت، سواء كانت قروضاً أم سندات وغيرها.


وشهد قطاع الشركات، الذي غالبا ما اعتبر الإشكالية الأكبر من حيث معدلات الدين، تراجعاً في معدل الرافعة المالية بفضل برنامج مقايضة الديون بالأسهم، والذي يتيح للشركات مبادلة ديونها بالأسهم.

وحتى نهاية نوفمبر المنصرم تراجعت معدلات الدين إلى الأصول بالشركات الصناعية الكبرى، بواقع 0.4 نقطة مئوية مقارنة مع العام الماضي، إلى 56.8%، وفقا لأحدث البيانات.

وقال تسنغ قانغ، نائب مدير المؤسسة الوطنية للتمويل والتنمية بالصين، إنه في الوقت الذي شهد فيه معدل الرافعة المالية بالصين استقراراً إلا أنه لا تزال هناك قضايا هيكلية في حاجة إلى تحسينها.

وبالنسبة للعديد من صناع السياسات فإن الظفر بالمعركة ضد المخاطر المالية يجسد فن التوازن.

وقال قوه شو تشينغ، رئيس لجنة التنظيم المصرفي والتأميني بالصين، إنه "يجب أن نأخذ بعين الاعتبار تسامح السوق، إذ إن الشركات في القطاع المالي متشابكة إلى حد بعيد، وينبغي أن ننزع فتيل القنبلة إلى جانب التأكد من أن قطار الاقتصاد الصيني يمضي بسلاسة على المسار الصحيح".

تقليص الظلال

ويتمثل الخطر الثاني على قائمة المراقبة لصندوق النقد الدولي في النمو السريع للإقراض من جانب المؤسسات المالية غير المصرفية، الأقل تنظيماً والتي غالباً ما يشار إليها باسم "مصارف الظل".

وفي عام 2018، كشفت الصين عما أطلق عليه كثير من الخبراء المصرفيين "أشد القواعد صرامة لإدارة الأصول"، والتي وحدت المعايير التنظيمية لمنتجات إدارة الأصول وعالجت قضايا مثل المراجحة التنظيمية".

وبات عائد منتجات إدارة الثروات يأخذ منحى نزولياً، وهي ما يعزى جزئياً إلى توقف بعض المؤسسات المالية عن ضمان رأس المال أو الرغبة في الإذعان للقواعد الجديدة.

وفي نوفمبر، شهد حجم منتجات إدارة الثروات التي تضمن رد رأس المال تراجعاً للشهر التاسع على التوالي، وفقاً لبيانات من منصة "Rong360.com" للتمويل عبر الهاتف المحمول.

كما تم إخضاع المزيد من عمليات جمع الأموال غير القانونية لفحص شديد، وأفضت عملية تطهير شاملة لشركات التمويل عبر الإنترنت إلى مغادرة أكثر من 5000 شركة غير مؤهلة للقطاع حتى نهاية مايو، حسب البيانات.


وقال دونغ شي مياو، الباحث بمعهد تشونغيانغ للدراسات المالية التابع لجامعة رنمين الصينية، إنه "مع تعزيز الصين لإشرافها على مؤسسات الإقراض عبر الإنترنت، فقدت الكثير من المنصات الإلكترونية لإدارة الثروات جاذبيتها".

آلام النمو

وحسب التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، عالجت قواعد إدارة الأصول الجديدة قلق صندوق النقد الدولي الثالث، المتمثل في "ضمانات ضمنية واسعة النطاق"، والتي تؤدي إلى الإفراط في المخاطرة من جانب المستثمرين والمؤسسات المالية تحسباً لخطوة إنقاذ حكومية.

وكانت السلطات الصينية مصرة على تغيير مثل هذه الفكرة، حيث تعهد البنك المركزي الصيني في تقريره بتشديد الرقابة على بعض المؤسسات التي وصفت بأنها "أكبر من أن تفشل"، مع إجراء تقييم المخاطر واختبارات التحمل لـ"المؤسسات المالية المهمة للنظام".

وعلى الرغم من التقلبات في سوق رأس المال، ظلت السلطات الصينية ثابتة في دفع الإصلاحات، وتعهدت بتدخل أقل في التداول، بينما عدلت قواعد السماح للشركات ذات الأداء الضعيف بإلغاء إدراجها في سوق الأسهم (أيه).

وقال بان شيانغ دونغ، الخبير الاقتصادي في نيو تايمز لتداول الأوراق المالية، إن "المنظمين ركزوا بشكل أكبر على تحسين آليات سوق رأس المال، الأمر الذي سيحسن نظامه الاقتصادي ويعطي السوق دوراً أكبر".

وفي التقرير الخاص بالاستقرار المالي، قال البنك المركزي الصيني إنه لنزع فتيل المخاطر التي تراكمت على مر السنين في النظام المالي الصيني، يجب دفع بعض التكاليف.

وقال تقرير بنك الشعب الصيني "مع تعزيز الصين للرقابة المالية ستظهر بعض الأحداث التي تنطوي على مخاطر دورية، مما سيؤدي إلى صعوبات قصيرة الأجل في السوق المالية أو حتى في الاقتصاد ككل، وهذه الصعوبات يجب أن تكون متوقعة ومقبولة".

تعليقات