مصمم أمريكي «يستعيد» مجوهرات اللوفر المسروقة
قبل ساعات من عرض دار سكياباريلي للأزياء الراقية ضمن أسبوع الموضة في باريس، فتح المصمم الأمريكي دانيال روزبيري أبواب مشغل الدار المطل على ساحة فاندوم.
وكشف روزبيري عن كواليس مجموعة استثنائية تمزج بين الخيال الطفولي، والحرفية الرفيعة، والحدث الجنائي الذي هز متحف اللوفر قبل أشهر، بعدما تحولت المجوهرات المسروقة إلى قطع تتلألأ على منصة العرض.
وقالت مجلة "فانيتي فير" الفرنسية، إنه داخل الورشة، يقف روزبيري متأملًا إحدى أبرز إطلالات المجموعة، ويقول مازحًا إن "طفلًا في الثامنة كان يمكنه تخيلها".
وأشارت المجلة الفرنسية إلي أن الإطلالة، التي حملت اسم "إنفانتا تيريبل"، تجمع بين تنورة سوداء ضيقة وصدرية بلون الجلد، مزدانة بزهور مقصوصة يدويًا من دانتيل قطني إسباني، بينما يمتد من الظهر ذيل منحوت يشبه ذيل العقرب، يرتفع بانسيابية فوق رأس العارضة.

ووفقاً للمجلة الفرنسية فإنه بينما يبدو مشهد خارجًا من لوحة سريالية، لكنه في جوهره خلاصة قرون من تقاليد الأزياء الراقية.
وشرح روزبيري أن هذا التناقض هو جوهر "كيمياء سكياباريلي"، وهي أقصى درجات التعقيد التقني، مقرونة بخيال حر يكاد يكون بريئًا.
وتحت الزهور، تخفي القطعة هيكلًا معدنيًا صممه أحد آخر تلامذة مدرسة الفنان الفرنسي كلود لالان، المعروف بأعماله النحتية الشهيرة، في تأكيد على التداخل بين الفن، والحِرفة، والموضة.
المصمم، الذي بات أحد أكثر الأسماء حضورًا وتأثيرًا لدى أجيال الألفية والجيل زد، يرى أن هذه المجموعة تمثل عودة واعية إلى البذخ الجريء بعد مواسم اتسمت بالانضباط والتقشف. وقال إنه شعر بأن اللحظة مناسبة "ليتباهى قليلًا"، مستعيدًا متعة اللعب في عالم بات صاخبًا بتغييرات المصممين وتبدلات الدور الكبرى في بيوت الأزياء.

غير أن أكثر ما أثار الانتباه في هذه المجموعة كان المجوهرات. فقد أعاد روزبيري تصميم قطع تاريخية من أرشيف سكياباريلي تعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، لكنه ذهب أبعد من ذلك حين قرر، بروح ساخرة وجريئة، إعادة تخيّل المجوهرات التي سُرقت من متحف اللوفر في أكتوبر الماضي.
تيجان، وقلائد، وزخارف مستوحاة من حلي الإمبراطورة أوجيني، أعيد تقديمها بأسلوب معاصر أكثر فخامة وبُعدًا ثلاثي الأبعاد، لتتحول من مادة خبر جنائي إلى رمز للترف المطلق.
ويعترف روزبيري بأن الفكرة خطرت له وهو عائد سيرًا إلى منزله بعد سماعه خبر السرقة، متسائلًا: "لماذا لا نعيد تخيل هذه المجوهرات؟"، هكذا، ولدت قطع "مروزبرية" الطابع، تحافظ على روح الأصل، لكنها تعكس توقيع المصمم الخاص.

في عرض صباحي بالمتحف الصغير "بيتي باليه"، ظهرت المغنية والممثلة تيانا تايلور متزينة بما بات يعرف بـ"مجوهرات السطو"، لتشتعل مواقع التواصل مجددًا.
ونجح دانيال روزبيري مرة أخرى، في تحويل حدث راهن وضجيج إعلامي إلى مادة فنية تجد مكانها الطبيعي في أرقى معاقل الفخامة، الهوت كوتور، حيث يصبح الخيال، مهما كان جريئًا، لغة مقبولة بل ومحتفى بها.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز