رياضة

تقرير: قوانين كرة القدم.. تطور مستمر

الأحد 2019.3.3 03:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 638قراءة
  • 0 تعليق
صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

قوانين لعبة كرة القدم تطورت كثيرا خلال تاريخ اللعبة، فمنذ بداية ممارستها بشكل غير منظم في هيئة بطولات بين أندية، أواخر القرن الـ19، وحتى يومنا هذا، تم تعديل قوانين اللعبة أكثر من مرة وفي كل مناحيها، حتى إنه نستطيع القول إن اللعبة التي تمارس الآن هي ليست تلك التي كانت تلعب في القرن الـ18 مثلا. 

وقد بدأت محاولات تقنين لعبة كرة القدم بداية من عام 1848 في جامعة كمبريدج، وتم تنظيم أول مباراة "رسمية" عام 1855، وكانت أهم القواعد التي وضعت وقتها تخص الضرب والجذب للحد من العنف بين اللاعبين، ومن أهم إنجازات تلك الحقبة هي تحديد عدد اللاعبين بـ11 لاعبا؛ وهو الرقم الذي تم الاتفاق عليه عام 1897، بعد أن كان الفريق الواحد يتكون من 28 لاعبا بناء على تقنين سنة 1863.

لك أن تتخيل عزيزي القارئ أنه جاء يوم على لعبتك المفضلة كان لا يهم فيها أبدا لأي مدى يصل ارتفاع الكرة المسددة على المرمى حتى تحتسب هدفا، وأن فريقك المفضل حتى عام 1925، لم يكن لاعبوه ملزمين بارتداء زي موحد، والكثير مما نعده الآن من بديهيات اللعبة لم يكن له وجود عند النشأة، فالقانون الأول لكرة القدم والذي وضعه الإنجليز عام 1863 كان يضم عددا بسيطا جدًا من القواعد.

1- عرض المرمى 7,30 متر، أما الارتفاع غير محدد، فلا وجود لعارضة أفقية.

2- كان ممنوعًا لعب الكرة باليد، لكن يمكن توقيفها باليد وتهيئتها للعب بالقدم.

3- ممنوع أن يلعب لاعب الكرة بقدمه وهي في الهواء، بل يجب أن تلمس الأرض أولًا.

4- عندما يُخرج أحد اللاعبين الكرة من خط التماس، يقوم هو نفسه بإعادتها داخل الملعب، عبر ركلها بالقدم في خط مستقيم فقط.

5- الفريق الذي يتلقى هدفا يستأنف اللعب مرة أخرى بضربة مرمى.

6- عندما يبدأ اللاعب الجري بالكرة، على المنافس أن يكون بعيدًا عنه بمسافة 6 خطوات.

7- يُحتسب التسلل حال وجود أحد لاعبي الفريق أمام الكرة، حيث تُحتسب الكرة تسللًا إذا تم تمريرها للأمام.

8- يُمنع الدفع ولو بالكتف إذا كانت الكرة بحوزة اللاعب، ويجوز الدفع إذا لم تكن بحوزته.

ولم يكن هناك ضربات ركنية ولا ضربة جزاء ولا هناك حتى تحديد لشكل ومقاييس الكرة ذاتها.

الكرة:


بدايةً لم يكن هناك قانون حاكم لجسم الكرة ذاتها، لدرجة أن هذا الأمر تسبب في مشكلة كبيرة وعلى أعلى مستوى؛ تحديدا خلال النسخة الأولى من المونديال التي استضافتها أوروجواي، فقد نشب خلاف كبير بسبب إصرار كل من منتخبي الأرجنتين وأوروجواي على خوض المباراة بالكرة المستخدمة في بلاده، وفي النهاية تم حسم الأمر عن طريق ترضية الطرفين بخوض كل شوط بكرة مختلفة، لتتقدم الأرجنتين بنهاية الشوط الأول (2-1) باستخدام كرتهم، لكن مع الشوط الثاني واستخدام كرة الأورجواي نجح أصحاب الأرض في إحراز 3 أهداف ليفوزوا بالمباراة (4-2) ويحصدوا أول ألقاب كأس العالم.

بشكل عام بقيت صناعة الكرة أمر خلافي حتى عام 1970 حين أمدت شركة أديداس الاتحاد الدولي، بالكرة المستخدمة في المونديال، وكانت أول كرة لا تمتص المياه، نعم عزيزي القارئ قبل هذا التاريخ كانت الكرات المستخدمة مصنعة من مواد طبيعية وبآليات يدوية، ما يجعلها قابلة لامتصاص المياه؛ ما يعني بطبيعة الحال اختلاف وزن الكرة خلال المباراة، ولم تتحول صناعة الكرات لاستخدام مواد صناعية بالكامل إلا مع مونديال المكسيك 86.

حارس المرمى:


تصوروا أن بعد 5 نسخ مونديالية كان حارس المرمى وبعد أن يمسك بالكرة؛ يمكن للمنافس أن يكاتفه ويسقطه داخل المرمى فتحتسب اللعبة هدفا صحيحا، ولم يتم حماية الحارس الممسك بالكرة إلا بعد واقعة في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1958، حين اصطدم لاعب بولتون "نات لافتهوس" بحارس مرمى مانشستر يونايتد المستحوذ على الكرة فأسقطه داخل المرمى لتحتسب هدفا ويفوز بولتون بالمباراة واللقب؛ ليوضع بعدها قانون يجعلها مخالفة.

ومركز حراسة المرمى تحديدا شهد العديد من التطويرات التي أثرت بشكل واضح في مهام المركز وكيفية ممارسته للعبة، نعلم جميعا أنه المركز الوحيد في الملعب الذي يحق له استخدام يده للمس الكرة؛ لكن الملفت أن هذا الحق كان مطلقا في كل أرجاء الملعب ولم يتم تحديده بمنطقة المرمى إلا عام 1912، بعد استحداث منطقة الجزاء بحوالي 9 سنوات، ثم جاء التطور بمنعه من إمساك الكرة إذا كانت عائدة من قدم زميل بعد مونديال إيطاليا 1990، بالتحديد عام 1992.

التسلل:


التسلل واحد من أقدم قوانين اللعبة ومن أكثرها تعرضًا للتطوير، حين بدأت اللعبة كان التسلل يحتسب لمجرد وجود اللاعب المهاجم متقدما عن الكرة في اتجاه مرمى المنافس، أسوة بذات القانون في لعبة الرجبي، ثم بدء تخفيف القانون تدريجيًا، ففي عام 1920 لم يعد هناك تسلل خلال رميات التماس وجاء التعديل الأبرز عام 1974، حيث صار التسلل يحتسب إذا كان اللاعب المهاجم ووقت خروج الكرة من قدم زميله يفصله عن خط المرمى لاعبين فقط من الفريق المنافس، ثم جاءت أحدث التعديلات بأن يكفي المهاجم أن يكون على نفس الخط مع آخر ثاني لاعب يفصله عن المرمى، وهو التعديل الذي تم عام 1990.

البدلاء:


لم يكن من الممكن أن يتم استبدال لاعب بدأ المباراة، وإذا أُجهَد لاعب أو حتى أصيب وخرج من الملعب فلا يمكن أن يحل محله لاعب آخر، تم السماح بإجراء تغيير واحد لكل فريق خلال المباراة بداية من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1954، وفي سنة 1988، صار لكل فريق تبديلان، ومع مونديال 1994، أصبح لكل فريق تبديلان مع إمكانية تبديل ثالث إذا أصيب حارس المرمى؛ وسرعان ما تم التغاضي عن شرط إصابة الحارس وأصبحت التغييرات ثلاثة بشكل مطلق، وأخيرًا شهد مونديال روسيا التبديل الرابع في حال وصول المباراة لوقت إضافي.

الوقت بدل الضائع:


تم ابتكار هذه الفكرة بسبب واقعة حدثت سنة 1891، خلال مباراة بين أستون فيلا وستوك سيتي؛ كان أستون فيلا متقدما (1-0) وقبل نهاية المباراة بدقيقتين حصل ستوك سيتي على ضربة جزاء "كانت اختراع حديث وقتها"، فما كان من حارس مرمى أستون فيلا إلا أن أطاح بالكرة خارج الملعب، فاستُغرق وقت إحضارها ما تبقى من الزمن، فاضطر الحكم أن يعلن نهاية المباراة قبل تنفيذ ضربة الجزاء.

ظل الوقت الضائع سرا لا يعلمه إلا حكم الساحة حتى مونديال فرنسا 1998، حين تم ولأول مرة تطبيق نظام الإعلان عن الوقت الضائع؛ بحيث يشير حكم الساحة للحكم الرابع بعدد الدقائق المحتسبة فيقوم الأخير بالإعلان عنها بواسطة اللوحة الخاصة بتغيير اللاعبين.

كسر التعادل:


في مباريات الكؤوس لا مجال للتعادل، فعُرف الوقت الإضافي (30 دقيقة على شوطين) كوسيلة غير مضمونة تماما لكسر التعادل؛ وفي حال استمرار التعادل يتم إعادة المباراة، وهو ما حدث في مباراة المنتخب الإيطالي ضد نظيره النمساوي خلال مونديال إيطاليا 1934 والتي انتهت بالتعادل (1-1)، لكن طوال مدة الوقت الإضافي عجز أي من الفريقين على إحراز هدف فانتهت المباراة بنتيجة التعادل، فتمت إعادة المباراة في اليوم التالي.

حين كانت تنتهي المباراة المعادة أيضا بالتعادل كان الحكم يلجأ لإجراء قرعة مباشرة بنفس طريقة قرعة بداية المباراة، وذلك بإلقاء العملة في الهواء، وهو ما حدث مثلا في مباراة دور الثمانية في بطولة كاس أوروبا للأندية بين ليفربول وكولن فبعد انتهاء مباراتي الذهاب والعودة بالتعادل السلبي، ثم نهاية المباراة الفاصلة بوقتها الإضافي بالتعادل 2-2 لجأ الحكم بشكل طبيعي للقرعة؛ وكانت المفارقة أن العملة المعدنية سقطت مستقيمة على الملعب الموحل بسبب الأمطار، فألقى الحكم العملة مرة ثانية ليفوز ليفربول بالمباراة، واعتمد الاتحاد الدولي ضربات الترجيح كوسيلة حاسمة لكسر التعادل عام 1976.

وقد حاول الاتحاد الدولي أكثر من مرة استحداث طرق لكسر التعادل قبل الوصول لضربات الترجيح، مرة باستحداث قاعدة الهدف الذهبي سنة 1996، والتي تنص على أنه إذا سجل أحد الفريقين خلال الوقت الإضافي تنتهي المباراة فورا ويعتبر فائزا، لكن لم يكتب لهذه التجربة النجاح وانتهت ليظهر تعديل لها باسم الهدف الفضي وهو عبارة عن أنه إذا انتهى الشوط الأول الإضافي بتقدم أحد الفريقين يعتبر هذا الفريق فائزا، وتم تجربة هذه القاعدة عام 2004 لكن سرعان ما تم التراجع عنها.

التحكيم:


كباقي مفردات اللعبة شهد العديد من التطورات، فمبدئيًا تم استحداث فكرة التحكيم عام 1878؛ وبدأ الأمر بحكم واحد فقط، وشهد هذا الجانب من اللعبة الكثير من التعديلات والتطويرات التي تحتاج لمساحة كبيرة جدًا لرصدها كاملة، فتم إضافة مراقبين للخطوط ثم تزويد كل منهما براية ثم صار لكل قرار حركة محددة بالراية، ثم تم تزويد الحكم بالكروت الصفراء والحمراء، ومع التقدم التكنولوجي تم مؤخرا إضافة تقنية الفيديو لمساعدة الحكام والتي ظهرت عالميا في مونديال روسيا 2018، وما زالت لم تعمم بعد على كافة البطولات.

ومؤخرًا في، 2 مارس/آذار الجاري، أعلن المجلس الدولي لكرة القدم عن 7 تعديلات في قانون اللعبة، وهي بطبيعة الحال لن تكون الأخيرة.

تعليقات