الصين وكوريا الشمالية.. فجوات استراتيجية وأمنية بجدار العلاقات
لا تزال هناك فجوات استراتيجية كبيرة بين الصين وكوريا الشمالية، على الرغم من القمة الودية بين زعيمي البلدين، شي جين بينغ، وكيم جونغ أون.
واحتفت قمة الرئيس الصيني شي جين بينغ مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في بيونغ يانغ مطلع الشهر الجاري بتحالفهما الممتد لعقود، حيث تعهد الجانبان بالارتقاء بعلاقاتهما إلى "آفاق جديدة".
ومع ذلك، عكست القمة تحالفًا ظرفيًا له حدود واضحة، وفقا لما ذكره موقع "ريسبونسيبل ستايت كرافت".
وعلى حد قول الموقع، كانت القمة مؤشرًا هامًا على عودة العلاقات الثنائية بين الصين وكوريا الشمالية إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19.
وتعيد زيارة الرئيس الصيني إلى بيونغ يانغ، إلى جانب زيارة كيم جونغ أون إلى بكين في سبتمبر/أيلول الماضي، هيكلة العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بكين وبيونغ يانغ بشكل كامل.
وفي ظل تعزيز العلاقات، يسعى الجانبان إلى إعادة التوازن لمواقفهما تجاه روسيا، ففي السنوات الأخيرة، مالت بيونغ يانغ نحو موسكو وابتعدت عن الصين.
إذ شكلت كوريا الشمالية تحالفًا عسكريًا مع روسيا وقدمت لها الدعم في حربها ضد أوكرانيا كمورد للأسلحة وشريك في القتال ففي هذه العملية، فيما قلصت بيونغ يانغ اعتمادها الاستراتيجي على بكين، وحصلت أيضًا على دعم روسي أكبر لبرامجها النووية والصاروخية، بحسب المصدر ذاته.
هنا، قال الموقع: "الآن، تساعد موسكو بيونغ يانغ علنًا على الالتفاف على العقوبات الدولية، وتدافع عن برنامج كوريا الشمالية النووي وقد تشارك روسيا أيضًا تقنيات عسكرية متطورة مع النظام".
وشجعت هذه التطورات كوريا الشمالية بشكل كبير، لكن الصين لا تشعر بالارتياح تجاه هذا الوضع خاصة وأنها تولي دائما الأولوية للاستقرار والقدرة على التنبؤ في محيطها وبالتالي يثير التوسع النووي لبيونغ يانغ وموقفها العسكري المدعوم من روسيا، قلقًا بالغًا.
مصلحة متبادلة
وفي هذا السياق، سيؤدي تحسين العلاقات الثنائية والتواصل الاستراتيجي مع بيونغ يانغ إلى تعزيز قدرة بكين على إدارة المخاطر، وفق "ريسبونسيبل ستايت كرافت".
وفي الوقت نفسه، فإن بيونغ يانغ لديها مصلحة في تعزيز علاقاتها مع بكين حيث تسعى كوريا الشمالية إلى تجنب الاعتماد المفرط على أي من روسيا والصين مع الاستفادة من كلا الجانبين لتحقيق مكاسب استراتيجية.
وفي النهاية، تقدم الصين لكوريا الشمالية حوافز لا تستطيع روسيا تقديمها، ومن غير المرجح أن تستمر المكاسب المالية التي حققتها بيونغ يانغ من تعاملاتها مع موسكو، بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا.
كما أن التعاون الاقتصادي الأوسع بين كوريا الشمالية وروسيا محدود بسبب العقوبات الدولية المفروضة على كلا البلدين.
وبالتالي فإن الدعم الصيني ضروري لتعزيز اقتصاد كوريا الشمالية.
ورغم الروح الإيجابية العامة، إلا أن قمة شي-كيم أثارت تساؤلات أكثر مما أجابت عليه بشأن مستقبل العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وافتقرت البيانات الصادرة عن القمة بشأن الأمن الإقليمي، إلى الوضوح والمضمون مقارنةً بالبيانات المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والتواصل المدني.
إذ اتفق الجانبين بشكل عام على "تعزيز التنسيق الاستراتيجي، وحماية سيادتهما وأمنهما ومصالحهما التنموية بحزم، ودعم السلام والتنمية الإقليميين معًا"، دون ذكر قضايا إقليمية محددة.
وفي حين نص بيان كوريا الشمالية على أن الجانبين "توصلا إلى توافق في وجهات النظر" بشأن القضايا الإقليمية، تم حذف هذه العبارة من البيان الصيني.
ويرجع ضعف اللغة والمضمون بشكل عام فيما يتعلق بالأمن الإقليمي إلى اختلاف المصالح الجيوسياسية والأمنية للبلدين.
ووصفت كوريا الشمالية المشهد الأمني في شمال شرق آسيا، بأنه "حرب باردة جديدة"، وهو تصور ترفضه الصين باستمرار.
السبب في ذلك، أن تشكيل تحالف أمني يضم الصين وروسيا وكوريا الشمالية قد يضعف موقف الردع الإقليمي للصين، وفق المصدر.
وبحسب الموقع، تعد كوريا الشمالية ذات أهمية استراتيجية كافية للصين للحفاظ على تحالفها معها، لكنها أيضًا عبء استراتيجي يتطلب تجنب الإفراط في الالتزام والتحالف.