سياسة

بوتين.. فوز متوقع وسط أجواء من الانتقادات

السبت 2018.3.17 08:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 762قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

يستعد الروس لإعادة انتخاب فلاديمير بوتين، غدا الأحد، رئيسا لست سنوات إضافية، وهو ما سيعزز موقعه على رأس السلطة في موسكو، وسط أجواء من التوتر المتصاعد مع الغربيين.

وخضع بوتين في الأسبوع الأخير من حملته الانتخابية لسيل من الانتقادات غير المسبوقة بحدتها، تراوحت بين اتهامات لندن له بأنه "أمر" بتسميم عميل مزدوج روسي سابق في إنجلترا، وبين تنديد الأمم المتحدة للدعم الذي يقدمه للرئيس السوري بشار الأسد، وبين العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا؛ لتدخلها في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبموازاة إشاعة أجواء أشبه بالحرب الباردة، شهد الأسبوع الماضي بيانات نفي وتبادل اتهامات وتهديد بالرد المتبادل، اختزلت فترة رئاسية سابقة لبوتين شهدت استعادة روسيا مكانتها على الساحة الدولية.

غير أن كل هذه البلبلة لا تؤثر على بوتين الذي اختتم حملة انتخابية خاضها بالحد الأدنى، بلقاء مع مزارعين في الجنوب وإلقاء خطاب لم يتجاوز دقيقتين خلال حفل موسيقي في القرم والتقاط صور "سيلفي" مع شبان.


كل المؤشرات تطمئن الرئيس الروسي الذي يحظى بنحو 70% من تأييد الأصوات بحسب آخر استطلاعات الرأي، والذي ينسب إليه الروس عودة الاستقرار بعد التسعينيات، فيما يقول منتقدوه إن ذلك تم على حساب تراجع الحريات.

ومن المفترض أن يفوز بوتين (65 عاما) بولاية رابعة ستبقيه في السلطة حتى 2024، بعد نحو ربع قرن على تعيينه من قبل الرئيس بوريس يلتسين خلفا له.

فيما يحصل مرشح الحزب الشيوعي المليونير بافيل جرودينين على 7 إلى 8% من تأييد الأصوات، فيما يحظى القومي المتشدد فلاديمير جيرينوفسكي بـ5 إلى 6%، تليه الصحفية الليبرالية كسينيا سوبتشاك (1 إلى 2%).. أما المرشحون الأربعة المتبقون، فنتائجهم تكاد لا تذكر.

جيل بوتين

في غياب عنصر التشويق، وفي ضوء الدعوات إلى المقاطعة الصادرة عن المعارض الأول للكرملين أليكسي نافالني الذي مُنع من الترشح، فإن هدف الكرملين الرئيسي خلال هذه الحملة الباهتة كان إقناع الناخبين بالتوجه إلى مراكز الاقتراع، ولا سيما "جيل بوتين"، جيل الشباب الذين يصوتون لأول مرة ولم يعرفوا سوى بوتين في السلطة. 

أما بالنسبة إلى الناخبين خارج البلاد، فقررت كييف منع تصويت الروس المقيمين في أوكرانيا؛ احتجاجا على إجراء الانتخابات في القرم، شبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمتها موسكو عام 2014.

وتجرى الانتخابات بعد أربع سنوات بالتمام على مصادقة البرلمان على ضم القرم؛ إثر استفتاء اعتبرته كييف والغرب غير شرعي.

وإن كان من المستبعد أن تؤثر عملية تسميم سيرجي سكريبال وابنته في بريطانيا على الروس الذين اعتادوا الاتهامات الغربية شبه اليومية لموسكو، إلا أن تداعياتها قد تلقي بظلها على ولاية بوتين المقبلة، وهي الأخيرة له في ظل دستور تعهد بعدم المس به.

وحذر الخبير في مركز كارنيجي في موسكو بأن "العواقب في السياسة الخارجية بالنسبة لروسيا ستكون أكثر خطورة" منها على الصعيد الداخلي، مضيفا أن مهاجمة "مواطن أوروبي على الأراضي الأوروبية يوقظ المخاوف بشأن روسيا، وهذا ليس جيدا للكرملين".

صامدون

ومع ضمان إعادة انتخاب فلاديمير بوتين، ركز الكرملين كل جهوده على المشاركة التي ستكون المعيار الحقيقي لعملية الاقتراع؛ سعيا لتحقيق أعلى نسبة ممكنة. 

واتخذ هذا الرهان أهمية خاصة مع الدعوات إلى المقاطعة الصادرة عن نافالني، الغائب الحاضر في هذه الانتخابات والوحيد القادر على تعبئة آلاف الأشخاص ضد السلطة، غير أنه حظر عليه الترشح بسبب إدانة قضائية يندد بها باعتبارها ملفقة.

 أما الرئيس الروسي، فتميزت حملته الانتخابية بالحد الأدنى، ورفض الظهور في مناظرات تلفزيونية.

وأبرز موقف له كان خطابا شديد اللهجة ألقاه أمام البرلمان وتباهى مطولا فيه بالصواريخ الروسية الجديدة التي "لا تُقهر" والتي تم تطويرها ردا على مشروع نشر الدرع الصاروخية الأمريكية، داعيا الغربيين إلى "الاستماع" إلى روسيا.

وقال أحد ناخبي موسكو سيرغي باباييف (55 عاما): "يحاولون في أمريكا وأوروبا إرغامنا على الإذعان والركوع، لكننا صامدون. توعدوا بأزمة، لكننا قاومنا. هذه أهم صفات بوتين".

تعليقات