سلاح روسي جديد في سماء حرب أوكرانيا.. «إيه-50 يو» تدخل المعركة
دفعت القوات الجوية الروسية بطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جوًا من طراز "إيه-50 يو" إلى واجهة عمليات الدفاع الصاروخي، في تصعيد لافت يستهدف تعزيز القدرة على اعتراض صواريخ "إف بي-5" الأوكرانية التي باتت تستهدف أصولاً استراتيجية.
وجاء هذا التحرك عقب إعلان الدفاعات الجوية الروسية اعتراض أكثر من خمسة صواريخ أمس، بعد تحليقها بمحاذاة نهر الفولغا عبر فولغوغراد باتجاه مدينة فوتكينسك في جمهورية أودمورتيا، وفقا لمجلة مليتري ووتش.
ويُعد طائرات "إيه-50 يو"، وهو النسخة المطورة من الطراز السوفيتي "إيه-50"، المنصة الأقوى للرادار المحمول جوًا في الترسانة الروسية، إذ يدمج تقنيات متقدمة مستمدة من برنامج "إيه-100" للإنذار المبكر والتحكم الذي واجه تأخيرات متكررة في دخول الخدمة.
واستهدفت الضربة الأوكرانية، مصنع فوتكينسك لبناء الآلات، المسؤول عن إنتاج الصواريخ الباليستية لمنظومة "إسكندر-إم"، التي تشكل ركيزة محورية في العقيدة العسكرية الروسية على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي، وفي أي سيناريو مواجهة محتملة مع حلف شمال الأطلسي.

وبينما يشكل أي تعطيل للإنتاج في هذا المصنع مكسباً عسكرياً مهماً لأوكرانيا، لم ترد تقارير عن إصابة الأهداف، مما يعزز التقديرات بنجاح عمليات الاعتراض، حيث تمكنت الدفاعات الجوية الروسية، مدعومة بطائرات مقاتلة، من إسقاط الصواريخ قبل وصولها.
وأقلعت إحدى طائرات "إيه-50 يو" للمشاركة في هذه العمليات، معززة قدرات الرصد فوق الأنهار والمناطق التي تعاني ضعف التغطية بالرادارات الأرضية.
وتوفر أجهزة الاستشعار المرتفعة وأنظمة نقل البيانات المتطورة في "إيه-50 يو" وعياً ميدانياً متقدماً لشبكات الدفاع الجوي، مستندة إلى قدرتها الفريدة على كشف الأهداف خلف الأفق الراداري، وهي ميزة حاسمة في مواجهة صواريخ كروز المنخفضة التحليق التي تستغل تضاريس الأرض.
ويتيح النظام رصد هذه الصواريخ وتتبعها بفارق زمني يتراوح بين 10 و30 دقيقة قبل اكتشافها بالرادارات الأرضية، مع تغطية أوسع بكثير من الشبكات التقليدية، بينما تؤدي منظومة الاتصالات المتقدمة دوراً محورياً في القيادة والسيطرة وتنسيق شبكات الدفاع متعددة الطبقات.
ويتميز الطراز "إيه-50 يو" بزيادة في القدرة على التحمل بنسبة تتراوح بين 15 و20 %، مما يسمح له بالبقاء في الجو أكثر من تسع ساعات دون تزود بالوقود. كما زُوّد برادار "شميل-2" الذي يوفر مدى تتبع أوسع بنسبة 33 بالمائة للطائرات المقاتلة، مع قدرة على متابعة 300 هدف وتوجيه 40 طائرة مقاتلة في آن واحد، مقارنة بـ200 هدف و20 طائرة في الطراز الأصلي.
وعلى الرغم من تنفيذ أوكرانيا ضربات عديدة بصواريخ كروز خلال الحرب، فإنها اعتمدت سابقاً بشكل شبه كامل على صواريخ "ستورم شادو" و"سكالب" البريطانية والفرنسية المطلقة من الجو، والمقيدة استخدامها بأهداف داخل الأراضي الأوكرانية المعترف بها دولياً.

أما صاروخ "إف بي-5" فيتميز بتوفره بأعداد أكبر وخلوه من قيود الاستخدام، فضلاً عن إطلاقه من منصات أرضية لا تشترط جاهزية الطائرات المقاتلة. ويشير تصاعد وتيرة إطلاق هذه الصواريخ إلى أن الضربات الروسية السابقة ضد منشآت الإنتاج المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الأوكراني لم تحقق تأثيراً حاسماً.
وقبل انتقال أوكرانيا إلى تنفيذ ضربات بعيدة المدى في العمق الروسي، أدى أسطول "إيه-50 يو" دوراً واسعاً في عمليات الدفاع الجوي، حيث استُخدم في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 لتوجيه صاروخ "40 إن 6" من منظومة "إس-400" لاعتراض هدف منخفض على مسافة تقترب من 400 كيلومتر.
كما دعمت الطائرة عمليات مقاتلات "سو-35" بصواريخ "آر-37" بعيدة المدى القادرة على الاشتباك مع أهداف تبعد حتى 350 كيلومتراً، علماً بأن هذه الصواريخ صُممت أصلاً لمقاتلات "ميغ-31" ذات الرادارات الأقوى، بينما تعتمد بقية المقاتلات الروسية على "إيه-50 يو" لتوفير بيانات الاستهداف في الاشتباكات الجوية بعيدة المدى.