ثقافة

قصص دعم يرويها تلاميذ مكاوي سعيد على هامش الرحيل

الإثنين 2017.12.4 03:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 780قراءة
  • 0 تعليق
الأديب المصري الراحل مكاوي سعيد

الأديب المصري الراحل مكاوي سعيد

وصف الجميع موته بالصدمة، رحيل مبكّر لرجل لازم وسط المدينة وناسها ومقاهيها، مخلفا وراءه مشروعا أدبيا راقيا، وفقدا كبيرا لدى أصدقائه ومحبيه وكذلك لدى جيل من الشباب الذين فقدوا داعما رئيسيا وسندا كبير ا لهم في بداية مشروعهم الأدبي.. وهو الأديب المصري الكبير مكاوي سعيد.

منذ الوفاة ويستحضر كل من عرفه من مختلف الأجيال ذكرياتهم مع الكاتب الودود، ينشرون صوراً جمعتهم معه في مقاهي وسط المدينة، وقصص مساندته لهم دون مقابل، كما يروي ماجد وهيب، شاب ثلاثيني، تعرض لموجات إحباط في الشهور الأخيرة، بعد أن أخفق في نشر أولى تجاربه بعد أن  طلبت دور النشر مقابلاً مادياً لنشر مجموعته القصصية الجديدة..يقول لـ"بوابة العين": "رفضت لأني لا أحب تلك الطريقة" كاد أن يعصف به الضيق، قبل أن يلتقي بالأديب مكاوي سعيد في مقهى بوسط المدينة  "كنت أتحدث إلى أحد الأصدقاء عن مجموعتي القصصية، وفوجئت بأستاذ مكاوي ينضم إلينا ويطلب مني الاطلاع عليها". 

شعر وهيب بفرحة عارمة لاهتمام الروائي الشهير لكنه لم يُرسلها إليه "اعتقدت أنها مجاملة، هو أديب كبير ومنشغل دائما لا أريد إزعاجه" مضى الوقت، ثم التقى بمؤلف "مقتنيات وسط البلد" مرة أُخرى في أحد شوارع وسط البلد "اقترب مني وسألني لماذا لم أرسل له القصص؟".

تلك المرة لم يفكر وهيب كثيرا "على الفور قمت بطباعتها وانطلقت بها للأستاذ" بعد أيام قليلة أرسل إليه سعيد على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يُخبره بحماسه الشديد للمجموعة القصصية " كان فرحا وعرض المساعدة لنشرها بدار نشر كبيرة" دهشة علت وجه فهيم، الذي سبق وأن نشر روايتين أبرزهما "المرج" يقول إنه لم يرَ هذا الاهتمام والدعم من قَبل حتى من المقربين. 

منذ 3 أسابيع، تلقى وهيب اتصالا هاتفياً من الكاتب الأسمر "أخبرني أن المجموعة لن تلحق بمعرض الكتاب، لكنه أوصى بسرعة حصولها على فرصة" واتفقا على اللقاء قريبًا لمناقشة الكتاب وإبداء ملاحظات تفصيلية على القصص.


تلك لم تكن المرة الوحيدة التي يساند فيها الأديب الستيني، كُتابا شبابا، فهذه ياسمين الغيطاني التي تروي لـ"بوابة العين" كيف وقف بجوارها الراحل مكاوي سعيد في فترة صعبة بحياتها، وأعانها على البدء في روايتها الأولى "هو أول من حثني على الكتابة ومنحني فكرة الرواية".

لنحو عام عكف سعيد على البحث مع الغيطاني عن خيوط روايتها، يعلمها بخِبرته الخطوات الأولية لإتمام البحث وكتابة الشخصيات ووضع التصور العام والخطوط العريضة للعمل "من بعدها بدأت الكتابة تحت إشرافه ومتابعته، منحني الكثير من الملاحظات المفيدة" كانت تجربة وردية قبل أن تصطدم بعقبة وحيدة.

"ليس لدي علاقات بدور النشر" اعتقدت أن روايتها لن تُنشر بسهولة، لكن الحل السحري يملكه الروائي الداعم للشاب " أخبرني بأنه سيوفر لي ناشرا جيدا" وهو ما تم سريعا، الأمر أشبه بالحلم للغيطاني، صار حقيقة ملموسة بعدما تحمست دار النشر وأجرت استعداداتها لوضع الرواية ضمن خطتها لمعرض الكتاب. 

مساء الأحد، ذهبت الغيطاني إلى عزاء الأب الروحي لها، جمع غفير من محبيه في مسجد عمر مكرم، يتذكرون محاسنه، ابتسامته البشوشة، وكلماته الداعمة للجميع، تؤكد الكاتبة الشابة أنه كان مؤثرًا في عدد كبير من الشباب.

لا يختلف في الرأي معها المُترجم أحمد أبوالخير الذي لن ينسى ما جرى في لقائه الأول بصاحب "تغريدة البجعة" إذ تقدم الشاب في مسابقة بجامعة المنصورة تحت اسم "إبداع" أهلته إلى مرحلة ثانية على مستوى الجمهورية، أمام لجنة تحكيم أحد أعضائها "مكاوي سعيد".

"التقيت به في خطواتي الأولى مع كتابة القصة القصيرة" تقدم بواحدة في المسابقة، انتظر دوره للتعرف على رأي لجنة التحكيم"تم إعلان نتائج قسمي الرواية والمقال قبل القصة القصيرة" سمعوا كلاماً قاسياً من التحكيم، قيل لمن خسر كلمات جارحة، دب القلق في قلبه وهو يقف أمام "مكاوي سعيد" لكن ابتسامة الأخير أزاحت الخوف جانبًا.

"رغم أن القصة سيئة لكنه تعامل بود" تحدث بأسلوب بسيط وسلس دون تقليل من شأن الكاتب الصغير، أخبره أنه لايزال متأثرًا بطريقة معينة في الكتابة "ولابد من الاطلاع على أنماط مختلفة من الأدب" وبعد نهاية اليوم وقف معه لوقت كبير لاستكمال المناقشة بلطف شديد.

رغم مرور 4 سنوات على تلك الواقعة لم تُمحَ من ذاكرة أبوالخير، دعم الكاتب الكبير "هذا الموقف غيّر مساري في الحياة" تنوعت قراءاته، وصار نهما في قراءة الأدب الغربي "من قبل اكتفيت بالأدب العربي فقط" عمل على تطوير أدواته "صار ينشر لي ترجمات في مجلة أخبار الأدب" كل هذا نتيجة لكلمات "سعيد" له.

هناك أقاويل عدة يسردها البعض عن سِر اهتمام "سعيد" بالجيل الجديد ومساندتهم من أجل إظهار مواهبهم، من بينها ما يعتقده "وهيب" بكونه عاش حياة مُرة في شبابه ككاتب مغمور قبل أن يصبح أحد الكبار "دفعه ذلك للشعور بمعاناة الكتّاب الشباب، ومحاولته الدائمة لمد يد العون لهم".

تجدر الإشارة إلى أن الروائي مكاوي سعيد، اتجه إلى كتابة القصة بدلا من الشعر بدعم من الكاتب يحيى الطاهر عبدالله، الذي اهتم بموهبته في فترة الثمانينات، وأرسل عددا من أعماله للنشر في مجلات وصحف أدبية، وهو ما كرره سعيد مع المواهب الشابة.

تعليقات