هل تواجه سارة خليفة الإعدام أم المؤبد؟ قرار المحكمة في «قضية المخدرات الكبرى»
تتصاعد حالة من الترقب القانوني والقضائي مع اقتراب محكمة جنايات القاهرة الجديدة من إسدال الستار على محاكمة سارة خليفة و27 آخرين، في القضية التي أثارت الرأي العام بتهمة تكوين تشكيل عصابي دولي لجلب وتصنيع المواد المخدرة داخل البلاد.
ومع مطالبة ممثلي النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة على سارة خليفة وهي "الإعدام شنقاً"، يظل التساؤل المثار حول التكييف القانوني النهائي للعقوبة المنتظرة.
يستند القانون المصري في جرائم الإتجار وتصنيع المواد المخدرة إلى نصوص قانون مكافحة المخدرات، حيث تمنح المحكمة سلطة تقديرية واسعة لإنزال العقوبة الملائمة. فبينما يطالب الادعاء بالإعدام استناداً إلى جسامة الجرم وتشكيل عصابي يهدد الأمن القومي الصحي والاجتماعي، يرتكز دفاع المتهمين في مرافعاتهم على مناقشة الإجراءات الفنية، خاصة بعد الجدل الذي أثير في الجلسة الأخيرة بشأن تقارير الطب الشرعي وسلامة المضبوطات.
وفيما أشار خبراء الطب الشرعي أمام هيئة المحكمة إلى أن المواد المضبوطة تدخل في عداد "نظائر ومشتقات المواد المخدرة" المدرجة بجداول هيئة الدواء، يرى خبراء القانون أن التحدي يكمن في مدى انطباق المواد المجرّمة على المضبوطات، وهو ما ستحسمه المحكمة في حكمها النهائي.
تستمر محكمة جنايات القاهرة الجديدة في نظر هذه القضية التي تكتنفها الكثير من التعقيدات الفنية والقانونية، حيث يتابع الرأي العام عن كثب جلسات المحاكمة التي تضم 28 متهماً بتهمة تكوين تشكيل عصابي دولي لجلب وتصنيع المواد المخدرة. ومع تسارع وتيرة الجلسات، أصبحت القضية محور اهتمام إعلامي كبير نظراً لحجم التهم الموجهة وما يترتب عليها من عقوبات قانونية مشددة في حال ثبوت الإدانة.

شهدت الجلسة الأخيرة ذروة الإثارة القانونية عندما استمعت هيئة المحكمة إلى تقرير اللجنة الثلاثية من الطب الشرعي، والذي أكد أن المواد المضبوطة تدخل ضمن الجداول المجرّمة قانوناً، رغم عدم ورود أسمائها الصريحة في بعض الجداول القديمة، وذلك بفضل القرارات الوزارية الحديثة التي شملت "النظائر والمشتقات". وقد اعتمدت المحكمة في هذا الشأن على تقارير رئيس هيئة الدواء ووزارة الصحة، مما يعزز من الموقف القانوني للادعاء الذي يطالب بأقصى عقوبة.
في المقابل، لم تخلُ قاعة المحكمة من المناوشات القانونية، حيث أبدى محامو المتهمين اعتراضات جوهرية على الإجراءات المتعلقة بفض المظاريف الخاصة بتقارير الطب الشرعي، زاعمين وجود خلل في التعامل مع الأدلة قبل عرضها على هيئة المحكمة. وقد تعاملت المحكمة مع هذه الدفوع بحزم، حيث أثبتت رسمياً ورود التقرير وسلامة توقيعات اللجنة الطبية عليه، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام محاولات التشكيك في نزاهة الأدلة الفنية.
من جانبهم، أظهر المتهمون حالة من الضغط النفسي الشديد أمام هيئة المحكمة؛ إذ طالبوا القضاة بالتعجل في إصدار الحكم لإنهاء حالة الترقب والتأجيلات المستمرة التي أنهكتهم، قائلين: "احكموا علينا يا ريس إحنا تعبنا من قرارات التأجيل ومن الأسئلة". ورداً على ذلك، شددت هيئة المحكمة على ضرورة التزام المتهمين بالمسار القانوني والتواصل مع هيئة دفاعهم بشأن هذه المطالب، مؤكدة أن القضاء يسير وفقاً لإجراءات دقيقة لا يمكن تجاوزها.
ومع رفع الجلسة الأخيرة لانتظار القرار، تظل الأعين متجهة نحو منصة القضاء لترقب الحكم النهائي الذي سيفصل في مصير سارة خليفة وبقية المتهمين. وبينما يشدد ممثلو النيابة العامة على ضرورة تطبيق أقصى العقوبات المتاحة في القانون المصري نظراً لخطورة الجرم المرتكب، يترقب الجميع صدور الكلمة الفصل التي ستكتب نهاية هذه القضية الجنائية الكبرى، والتي تعد نموذجاً لما تبذله الأجهزة القضائية من جهد في التصدي لجرائم جلب وتصنيع المواد المخدرة.
بين مطالبات النيابة بالقصاص المشدد ودفوع الدفاع، تظل "ساحة الجنايات" هي صاحبة القول الفصل في تحديد ما إذا كانت الأدلة الفنية كافية لإنزال عقوبة الإعدام، أم أن المحكمة ستكتفي بالسجن المؤبد، وذلك بعد استيفاء كافة درجات التقاضي وسماع الشهود، لتبقى الجلسات المقبلة هي الحاسمة في تحديد مصير المتهمين في واحدة من أكبر قضايا المخدرات التي شهدتها الفترة الأخيرة.