سياسة

تطوير القوات الجوية.. استراتيجية سعودية لمواجهة التحديات

الثلاثاء 2019.4.2 11:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 318قراءة
  • 0 تعليق
القوات الجوية الملكية السعودية

القوات الجوية الملكية السعودية

عبر 3 مسارات متوازية تشمل توطين الصناعات العسكرية وتحديث القوات الجوية وتطوير وصقل خبرات ومهارات طواقمها ومقاتليها، تواصل السعودية بخطى ثابتة وخطوات مدروسة تطوير قواتها الجوية؛ لحماية "أغلى أرض" والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومواجهة مختلف التحديات.

وضمن تلك المسارات، دشن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، قبل يومين، أول طائرة تدريب نفاثة سعودية، كما وضع حجر الأساس لمشروع إنشاء مركز الحرب الجوي شرقي المملكة الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة.

كما تم، الثلاثاء، الكشف عن اقتراب المملكة من تسلم منظومة الدفاعات الجوية الأمريكية "ثاد"، المصممة لإسقاط الصواريخ البالسيتية القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى.


جاء هذا بعد نحو أسبوع من اختتام القوات الجوية السعودية في قاعدة "نلس" الجوية بالولايات المتحدة الأمريكية مناورات تمرين "العلم الأحمر 2019".

وتأتي تلك التطورات المتواصلة في إطار استراتيجية شاملة عنوانها "الحزم والعزم والردع"، تستهدف تطوير القوات المسلحة السعودية بشكل متواصل، بما يحقق دعم أمن السعودية ومنطقة الخليج في مواجهة التحديات وعلى رأسها التهديدات الإيرانية لأمن منطقة الخليج والمنطقة من قبل طهران والجماعات الإرهابية المدعومة منها لا سيما الميلشيات الحوثية في اليمن.

توطين التقنيات العسكرية

وفي إطار خطتها لنقل وتوطين التقنيات العسكرية، دشن الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، الأحد، أول طائرة تدريب نفاثة من طراز "هوك" تم تجميعها وتصنيع عدد من أجزائها محلياً بأيادٍ سعودية، وذلك في قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي.

واطلع ولي العهد خلال التدشين على مراحل تجميع وتصنيع الأجزاء الرئيسية لطائرة "هوك" من قبل الشباب السعودي، والاختبارات التي تتم على الطائرة بعد التجميع، واختبار قبول الطائرة بعد الطيران.

جاء هذا الإنجاز في إطار البرنامج السعودي البريطاني للتعاون الدفاعي بالتعاون مع شركة ( BAE SYSTEMS ) - بي أيه إي سيستمز الذي يشرف على تدريب الشباب السعودي بمشاركة أكثر من 25 شركة وطنية.

واستمع الأمير محمد بن سلمان، خلال حفل التدشين، إلى شرح عن مبادرات البرنامج السعودي البريطاني في نقل وتوطين التقنية، حيث يعمل أكثر من 70% من الشباب السعودي على تجميع 22 طائرة من طراز هوك بعد تدربهم لأكثر من سنتين على أيدي خبرات عالمية، في إطار تمكين الصناعات الوطنية الحربية ودعم الاقتصاد الوطني وخلق وظائف نوعية التي تُعد أحد أهم أهداف رؤية الوطن الطموحة 2030.الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي

وقد شهد ولي العهد السعودي حفل التدشين الذي اشتمل على عرض مرئي حول مراحل تجميع الطائرة، ثم قام بسحب مجسم لمقود الطائرة، حيث أزاح الستار عن الطائرة، كما قام بالتوقيع على مقدمة الطائرة.

بعد ذلك توجه الأمير محمد بن سلمان إلى منصة عرض إقلاع الطائرة، حيث استأذن قائد الطائرة من ولي العهد عبر جهاز الاتصال اللاسلكي بالإقلاع، ووجهه بالإقلاع، قائلاً: "بسم الله، وعلى بركة الله، حلّق فوق أغلى أرض".

وتستهدف رؤية السعودية 2030، توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50% مقارنة مع 2% حالياً.

وقد بدأت المملكة بالفعل بـتطوير بعض الصناعات الأقل تعقيداً من قطع غيار ومدرعات وذخائر، وتواصل سعيها لتوسيع دائرة الصناعات الوطنية لتشمل الصناعات الأكثر تعقيداً مثل صناعة الطيران العسكري.

وتعمل على تحقيق ذلك من خلال استثمارات مباشرة وشراكات استراتيجية مع الشركات الرائدة في هذا القطاع بهدف نقل المعرفة والتقنية وتوطين الخبرات في مجالات التصنيع والصيانة والبحث والتطوير.

منظومة ثاد

وبالتوازي مع برنامج توطين الصناعات العسكرية، تقوم السعودية بعقد صفقات عديدة لتحديث ترسانتها العسكرية وقواتها الجوية وأنظمة دفاعها الجوي.

وفي هذا الصدد، أفادت وكالة رويترز للأنباء، الثلاثاء، بأن شركة لوكهيد مارتن الأمريكية حصلت على عقد من وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) بقيمة 2.4 مليار دولار لبيع صواريخ ثاد الدفاعية المقرر تسليم بعضها للسعودية.

وكان مسؤولون سعوديون وأمريكيون قد وقعوا في نوفمبر/تشرين الثاني خطابات تضفي الصبغة الرسمية على شروط شراء المملكة 44 منصة إطلاق ثاد وصواريخ ومعدات مرتبطة بها.

منظومة ثاد المضادة للصواريخ - أرشيفية

وقال البنتاجون إن "الحكومة السعودية ستدفع 1.5 مليار دولار من قيمة الصفقة البالغة 2.4 مليار دولار".

ولوكهيد مارتن أكبر شركة لصنع السلاح في الولايات المتحدة وتقوم بتصنيع نظام ثاد المصمم لإسقاط الصواريخ البالسيتية القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى الذي يستطيع التصدي للأهداف داخل وخارج الغلاف الجوي حتى ارتفاع 150 كم.

وتصنع شركة رايثيون الأمريكية أجهزة الرادار الخاصة بهذا النظام.

وفي إطار الأعمال التي أعلنها البنتاجون، سيتم تحديث الأنظمة الموجودة حاليا لتجهيز البنية الأساسية للدفاعات الصاروخية السعودية لاستيعاب تكنولوجيا صواريخ ثاد الجديدة.

مناورات عسكرية

وجنبا إلى جنب مع توطين الصناعات العسكرية، وتحديث قواتها الجوية، تحرص المملكة على إرسال الأطقم الجوية والفنية للدراسة داخل وخارج المملكة، وإقامة التمارين المشتركة في الدخل والخارج بما يسهم في صقل مهارات وتطوير قدرات طياريها باستمرار.

وفي هذا الصدد، اختتمت القوات الجوية السعودية في 23 مارس/آذار الماضي في قاعدة "نلس" الجوية بالولايات المتحدة الأمريكية مناورات تمرين "العلم الأحمر 2019"، الذي شهد أكثر من 800 طلعة جوية نفذت القوات الجوية الملكية السعودية 95 منها.

ختام مناورات سابقة للقوات الجوية السعودية

وأوضح قائد مجموعة القوات الجوية الملكية السعودية المشاركة بالتمرين العقيد الطيار الركن مسعود بن ناصر بن شري أن هذه المشاركة تهدف إلى تعميق أواصر التعاون وتبادل الخبرات بين القوات الجوية لدى الدول المشاركة، والرفع من مستوى الجاهزية القتالية وصقل المهارات وتطويرها بكل احترافية وعلى أعلى درجات السلامة، ما يظهر القوات الجوية الملكية السعودية بالمظهر الذي يعكس الصورة التي عليها قواتنا المسلحة من تطور وتميز على المستوى العالمي.

وأضاف أن "هذه التمارين ستعود بالفائدة الكبيرة على المشاركين من أطقم جوية وفنية وإدارية لتنمي مهاراتهم وتصقلها وتكسبهم الثقة بالنفس وحسن التصرف بالمواقف الحقيقية، حيث تعد هذه التمارين ضمن الخطط المعدة مسبقاً لتطوير الجاهزية القتالية، وللتدريب في بيئات جوية وقتالية حقيقية ومختلفة".

تدشين مركز الحرب الجوي.. استثمار القوة

وفي سعيها لاستثمار نجاحاتها في مجالات توطين التقنية العسكرية وتطوير الأسلحة الجوية ورفع كفاءة طواقهما، لمواجهة التهديدات المحتملة، دشنت السعودية قبل يومين مركز الحرب الجوي شرقي المملكة.

وقام الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الأحد، بوضع حجر الأساس لمشروع إنشاء المركز، وذلك خلال زيارته لقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي.

ويوفر مركز الحرب الجوي قدرة متقدمة لتدريب الأطقم الجوية والفنية والمساندة، في واقع مماثل للحرب الحديثة، وسيسهم المركز في تطوير وتحديث الخطط القتالية المضادة للتهديدات المحتملة، وتطوير وتقييم قدرات القوات الجوية، وتوحيد المفاهيم والعقائد القتالية، واختبار وتقييم الأنظمة والأسلحة ومدى فاعليتها وتأثيرها.

وسيتم من خلال مركز الحرب الجوي دعم الجاهزية القتالية للقوات الجوية، وتنفيذ تمارين مشتركة ومختلطة مع عديد من الدول الشقيقة والصديقة، بالإضافة إلى التدريب في بيئة حرب إلكترونية متطورة، لاستخدام تكتيكات وأساليب قتالية ذات فاعلية وتقييمها، من خلال تمكين المختصين بالقوات الجوية من قراءة النتائج في واقع مماثل لواقع المعارك الحقيقية.

ويتكون مركز الحرب الجوي من مبنى قيادة المركز التي تضم بوابة رئيسية للمركز مع المتطلبات الأمنية، وحظائر لصيانة الطائرات، ومكاتب الأطقم الفنية، ومستودع المعدات الأرضية، ومرافق الخدمات، ومظلات شمسية لعدد 24 طائرة، وساحة وقوف للطائرات، وممرات جانبية، وميدان حرب إلكترونية.

وكان قائد القوات الجوية السعودية الفريق ركن تركي بن بندر بن عبدالعزيز، قد كشف قبل أسبوعين أنه "من ضمن برنامج تطوير القوات الجوية سيكون هناك مركز حرب جوي مماثل لما هو موجود في قاعدة نلس الجوية".

وأوضح أن المركز "سيدعم بالكوادر البشرية المؤهلة وكذلك الأنظمة التي ستتيح للأطقم الجوية والفنية التدريب في واقع قريب ومماثل للحرب الحديثة".

وأوضح خبراء عسكريون أن إنشاء مركز الحرب الجوي يعد عملية متطورة جدا لا تحدث إلا بالدول المتقدمة التي تمتلك سلاحين جويين ودفاعيين كبيرين.

وبيَّن الخبراء أن المركز يجمع 3 مكونات أساسية هي: منظومة الرادارات التي تقوم باكتشاف أي اختراق للمجال الجوي للمملكة، ومنظومة الدفاع الجوي التي تقوم بالتعامل مع أي انتهاك للمجال الجوي، ومنظومة السلاح الجوي التي تقوم بالتعامل مع الأخطار والتهديدات.

وأوضحوا أن وجود مركز للتنسيق بين مكونات القدرات الجوية مهم جدا، لا سيما أن الحروب والعمليات الحربية تطورت وأصبح سلاح الجو هو أسرع سلاح يتعامل مع التهديدات، حيث يستطيع التعامل مع أي تهديد خلال دقائق، لهذا تم الاستثمار بسلاح الجو بتطوير هيكليته.

وتتصدر السعودية قائمة الدول التي تملك أكبر قوات جوية في المنطقة، فحسب موقع "جلوبال فاير باو" الأمريكي فقد كشفت إحصائيات عام 2018 أن جيش المملكة يضم 844 طائرة حربية بينها 203 مقاتلات، و284 طائرة هجومية، إضافة إلى المروحيات، وطائرات التدريب، وطائرات النقل العسكري.

تلك القدرات الهائلة سواء على المستوى البشري أو على مستوى الأسطول أو منظومة ثاد الدفاعية ينتظر أن يتم استثمارها في المركز المرتقب إنشاؤه، بما يسهم في صيانة أمن المملكة والمنطقة، والقدرة السريعة على مواجهة أي تهديدات محتملة خاصة من جانب النظام الإيراني والجماعات المتطرفة المدعومة منها.

تعليقات