سياسة

الإسلام السياسي

الإثنين 2018.9.10 09:12 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 222قراءة
  • 0 تعليق
فيصل العساف

بين المنع والتضييق والاتهام بالخروج من دائرة المسلمين، ضاع كثير من الامتيازات التي رجحت كفة الإسلام يوماً، حين أخرجت العباد من جلابيب عباد مثلهم إلى فضاءات أوسع في جناب الله.

يعيب «الإخونج» زماننا، وما لزماننا عيب سواهم، بمحاولاتهم احتكار الإسلام ووضعهم الجماعة محلا للولاء والبراء، ليصبح اجتثاثهم ضرورة حتمية في سبيل مستقبل مستقر، بعيداً كل البعد من نظرية قناع الإسلام على وجوه الشياطين

في السعودية، تسعى الدولة إلى تحقيق المعادلة التنموية الأهم ربما في تاريخها، بالعودة إلى سماحة الماضي، وكذلك بالقفز خطوات كبيرة نحو امتيازات المستقبل. قد يبدو هذا الطموح سهلاً من الناحية الشكلية، لكنه يواجه حرباً شعواء في الحقيقة، تقودها جماعة الإسلام السياسي التي ترعرعت في محاضن الإخوان المسلمين. إن الأسباب وراء محاولات المتأسلمين المتكررة للنيل من السعودية، البلد الإسلامي الأبرز، لا تختلف في جوهرها عن تلك التي تدفعهم لإطاحة الجميع، ذلك أن الهدف الأسمى بالنسبة إليهم هو السُلطة وما قرب إليها من قول أو عمل، وليس الإسلام، بدليل ممارساتهم التي تم رصدها إبان حكم «الإخوان» مصر، وكيف أصبحت المآخذ التي أخرجتهم على الرئيس مبارك، جزءاً أصيلا من سياساتهم!

بعد الانسحاب المذل للسوفيات من أفغانستان أواخر ثمانينيات القرن الماضي، سيطرت نشوة الانتصار على عقول الشباب العرب الذين شاركوا في الحرب، تلك النشوة أسهمت في تأجيج النزعة الثورية لديهم، ولسان حالهم: إن من انتصر على دولة عظمى قادر ولا شك على سحق أنظمة الحكم في الدول العربية الضعيفة!

هذا النوع السطحي من القناعات، هو أقصى ما يتمناه تنظيم يضرب أطنابه في أقبية السياسة، يترقب تحقيق غاية الحكم، مثل تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي. نكبة السوفيات في أفغانستان لم تقتصر عليهم إذاً، فبنادق «المجاهدين» لم تلبث طويلاً حتى استدارت ناحية عمقها العربي الداعم، مستعينة بالهوة السحيقة التي حفرها مشائخهم عمداً في الطريق بين الحاكم والمحكوم، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من مراحل تمزيق النسيج الإسلامي من الداخل.

لم تكن السعودية في منأى من تربّص أولئك بطبيعة الحال، حيث وقعت ضحية فساد عقولهم مرتين:

الأولى عندما أسهم التحريض الممنهج بقيادة رموز «الصحوة» في تفجير الأوضاع الداخلية في التسعينيات، بدعوى سعي الحكومة إلى تطبيع العلاقة مع إسرائيل، وأيضاً بتحميلها مسؤولية الوجود العسكري الأمريكي في أعقاب الغزو العراقي للكويت. ويتذكر الجميع حالة الفوضى التي اعترت الشارع السعودي دفاعاً عن «مشائخ» التأزيم، وما تلاها من عمليات إرهابية استمرت حتى يومنا هذا.

أما الثانية، فحين وجه إليها العالم أصابع الاتهام برعاية الإسلام الراديكالي، بالتزامن مع أحداث 11 سبتمبر/أيلول على الرغم من معاناتها معه، ظلت السعودية تمسك العصا من المنتصف، وبذلت في سبيل تقريب وجهات النظر كل ما في وسعها، إلا أنها لم تسلم من موجات التخوين التي تضربها بلا هوادة، وصولاً إلى ما بات يعرف بـ «الربيع العربي»، الذي فضح مخزون المأزومين التخريبي، لتتشكل حركات اصطفاف غريبة، كتلك التي تجمع الصحويين في قطر التي تبذل قصارى جهدها للإبقاء على القواعد الأمريكية في أرضها، أو بالأتراك، الحليف السني الأبرز لإسرائيل!

يعيب «الإخونج» زماننا، وما لزماننا عيب سواهم، بمحاولاتهم احتكار الإسلام ووضعهم الجماعة محلا للولاء والبراء، ليصبح اجتثاثهم ضرورة حتمية في سبيل مستقبل مستقر، بعيداً كل البعد من نظرية قناع الإسلام على وجوه الشياطين.

نقلا عن "الحياة"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات