سياسة

السعودية.. وجولة صد المصائب

الثلاثاء 2018.3.6 12:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 246قراءة
  • 0 تعليق
محمد خلفان الصوافي

هناك علامات سياسية وإشارات تؤكد أنه سيكون في جولة الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد السعودي، لكل من مصر وبريطانيا والولايات المتحدة ملفان اثنان حاضران في مناقشاته مع المسؤولين في تلك الدول، الملف الأول: وضع حد للتغول الإيراني داخل الدول العربية، والملف الثاني: مكافحة تمويل التطرف والإرهاب ومحاربة دعمه سياسياً أو إعلامياً، لأن سلسلة القرارات الاستراتيجية الداخلية والخارجية للأمير الشاب كانت منصبّة كلها في هذا الاتجاه منذ توليه منصب الرجل الثاني في السعودية.

واختيار ولي العهد السعودي جولته للدول الثلاث هو تأكيد على مكانتها في السياسة الإقليمية والدولية، ودورها في البحث عن حلول للمشكلات التي يعاني منها المجتمع الدولي، حتى لو كانت هناك بعض الاختلافات مع السياسة الأمريكية في قضايا أخرى، حيث لا يفوت المراقب ملاحظة وجود مشتركات بين السعودية وكل من الدول الثلاث. فمصر هي من الدول المكافحة للإرهاب والتطرف الذي تدعمه قطر، وهي "مهمومة" مثل السعودية في الحفاظ على الأمن القومي العربي الذي أصبح على حافة الهاوية بسبب النظامين القطري والإيراني. وبريطانيا هي من تشرف على الحل الدولي للأزمة اليمنية ولديها قدرة كبيرة، باعتراف الكثيرين، في فهم السياسة المعقّدة في منطقة الشرق الأوسط، اكتسبتها من خبرتها في التعامل مع المزاج السياسي لهذه المنطقة. أما الولايات المتحدة فهي حليف تقليدي ولا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، وبالتالي فلدى الأمير محمد بن سعود ما يقوله بخصوص كل ملف من الملفات، خصوصاً أن زيارته تأتي بعدما قام بسياسات إصلاحية داخلية.

لن تكون الجولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان للمجاملة الدبلوماسية، بل هي زيارة عمل تخدم المصالح العليا للرياض وللعرب بصفتها "عاصمة القرار العربي"، وستعمل على تحقيق تحول كبير في علاقات السعودية مع الخارج، وستغيّر معها الصورة النمطية عنها وعن العرب في مواجهة ما يهدد استقرار المنطقة، سواء إيران أم الإرهاب

ومع أن جولة الأمير محمد هي واحدة من التحركات السياسية الدولية للتضييق على إيران؛ باعتبارها الأساس لحالة الفوضى السياسية في منطقة حيوية في الاستراتيجية الدولية، خاصة في سوريا والعراق واليمن، إلا أنها تبقى التحرك المهم كونها تأتي من أبناء هذه المنطقة التي تعاني من التدخلات الإيرانية ومن تصدير الإرهاب، وبالتالي فتحركه أوقع ومضمون، على اعتبار أن الرهان الدولي منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في العام 1981 كان هدفه تقليم أظافر النظام الإيراني، ولكن لم تُتَح الفرصة لذلك نتيجة لتردد القرار العربي، أما الآن فإن القرار العربي بات أكثر جرأة وشجاعة بقيادة السعودية ودولة الإمارات.

لدى السعودية الرغبة في تغيير مجريات الأحداث في القضايا الرئيسية التي تعاني منها المنطقة وتزعج الاستقرار الدولي، لصالح العرب بعدما وجدنا أن السعودية تتجه إلى أن تصبح لاعباً إقليمياً مهماً، لذا تجدها أكثر تشدداً من ناحية تحقيق التوازن الإقليمي العربي في مواجهة القوتين الإقليميتين تركيا وإيران، فأحدثت نقلة سياسية مهمة في نهج البحث عن حل في أزمات المنطقة والملفات المفتوحة، حيث لم تعد تعتمد سياسياً على القوى الكبرى، أو ما كان متعارفاً عليه الحليف الأوحد الولايات المتحدة، واختارت لنفسها نهجاً يقوم بتشكيل تحالفاتها العربية والإسلامية، فصار لها حضور سياسي، الأمر الذي جعل أبواب الدول الغربية تتطلع إلى زيارة ولي العهد السعودي، ما يعني في النهاية أنها "جولة استكمالية" لسلسلة التغيرات السعودية الجديدة التي بدأت من الداخل مثل تمكين الشباب والمرأة، ومن النهج الإقليمي من خلال الابتعاد عن السياسة المتحفظة في مواجهة ما يهدد استقرارها، واتباع سياسة التدخل العسكري لحماية أمنها والأمن العربي، والمشاركة في الحرب ضد "داعش" والحوثيين.

نحن أمام مرحلة جديدة في العلاقات السعودية مع العالم، مرحلة يظهر فيها الثقل السياسي للمملكة، وكذلك الثقل العربي والإسلامي الذي بدأت تشكله الرياض، وهي مرحلة تبدو أنها لن تكون بـ"سياسة أنصاف الحلول" مع الذين يعملون على زعزعة استقرار المنطقة، بل إن الحزم السياسي سيكون هو الخيار الأوضح، وهذه السياسة سيستفيد منها العرب عموماً بعدما عانوا من تدخلات إيران ومن الفوضى الإعلامية القطرية.

وإذا جاز للمراقبين في العالم أن يقولوا بأن السعودية بدأت التغيير في الداخل؛ فإن الجولة الحالية تؤكد جديتها في أن يشمل التغيير نهج السياسة الخارجية.

لن تكون الجولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان آل سعود للمجاملة الدبلوماسية، بل هي زيارة عمل تخدم المصالح العليا للرياض وللعرب، بصفتها "عاصمة القرار العربي"، وستعمل على تحقيق تحول كبير في علاقات السعودية مع الخارج، وستغيّر معها الصورة النمطية عنها وعن العرب في مواجهة ما يهدد استقرار المنطقة سواء إيران أم الإرهاب.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات