طريق التأهل يمر عبر الرئتين..ماذا يقول العلم عن الفائز في مباراة مصر والأرجنتين؟ (خاص)
بينما يترقب الملايين مباراة منتخبي مصر والأرجنتين، لا يقتصر الصراع على المهارة والخطط فقط، بل يمتد داخل أجسام اللاعبين.
فإذا استمرت المباراة إلى 120 دقيقة، فقد تصبح معركة الأكسجين والقدرة على التحمل، أحد أهم العناصر الحاسمة في تحديد الفريق الأكثر قدرة على الصمود.
وتشير دراسات علمية عديدة إلى أن انخفاض تركيز الأكسجين أو اللعب في ظروف مناخية مختلفة يمكن أن يؤثر مباشرة على الأداء البدني، خاصة في الدقائق الأخيرة من المباريات عندما تتراجع مخازن الطاقة ويزداد الاعتماد على كفاءة الجهازين التنفسي والدوري.

ماذا يقول العلم؟
وأظهرت دراسة نشرت في "المجلة الإسكندنافية للطب وعلوم الرياضة" أن نقص الأكسجين يؤدي إلى انخفاض القدرة الهوائية القصوى (VO2 Max)، ويبطئ استعادة الطاقة بين فترات الجري السريع المتكرر، وهو ما يمثل أحد أهم متطلبات كرة القدم الحديثة.
كما كشفت دراسة أخرى حللت بيانات مباريات دولية على مدار أكثر من قرن أن الفرق غير المتأقلمة مع الارتفاعات العالية تعاني تراجعًا ملحوظًا في الأداء البدني، مع زيادة احتمالات الإرهاق في المراحل المتأخرة من المباراة.

هل يمتلك المصريون أفضلية مناخية؟
ويقول د.محمد إسماعيل، الباحث في فسيولوجيا الرياضة بالجامعات المصرية، أن لاعبي منتخب مصر يتميزون بالاعتياد على اللعب في درجات حرارة مرتفعة نسبيًا ورطوبة متفاوتة، وهي ظروف مشابهة لما واجهوه خلال سنوات طويلة في الدوري المصري والبطولات الإفريقية.
وتشير مراجعة علمية حديثة إلى أن اللاعبين المعتادين على البيئات الحارة غالبًا ما يمتلكون كفاءة أفضل في تنظيم حرارة الجسم والحفاظ على السوائل، ما يقلل من سرعة الإرهاق خلال المباريات الطويلة.
ويستطرد: " لكن هذه الأفضلية لا تعني بالضرورة تفوقًا بدنيًا مطلقًا، لأن الأشواط الإضافية تعتمد أيضًا على جودة الاستشفاء بين الانطلاقات السريعة والقدرة على المحافظة على التركيز الذهني".
الأرجنتين.. خبرة أكبر في الارتفاعات
ويوضح د.إسماعيل أنه " في المقابل، يمتلك العديد من لاعبي الأرجنتين خبرة سابقة في اللعب بأمريكا الجنوبية، حيث تنتشر الملاعب المرتفعة في دول مثل بوليفيا والإكوادور وكولومبيا".
وقد أظهرت أبحاث منشورة في المجلة الطبية البريطانية أن الفرق القادمة من مناطق اعتادت الارتفاعات أو تأقلمت معها تتمتع بأفضلية واضحة عندما يقل الأكسجين المتاح للجسم.
ماذا يحدث في الأشواط الإضافية؟
ومع ذلك، يشير د.إسماعيل إلى ان التأثيرات البيئية لا تظهر مباشرة، إذ تصبح أكثر وضوحا بعد الدقيقة 90، عندما يبدأ معدل استهلاك الطاقة في تجاوز قدرة الجسم على التعويض السريع.
ويضيف أنه " بعد الدقيقة 90 وفي الظروف التي ينخفض فيها الأكسجين، ينخفض حجم الجري عالي السرعة وقدرة اللاعبين على تكرار الانطلاقات الهجومية والدفاعية، وهي عناصر غالبًا ما تحسم المباريات الكبيرة، كما أن ارتفاع الحرارة والرطوبة يزيدان من فقدان السوائل، ما يرفع معدل ضربات القلب ويزيد الإحساس بالإجهاد العضلي".
من الأقرب للصمود؟
ويؤكد د.إسماعيل أنه من الناحية العلمية البحتة، لا يوجد دليل قاطع يمنح الأفضلية المطلقة لأحد المنتخبين.
ويقول إن " الفارق الحقيقي في الأشواط الإضافية لا تصنعه اللياقة فقط، بل القدرة على إدارة الجهد طوال المباراة، لذلك قد لا يكون السؤال: من يملك اللاعبين الأسرع؟، بل من يملك اللاعبين القادرين على التنفس بكفاءة أكبر عندما تصل المباراة إلى لحظاتها الحاسمة؟".