هل اخترع الحارس المغربي «ياسين بونو» فيزياء جديدة لصد ركلات الجزاء؟ (خاص)
في كرة القدم، اعتاد المشجعون رؤية حراس المرمى يقفزون يمينا ويسارا قبل أن تصل الكرة، وكأن قاعدة صد ركلات الجزاء هي الارتماء المبكر.
الحارس المغربي ياسين بونو، بدا وكأنه كسر هذه القاعدة، مقدما أسلوبا مختلفا أثار تساؤلا مثيرا: هل اخترع بونو فيزياء جديدة لحراسة المرمى؟
خلال ركلات الترجيح الحاسمة، لم يعتمد بونو على الاندفاع التقليدي، بل لجأ إلى ما يمكن وصفه بـ"الثبات الذكي"، إذ حافظ على وضعية عمودية مستقرة، وترك جسده متوازنا حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن ينقض على الكرة في جزء من الثانية.
هذا الأسلوب لا يبدو مجرد اجتهاد فردي، بل يتماشى بشكل لافت مع قوانين علم حركة الجسم.

لماذا قد يكون الثبات أفضل من القفز؟
يقول د.محمد حلمي أستاذ فيزياء الحركة لـ"العين الإخبارية" إنه "من منظور علمي، عندما يقف الحارس ثابتا، يكون مركز ثقله في وضع مثالي يسمح له بالتحرك في أي اتجاه دون فقدان التوازن. أما إذا قفز مبكرا، فإنه يلتزم بمسار واحد ويخسر فرصة تعديل قراره".
ويوضح أن "الأمر يشبه شخصا يحاول التقاط كرة مفاجئة، فإذا كان ثابتا ومتزنا، يمكنه القفز بسرعة لأي جهة، أما إذا بدأ بالميل أو الحركة قبل معرفة الاتجاه الحقيقي، يصبح تصحيح المسار أصعب".
ويضيف أن "هذا يرتبط بمفهوم مهم في الفيزياء يُعرف بـ(الزخم الحركي)، فكلما زادت حركة الجسم مبكرًا، زادت صعوبة تغيير اتجاهه".
نصف ثانية تصنع الفارق
وتشير أبحاث في "زمن الاستجابة"، إلى أن متوسط زمن رد فعل الإنسان يتراوح بين 200 و250 مللي ثانية، بينما تصل كرة الجزاء إلى المرمى خلال نحو 400 إلى 600 مللي ثانية، وهذا يعني أن الحارس أمام نافذة زمنية قصيرة جدا، فإذا تحرك مبكرا جدا، قد يقع ضحية الخداع، وإذا تأخر كثيرا، لن يلحق بالكرة.
ويقول حلمي: " هنا تكمن عبقرية بونو، فالانتظار حتى آخر لحظة ممكنة، ثم التحرك بناء على قراءة فعلية، لا على توقع".
هل بونو يقرأ عقل المسدد؟
وبالإضافة إلى ذلك، فإن ما يفعله بونو يدخل أيضا في نطاق" التنبؤ الحركي"، وهي قدرة الدماغ على توقع الحركة قبل وقوعها.
ويقول حلمي: " بونو يلتقط إشارات دقيقة مثل زاوية القدم، ميل الجذع، اتجاه العين، وسرعة الاقتراب من الكرة، وهذه التفاصيل تمنح الدماغ معطيات مسبقة تساعد على التنبؤ بمسار الكرة قبل الانطلاق، أي أن بونو لا ينتظر الكرة فقط، بل يقرأ نية اللاعب".
حرب نفسية صامتة
ولا يتعلق الأمر بالفيزياء وحدها، بل بعلم النفس أيضا، فعندما يلاحظ المسدد أن الحارس لا يتحرك بالطريقة المعتادة، يتولد لديه ارتباك لحظي قد يغير قراره في آخر جزء من الثانية.
وتعرف هذه الظاهرة في علم النفس بـ " شلل القرار تحت الضغط"، وهنا يصبح الحارس ليس مجرد متلقٍ للركلة، بل طرفًا نشطًا في تشكيل قرار المسدد.
ويقول حلمي إن أسلوب بونو قد يكون بداية تحول في فلسفة صد ركلات الترجيح، خاصة للحراس الذين لا يعتمدون فقط على الطول أو القوة البدنية، بل على التوقيت والقراءة الذكية.