كأس العالم 2026 ضد النوم.. كيف تربك مباريات الفجر إيقاعك البيولوجي؟
مع انطلاق مباريات كأس العالم في توقيتات تمتد إلى ساعات الفجر ، يدخل الملايين في مواجهة غير متكافئة مع "الساعة البيولوجية".
ويطرح الدخول في هذه المواجهة تساؤلا: ماذا يحدث للجسم حين تُجبره كرة القدم على السهر في توقيت يفترض أن يكون فيه نائما؟.

ما هي الساعة البيولوجية ؟
قبل الخوض في تفاصيل الإجابة، يجب معرفة ما هي الساعة البيولوجيبة، ويقول د. أسامة أبو العينين، استشاري أمراض النوم بوزارة الصحة المصرية لـ"العين الإخبارية": هي ما يعرف علميا بـ"الإيقاع اليوماوي "، وهو نظام داخلي يعمل على مدار 24 ساعة وينظم توقيت النوم والاستيقاظ. يقوده جزء صغير في الدماغ يسمى “النواة فوق التصالبية"، ويتأثر أساسا بالضوء والظلام. عندما يحل الليل، يبدأ الجسم بإفراز هرمون الميلاتونين الذي يهيئنا للنوم، لكن أي نشاط منبه أو ضوء قوي في هذا التوقيت قد يؤخر هذه العملية.
ماذا تفعل مباريات الفجر بجسمك؟
ومن هذا التعريف ينطلق أبو العينين إلى السؤال الأهم، وهو ماذا تفعل مباريات الفجر بجسمك؟، حيث يشير إلى أن مشاهدة مباراة تبدأ مثلًا في الرابعة صباحا تعني أن الجسم يتلقى إشارات متضاربة، تؤدي إلى مجموعة من التأثيرات أبرزها:
أولا: تعطيل إفراز الميلاتونين
الإضاءة الصادرة من الشاشات، خاصة الضوء الأزرق، تقلل إفراز الميلاتونين، فتؤخر الشعور بالنعاس، وتوضح دراسات النوم إلى أن التعرض للضوء ليلًا قد يزحزح توقيت النوم ساعات كاملة.
ثانيا: رفع هرمونات التوتر
المباريات الحماسية ترفع الأدرينالين والكورتيزول، خصوصا في اللحظات المصيرية ، ما يجعل الدماغ في حالة "استنفار"، بدلا من الاسترخاء.
ثالثا: خلق ما يسمى بـ "اضطراب التوقيت الاجتماعي"
وهو اضطراب يشبه السفر بين مناطق زمنية مختلفة، لكن من دون مغادرة المنزل، فأنت تنام في توقيت غير معتاد ثم تحاول العودة إلى دوامك أو حياتك الطبيعية صباحا.
ماذا تقول الدراسات؟
وتنعكس التأثيرات السابقة على الأداء البدني والإدراكي، وتقلل الانتباه وسرعة رد الفعل، حتى لو كان الحرمان من النوم جزئيا فقط، وفق مراجعة علمية منشورة في دورية "سلييب ميدسين ريفيو".
وفي دراسة حديثة عن تأثير متابعة كأس العالم على النوم، نُشرت هذا الشهر على منصة "medRxiv"، أبلغ أكثر من 81% من المشاركين عن جودة نوم سيئة خلال البطولة، مع تغير واضح في ساعات النوم لدى نسبة كبيرة منهم.
وأظهرت دراسة واسعة تابعت 3 ملايين ليلة نوم أن ليلتين فقط من النوم أقل من 6 ساعات قد تؤثران على الأداء الذهني لستة أيام كاملة بعدها.
ويظهر الخلل في اليوم التالي للسهر متمثلا في بطء في التركيز واتخاذ القرار، زيادة العصبية وتقلب المزاج، ضعف الذاكرة قصيرة المدى، زيادة الشهية للسكريات والوجبات السريعة،انخفاض كفاءة الجهاز المناعي، وشعور بالإرهاق حتى بعد النوم لاحقًا

هل يحتاج الجسم أيامًا للتعافي؟
وتشير بيانات النوم إلى أن العودة إلى نمط نوم منتظم بعد عدة ليالٍ مضطربة قد تستغرق من يومين إلى خمسة أيام، بحسب مقدار الحرمان ووقت النوم المتأخر. لكن المشكلة أن كأس العالم لا يمنح هذه الفرصة، لأن المباريات تتكرر كل يوم تقريبًا، كما يوضح أبو العينين.
وحتى يمكن مشاهدة المباريات بأقل ضرر، يوصي أبو العينين بتعويض النوم بقيلولة قصيرة (20–30 دقيقة) نهارا، تقليل سطوع الشاشة ليلا، تجنب الكافيين قبل المباراة الأخيرة، التعرض لضوء الشمس صباحا لإعادة ضبط الساعة البيولوجية، العودة لوقت نوم ثابت فور انتهاء البطولة.