آبي أحمد: منفذ بحري لإثيوبيا ضرورة اقتصادية وجودية
أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن غياب منفذ بحري يمثل قيدا هيكليا على النمو الاقتصادي، ويطرح تحديات مباشرة للأمن القومي ومستويات المعيشة.
وشدد في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإثيوبي، على أن مسألة الوصول إلى البحر تتجاوز الإطار السياسي لتصبح قضية وجودية تمس استدامة الاقتصاد واستقرار الدولة.
وقال، آبي أحمد، إن الاعتماد الكامل على موانئ الدول المجاورة لا يرفع فقط تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، بل يخلق أيضا هشاشة في البنية التحتية الرقمية، في ظل ارتباط شبكات الاتصالات والألياف الضوئية بدول العبور، بما يزيد مخاطر تسرب البيانات والأسرار التجارية.
وأشار إلى أن هذا الاعتماد الخارجي ينعكس بوضوح على كلفة الاقتصاد الكلي، حيث ترتفع تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة تتراوح بين 50% و100% مقارنة بالدول الساحلية، ما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع في السوق المحلية بما لا يقل عن 30%، وهو ما يغذي الضغوط التضخمية ويثقل كاهل المستهلكين.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع لدولة بحجم إثيوبيا، المصنفة ضمن أكبر عشر دول عالميا من حيث عدد السكان، يحد من قدرتها على تحقيق نمو متوازن، ويقوض فرص اندماجها الفعال في التجارة الدولية. كما لفت إلى أن أي تراجع في انخراط إثيوبيا في أمن المنطقة قد ينعكس سلبا على أمن الممرات البحرية والتجارة العالمية، لا سيما في البحر الأحمر.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء الأثيوبي على أن الحل الأمثل يتمثل في التوصل إلى تسوية سلمية قائمة على الحوار والمصالح المتبادلة، بما يضمن لإثيوبيا منفذا بحريا مستداما ويحقق في الوقت ذاته توازنات الاستقرار الإقليمي.
إصلاحات لوجستية لتخفيف الكلفة الهيكلية
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، قال آبي أحمد إن حكومتة تنفذ حزمة من الإصلاحات لخفض تكاليف الخدمات اللوجستية، تشمل تطوير الموانئ الجافة، لا سيما في الموانئ الجافة، موجو ودير داوا، إلى جانب توسيع شبكات السكك الحديدية والطرق السريعة، وتعزيز الربط مع موانئ جيبوتي.
كما تعمل الحكومة على إنشاء مناطق تجارة حرة لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتسريع حركة السلع، في محاولة لمعالجة جزئية للتحديات المرتبطة بكون البلاد غير ساحلية.
تحول صناعي مدفوع بالإنتاج المحلي والاستثمار
على صعيد التحول الهيكلي، أكد رئيس الوزراء الأثيوبي أن مبادرة "إثيوبيا تنتج" بدأت تحقق نتائج ملموسة في تسريع التصنيع وتقليص الاعتماد على الواردات، من خلال دعم الإنتاج المحلي وتمكين المستثمرين الوطنيين.
وقال إن عدد المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة ارتفع من نحو 8 آلاف إلى 26 ألف منشأة، في مؤشر على تسارع التحول نحو اقتصاد يقوده القطاع الخاص. كما تمت إعادة تشغيل أكثر من 800 مصنع متوقف، بالتوازي مع تحسن إمدادات الطاقة للقطاع الصناعي.
وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سجلت نموا بنسبة 22%، في حين نجحت البلاد في إحلال بعض الواردات بالكامل، ما ساهم في توفير موارد معتبرة من النقد الأجنبي وتحسين ميزان المدفوعات.
مناطق التجارة الحرة: أداة لرفع الكفاءة وخفض الأسعار
وفي إطار تحديث منظومة التجارة، قال، آبي أحمد، إن تحويل المناطق الصناعية إلى مناطق تجارة حرة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الكفاءة اللوجستية، مشيرا إلى أن هذه المناطق ستتجاوز دورها الإنتاجي التقليدي لتصبح مراكز متكاملة للتخزين وإعادة التوزيع.
ولفت إلى أن هذه المقاربة تسهم في تقليص كلفة النقل وتحسين زمن وصول السلع، بما ينعكس مباشرة على أسعار المستهلكين. واستشهد بتجارب دولية، أبرزها دبي بدولة الإمارات، في توظيف المناطق الحرة كمحاور للتجارة العالمية.
وقال إن منطقة التجارة الحرة في مدينة دير داوا شرقي إثيوبيا سجلت حجم تداول تجاوز 27 مليون دولار خلال فترة وجيزة، ما يعكس مؤشرات أولية إيجابية رغم حداثة التجربة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الأثيوبي على أن الحكومة تتبنى نهجا جديدا في تطوير المناطق الصناعية يرتكز على الجودة والكفاءة بدلا من التوسع الكمي، بهدف رفع الإنتاجية وتقليل التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية.
لافتا إلى أن بعض التجارب السابقة لم تحقق أهدافها نتيجة ضعف الدراسات أو تغليب اعتبارات غير اقتصادية، ومؤكدا أن الإصلاحات الحالية تركز على إنشاء مناطق صناعية متكاملة ذات جدوى اقتصادية واضحة.