الانفصاليون والقاعدة في مالي.. هل تُنهي كيدال «زواج المصلحة»؟
بأسلحة كلاشنيكوف، التقطت مجموعة من المقاتلين صورا تذكارية ولوّحوا بعلم أزواد أمام واجهة مبنى كيدال المثقوبة بالرصاص.
في تلك المدينة الواقعة شمالي مالي، لا تزال الحرب مستمرة لكن بشكل بآخر، فبعد استيلاء انفصاليي «جبهة تحرير أزواد» وإرهابيي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة، عليها قبل أسابيع، باتت الأعين التي كانت صديقة بالأمس تترصد بعضها البعض.
وفي 25 أبريل/نيسان الماضي، سيطر الانفصاليون والفصيل الإرهابي على المدينة المضطربة والتي لطالما شكلت ساحة قتال بين المتمردين والجيش، وهي الملقبة بـ«لؤلؤة الشمال».
ومنذ ذلك الحين أقفلت كيدال أبوابها أمام وسائل الإعلام، وبات من الصعب معرفة ما يدور بين أسوارها باستثناء مقاطع فيديو ينشرها انفصاليو «جبهة تحرير أزواد» بين الحين والآخر، وباختصار، باتت أخبار المدينة تنشر بعين واحدة، قبل أن تتمكن مجلة «جون أفريك» من كسر «الحصار».
وفي المدينة التي طوت عقدا ونصف العقد من الصراعات، حل الليل، وبدت الشوارع شبه مهجورة باستثناء عشرات الشاحنات الصغيرة المجهزة بالرشاشات التي تجوب التقاطعات.
وبحسب المجلة، تمركز مسلحون من «جبهة تحرير أزواد» على أسطح المركبات، فيما يجوب آخرون الشوارع ويرمقون السماء تحسبا لهجوم مفاجئ من الجيش وحلفائه الروس.
لكن لم يكن الجيش وحده خصم هؤلاء الانفصاليين، فعلى ما يبدو، باتوا يخشون انقلاب حليفهم، الفصيل الإرهابي المرتبط بالقاعدة، والذي سبق أن تحالفوا معه، لكن التقارب انهار لأسباب كثيرة تتعلق بحسابات النفوذ وتعقيدات الإيديولوجيا.
وفي الخامس من مايو/أيار الجاري، وهو اليوم الذي اختاره الانفصاليون للاحتفال بما يعتبرونه نصرا على القوات المسلحة المالية وحلفائها من الروس، طلب الطوارق المنتمون لـ«جبهة تحرير أزواد» من حلفائهم المزعجين التزام الحذر.
وتجوّلوا في المكان وهم في حالة تأهب دائم، يرمقون السماء بنظرات قلقة، باحثين عن أدنى إشارة لهجوم بطائرة مسيّرة من مقرهم في باماكو.
ويقول أوماياتا أغ إمبري، قائد سرية «إنتيبزاز» التي سُمّيت على اسم قرية تقع على بُعد حوالي خمسين كيلومترا جنوب كيدال: «ما زلنا في حالة حرب».
«أبعد من كيدال»
يُظهر أوماياتا بفخر شارة «جبهة تحرير أزواد» على كتفه، مُرتديا زيه العسكري الرملي اللون، وتحرص الجماعة الانفصالية على استعراض جميع مظاهر الجيش «النظامي»، وكأنها تُميّز نفسها عن إرهابيي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم القاعدة.
ويؤكد القائد بتحدٍّ: «لا ننوي التوقف في كيدال. لقد أنشأنا دوريات ونقاط تفتيش لحماية السكان وممتلكاتهم، لكننا لم نتمكن بعد من إعادة جميع الخدمات».
وعلى أي حال، تبدو كيدال شبه مهجورة تماما، وفق المجلة، فقد فرّ آخر سكانها في 25 أبريل/نيسان الماضي، بعد الهجمات المتزامنة قبل أسابيع على عدة بلدات في أنحاء مالي.
ففي كاتي، وهي مدينة حامية عسكرية ومعقل للمجلس العسكري، وتقع على بُعد حوالي 30 كيلومترا من باماكو، دمر تفجير انتحاري منزل وزير الدفاع ساديو كامارا، مما أسفر عن مقتله وعشرات المصلين في المسجد المجاور.
وفي غاو (شمال)، تمكن المهاجمون أيضا من إسقاط مروحية عسكرية، لكن بالنسبة للانفصاليين، كان النصر الأكثر رمزية هو السيطرة على كيدال.