دافوس 2026.. العدالة المناخية حاضرة في النقاشات وغائبة في صنع القرارات
أشار تقرير "المخاطر العالمية للعام 2026" إلى أن المخاطر البيئية ستظل مصدر أكبر قدر من التشاؤم خلال العقد المقبل مقارنة بفئات المخاطر الأخرى التي شملها الاستطلاع المنشور في التقرير.
وتنبع هذه المخاطر لأسباب عدة، مثل التغيرات المناخية وانتشار التلوث، ما يؤدي إلى إخلال النظم البيئية وتضرر المجتمعات المحلية.
وتشمل المخاطر البيئية آثار التغيرات المناخية مثل الفيضانات والأعاصير والأمطار الغزيرة وحرائق الغابات، التي غالبا ما تتضرر منها المجتمعات في البلدان النامية والأقل نموًا، وهي غير مسؤولة تاريخيًا عن الانبعاثات الدفيئة.
بينما تستطيع الدول المتقدمة تدارك هذه المخاطر وحماية مجتمعاتها، ومن هنا تتجلى عدم المساواة بين الشعوب في مواجهة المخاطر البيئية، فتتصاعد الأصوات المناشدة للعدالة المناخية.
وعلى الرغم من عدم صدور بيانات تربط بصورة مباشرة بين العدالة المناخية والمساواة الاجتماعية في منتدى دافوس 2026، إلا أن المنتدى شهد نقاشات وندوات جانبية أثارت اهتمام المشاركين حول هذه القضية.
وفي هذا الصدد، يقول هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، لـ"العين الإخبارية": "تعتبر السياسة من محركات النمو الاقتصادي العادل"، موضحًا أن هذا يدعم حضور ملف المناخ على هامش المنتدى".
وتابع عيسى: "يوفر طابع المنتدى الاقتصادي مساحة للمناقشة حول زيادة التمويل الميسر للدول النامية والأقل نموًا، ما يساهم بصورة كبيرة في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي في الدول الفقيرة".
وقد حظي التغير المناخي باهتمام واضح على أجندة المنتدى، وتصدر موضوع العدالة المناخية والمساواة المناقشات، وجاءت أبرز المحاور على النحو التالي:
1- توزيع عادل للتكنولوجيا
شهد المنتدى نقاشات بارزة حول عدالة توزيع وإتاحة التكنولوجيا، ومن أبرز ما تم طرحه: التوزيع العادل لفوائد الذكاء الاصطناعي ونشرها على نطاق واسع لمنع تفاقم الفجوة بين الدول.
كما تم التأكيد على تعزيز البنية التحتية التكنولوجية وإتاحة الوصول إليها لجميع الفئات. وناقش المشاركون الفجوة الرقمية والمهارات المطلوبة، إضافة إلى كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي وفق المبادئ الإنسانية.
2- بناء الرفاه داخل حدود الكوكب
تطرق المنتدى إلى موضوع "بناء الرفاه داخل حدود الكوكب" كأحد المحاور الرئيسة، مع التركيز على ضرورة تحقيق المساواة وتوفير الاحتياجات الأساسية لتجنب المشكلات الاجتماعية الناتجة عن تأثيرات التغيرات المناخية، والتي لا تتوفر اليوم لجميع الأفراد حول العالم بنفس القدر، ما يخلق فجوة بين الإمكانات المتاحة للبشر.
3- الاستقرار الجيوسياسي
أوضحت المناقشات أن البيئة في مناطق النزاعات والحروب تتعرض لأضرار أكبر، ويعيش سكان هذه المناطق في حالة عدم استقرار ويفقدون الكثير من احتياجاتهم الأساسية.
وبدلًا من توجيه الموارد لمواجهة آثار التغيرات المناخية، تُستخدم لمواجهة الصراعات. كما تناول المنتدى النزاعات الجيوسياسية بين الدول الكبرى وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي، وكل ذلك يؤثر في النهاية على المساواة بين البشر في مختلف أنحاء العالم.
4- أهداف التنمية المستدامة والمناخ
ناقش المنتدى أيضًا الأثر الاجتماعي للتغيرات المناخية والحاجة إلى تحقيق العدالة المناخية، لتحقيق الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، مع التركيز على دعم الفئات الضعيفة والمهمشة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
5- دعم التحوّل الأخضر
أثرت جلسات المنتدى على ضرورة دعم التحوّل الأخضر، وتعزيز البنية التحتية المستدامة، وتوجيه رؤوس الأموال نحو تسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، خاصة في الدول النامية والأقل نموًا، والتي تواجه تحديات مالية في تحقيق هذا التحول.
وترتبط التغيرات المناخية بالاقتصاد بشكل مباشر، مما يجعلها حاضرة في المنتديات والمؤتمرات الاقتصادية، ومن هنا تتضح أهمية دمج العدالة المناخية في تحقيق النمو الاقتصادي العادل بين دول العالم.
ومع ذلك، يرى هشام عيسى أنه على الرغم من إثارة موضوع العدالة المناخية على هامش دافوس 2026، لم يتم اتخاذ قرارات واضحة في المؤتمر، خصوصًا مع تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وقرارات الرئيس الأمريكي بشأن جزيرة غرينلاند.
ويختتم عيسى حديثه للعين الإخبارية قائلاً: "كشف خطاب رئيس وزراء كندا عن حقيقة عدم وجود عدالة بصورة عامة في العلاقات الدولية والاقتصادية".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز