سياسة

العراق.. ذكرى مجزرة سنجار الثالثة.. قصص مروعة بلون الدم

الأربعاء 2017.8.2 07:33 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1807قراءة
  • 0 تعليق
مدينة سنجار

عائلات إيزيدية بسنجار

جثث ملقاة بالشوارع ودماء منتشرة بين جوانب الأزقة والطرق رائحتها تزكم الأنوف، ومئات الفارين من النساء والأطفال ارتسم على وجوهم ملامح الفزع والخوف.. هذه هي المشاهد الأولى لمدينة سنجار عقب بث تنظيم "داعش" الإرهابي سمومه داخل المدينة العراقية التي بسط سيطرته عليها في الـ 2 من أغسطس/آب 2014.

ورغم مرور 3 أعوام على ذكرى مجزرة داعش بحق الأقلية الإيزدية المتواجدة بالعراق بمحافظة نينوي، إلا أن هذه الجريمة لا تزال عالقة في أذهان جميع العراقيين، فقام التنظيم الإرهابي بارتكاب أبشع الجرائم بحق الإيزيديين، ليسقط أكثر من 4 آلاف من رجال وأطفال ونساء على يد عناصره.

جرائم داعش

"كنت أعمل حارسًا ليليًا للمنازل الجديدة غربي سنجار، ورأيت أثناء عودتي للمنزل جثث ملقاة بالشوارع، ومكثت في مكان عملي يومين متتالين عقب دخول داعش، وظلت أسرتي يراودها القلق والرعب حتى عدت إليهم" بهذه العبارة روى أحد الناجين الإيزيدين معاناة العائلات والأسر الإيزيدية أثناء سيطرة داعش على سنجار.  

ولم يتوقف إجرام داعش عند الإعدام والقتل بالشوارع، بل امتدت الجرائم إلى بيع الفتيات الإيزيديات في أسواق بمدن الموصل والرقة السورية وأخذوا بعضهن كجوار، وأجير أخريات على الزواج طوال فترة سيطرتهم على سنجار. وأصبحت الاختيارات أمام سكان المدينة من الإيزيديين محدود للغاية، فالاختيار الأول كان الاستسلام لداعش، والاختيار الثاني كان التهجير القسري من منازلهم.

فالمدينة العراقية التي تقع بمنطقة جبل سنجار الواقعة بين مدينة الموصل والحدود السورية، ويبلغ عدد سكانها حوالى 88 ألف وفقًا لإحصاء 2013، كانت موطنًا أساسيًا للإيزيديين بالإضافة للمسيحين والسريان وعرب من السنة والشيعة وتركمان قبل 3 أعوام، فضلًا عن وجود مناطق سكانية كبرى على جبل سنجار كان أغلبهم من السكان الإيزيديين.

ونظرًا لموقعها الاستراتيجي كطريق الإمدادات الرئيسي بين الموصل والحكسة وربطها بين الحدود العراقية والسورية، أمعن داعش في التنكيل بالسكان الأصليين بالمدينة، كرسالة من عناصر التنظيم المسلح على إثبات وجوده، ودليل واضح على أهدافه الخبيثة المتطرفة التي تسعي لبث الطائفية بين العراقيين.

ولم تكن قبل 2014 سنجار محط أنظار العالم، ولكن مع تصاعد وتيرة جرائم داعش بحق الإيزيديين، تصدر اسم المدينة الصحف ووسائل الإعلام العالمية، وظهرت بشاعة عناصره المسلحة في التعامل مع الأطفال والنساء الذين عاشوا مأساة يومية بين القتل والاغتصاب والحصار والجوع طوال فترة تواجد التنظيم الإرهابي بمدينتهم.


قصص من قلب المأساة

الاستعباد الجنسي والمتاجرة بنساء وأطفال سنجار من الإيزيديين.. كانت هي أساليب داعش الإجرامية لبث الخوف والرعب في نفوس الإيزيديين وإجبارهم على الفرار خارج منازلهم، كخطوة خبيثة لتغيير التركيبة السكانية بكل مدينة يضع عناصر التنظيم يدهم عليه.

1700 فتاة وامرأة إيزيدية عراقية باعهن داعش بالعملة الصعبة في أسواق خصصها التنظيم في قضاء سنجار وبلدات غربي الموصل وقرى الحسكة السورية، وتحولت الفتيات الإيزديات إلى جاريات وسبايا يتعرضن لأبشع المعاملة ويعيشن حياة قاسية للغاية.

ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، فممارسات داعش التي استمرت 3 سنوات متواصلة بحق الإيزدييين تتشابه مع ممارسات جيش المغول عند دخوله مدينة بغداد، وعادت تجارة الرقيق وأسواق النخاسة من جديد في القرن الـ 20 على أيدى مسلحي التنظيم الإرهابي للمتاجرة بالفتيات الإيزيديات بعد اختطافهن من شوارع سنجار.

وبين قصة والأخرى تظهر ملامح المأساة لسكان سنجار، وتسرد إحدى الفتيات الناجيات من يد داعش قصتها، وبعد أن تم اقتيادها لمدينة الرقة السورية وبيعها في سوق النخاسة مقابل 16 ألف دولار تقاسمها الدواعش مع السماسرة التابعين للتنظيم الإرهابي، عادت لمنزلها في الـ 6 من ديسمبر/كانون الأول 2016 بعد تحريرها من أيدي مسلح داعش، لتواجه مأساة جديدة بعد اختطاف والدتها وأخواتها الأربع.

بينما ظلت الطفلة "فائزة" صاحبة الـ 9 سنوات تعمل خادمة لدي عناصر داعش بعد أن تم اختطافها ونقلها لمناطق تواجد التنظيم بسوريا منذ عامين، وتعرضت الطفلة الصغيرة التي لم تتكون مدارك عقلها بعد لأفظع الجرائم بداية من الإهانة البدنية والنفسية وصولًا لتهديدات مروعة بتفجير جسدها بعبوات ناسفة.

وتبدلت ملامحها من الصدمة والرعب التي عاشته طوال عام كامل، قبل أن يتم تحريرها وتعود لمدينتها في الـ 21 من يونيو/حزيران 2016 مقابل 17 ألف دولار أمريكي، وتظل فائزة وحيدة بمنزلها في سنجار بعد أن فقدت 9 أفراد من عائلتها.

وقبل 3 أشهر من عام تحرير الطفلة فائزة، خرجت الشقيقتان شيرين وسوسن من قرية تل قصب جنوب شرق قضاء سنجار، الذي تحول على أيدي عناصر داعش إلى سجن، للحياة من جديد بعد أن تم تحريرهما بـ 22 ألف دولار أمريكي.

ولم يدر بخلد الطفل عماد تامو صاحب الـ 12 عاما والذي نقل لمخيم دهوك بإقليم كردستان أن يتحقق حلمه ويستطيع رؤية والدته التي حصلت على حق اللجوء بعد إنقاذها من يد المتطرفين، فالطفل اليزيدي الصغير تعرض لإصابات بالغة جراء قذائف أطلقها داعش على منازل الإيزيديين، قبل أن يختطف من سنجار في نهاية 2014.


عودة الحياة لـ سنجار

ولم تمنع بقايا الركام والحطام وآثار الدماء التي تركها داعش قوات البيشمركة الكردية من تحرير المدينة، ونجحت القوات في الـ 14 من نوفمبر/تشرين الثاني 2015 الدخول في مواجهة مباشرة ضد عناصر التنظيم الإرهابي باستعادة عدة قرى ومدن تابعة لقضاء سنجار.

وأعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في الشهر نفسه استعادة الجزء الأكبر من سنجار، وتمكنت من بعدها قوات البيشمركة من تحرير مئات الإيزيديين من يد التنظيم المسلح بدفع الأموال ودعم التحالف الدولي ضد داعش. 

كما اعترفت لجنة تابعة للأمم المتحدة بأعمال القتال التي لحقت بحق الإيزيديين في منطقة سنجار، ووصفتها بأنها "إبادة جماعية" خاصة بعد اكتشاف مقابر جماعية خصصها داعش لدفن الأحياء من النساء سبايا، واستهداف الأطفال مباشرة.

تعليقات