سياسة

"القوة الناعمة".. والحلم الإماراتي

الثلاثاء 2017.5.9 04:39 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2155قراءة
  • 0 تعليق

في نهاية شهر أبريل الماضي، وضمن سلسلة من الخطوات والمبادرات المبتكرة؛ أعلن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن تشكيل "مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة"، الذي يهدف إلى تعزيز سمعة الدولة إقليمياً وعالمياً، وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم.

سؤال القوة يتردد عبر التاريخ، فالقوة لها أدوات ومصادر، ولكن غلبت عليها المصادر التقليدية مثل القوة العسكرية أو الخشنة (الصلبة) والقوة الاقتصادية، وكانت هناك قوة معنوية متنوعة تم تأطيرها مفاهيمياً في عام 2004، من خلال المفكر الاستراتيجي الأمريكي جوزيف ناي، الذي صاغ مفهوم القوة الناعمة، موضحاً التعريف السياسي لمعنى القوة بأنها "مقدرة دولة على فرض إرادتها على إرادة دولة أخرى إما بإرغامها قسراً أو بتقديم الحافز المادي لها" وسمى ذلك بالقوة الصلبة "Hard Power"، ثم طرح تفسيراً آخر للقوة من منظور مغاير يعرف القوة بأنها "القدرة على صياغة خيارات الآخرين والحصول على ما تريد عبر الجاذبية المعنوية بدلاً من القهر أو الإكراه أو الدفع القسري"، أي أن تجعل الآخرين يعجبون بأهدافك وغاياتك ويحتذون بها ويحققونها من دون ضغوط مادية بل بقوة الإقناع، وعرفها بالقوة الناعمة "Soft Power".

تتمثل ركائز القوة الناعمة في قوة الثقافة والقيم السياسية والسياسة الخارجية، والمقصود هنا مدى شرعية السياسة الخارجية والتزامها بالمواثيق والأعراف الدولية، وسعيها للأمن والسلم والتعايش الدولي، وتحركها في نطاق أخلاقي، وهذه أمور بديهية في السياسة الخارجية الإماراتية التي ترتكز على مبادئ أخلاقية راسخة، وتشغل المساعدات الإنسانية والإغاثية ركناً محورياً فيها، كما تحرص على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعمل على مكافحة كل ما يقوض السلم الدولي، مثل الإرهاب والتطرف والعنف والعنصرية.

وقد نجحت الإمارات منذ تأسيسها في بناء "الدولة النموذج" سواء في مجال التنمية وتوظيف الموارد الطبيعية لمصلحة البشر، أو في بناء نموذج التعايش والتسامح عبر استضافة ممثلي أكثر من 200 جنسية، يعملون جنباً إلى جنب من دون حادثة واحدة تقض مضاجع هذا التعايش الفريد، الذي يرتكز على بنية تشريعية وقانونية ترسي أسس التسامح والاعتدال والوسطية وتنبذ العنصرية والكراهية والتحريض.

وقوة النموذج هي المعادل الموضوعي لنموذج القوة في العلاقات الدولية، وهذه القوة تعني أن تؤسس لمنظومة عمل تدفع الآخرين للإعجاب بدولتك والعمل على أن تحذو دلوهم حذو دولتك، واتباع نهجها في مختلف المجالات.

نجحت الإمارات في بناء "الدولة النموذج" في مجال التنمية وتوظيف الموارد الطبيعية لمصلحة البشر، وفي بناء نموذج التعايش والتسامح بين ممثلي أكثر من 200 جنسية، يعملون جنباً إلى جنب من دون حادثة واحدة تقض مضاجع هذا التعايش الفريد

إن ما تركه لنا المغفور له بإذن الله تعالى المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- من تأثير إيجابي في المحيط العربي والإسلامي تحديداً، ربما يفوق حدود وطاقة عمل أجهزة دبلوماسية على مدار عقود، فقد نجح -طيب الله ثراه- في مد جسور الصداقة والحوار والمحبة والتسامح وتوصيل الصورة الإيجابية عن الإمارات للقاصي والداني في العالم، وهو نهج تتمسك به الإمارات ويمضي عليه قادتها، الأمر الذي أكد عليه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين قال إن دولة الإمارات صنعت بحكمة مؤسسيها نهجاً متفرداً لها وبقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» خطت خطوات واسعة على طريق التميز والريادة. 

وقال سموه بمناسبة الإعلان عن تشكيل «مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة»: إن تشكيل مجلس القوة الناعمة رؤية عميقة لاستثمار رصيد منجزاتنا في تعزيز أطر التواصل مع شعوب العالم وتكريس مسارات التقارب الإنساني. 

وبفضل ما تتمتع به الإمارات من سمعة طيبة ومكانة كبيرة إقليمياً ودولياً، فضلاً عن الخطط الاستراتيجية الطموحة في قطاع الثقافة والفنون، والتعليم والصحة وبناء شراكات مع أرقى الأكاديميات والجامعات والمعاهد والمتاحف والمستشفيات العالمية، وافتتاح فروع لها في دولة الإمارات؛ ندرك حجم القوة الناعمة المتنامية، التي يمكن أن تشكل في مجملها "قوة النموذج" الإماراتي، الذي يعد أساساً لما بات يعرف إعلامياً بـ "الحلم الإماراتي"، الذي يراود الملايين في العالم. 


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات