سياسة

إعلان عدن والإعلام الإخونجي

الإثنين 2017.5.8 11:46 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1904قراءة
  • 0 تعليق

يبدو أن الماكينة الإعلامية للإخونجية لا زالت تدور عجلاتها بمحركات قديمة مهترئة ، فبني إخونج لا يكادون يفقهون المعنى بين حق الشعوب في تقرير مصيرها، والذي مؤدّاه الحفاظ على ثرواتها ومقدراتها، من خلال مطالبهم السلمية التي لا تتعارض مع القوانين والأعراف الدولية، كما هو الحال في الاستفتاء الذي تجريه الدول لانفصال إقليم من أقاليمها عن المكون العام للدولة، بناءً على رغبة أبناء هذا الإقليم، خصوصاً إذا ما كان التاريخ يسعف هذه المطالب، التي تستمد مطالب استقلالها من عبق التاريخ العتيق، وتحن جنباتها للعودة إلى سابق عهدها، وفك الارتباط بينها وبين الدولة التي اندمجت في مكونها بمسمى الوحدة أو الاتحاد، وللأسف فإن الإخونجية وإعلامهم المدفوع الثمن، تغلي كبودهم أينما وجدت مظاهرة لأبناء شعبٍ معين دونما أي تواجد لقناصة "بوقهم الإعلامي سيء الصيت"، الذي جعل من القناصة شرارةً تشعل فتيل الحرب والقتال بين أبناء الوطن الواحد، رغم إدراكهم أن هناك فرقٌ كبير بين من يخرج على الحاكم و ولي الأمر مطالباً بإسقاط الدولة وإضعاف مؤسساتها ومحرضاً عليها داعياً إلى الخراب والفساد، وبين من وقف مسالماً يصيح بأعلى صوته متمسكاً بالأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، ومؤكداً على دعمه للشرعية ومعارضته للانقلاب، ويعلنها بصريح العبارة نحن مع من تحالف معنا وضد من يعادينا ويعادي حلفاءنا.

يشهد التاريخ على الود المتبادل بين الملالي والإخونجية وإن حاولوا تزييف الحقائق وتغييب العقول، فالإرهاب في منطقتنا له وجهان فقط، وجه إيراني ووجه إخونجي

وهذا ما حدث بالأمس القريب حين وقف أبناء عدن في مظاهرة مليونية مطالبين بوقف الاستنزاف لثرواتهم واستغلال السياسة في سبيل إطالة الحرب واستنزاف جهود التحالف العربي وأبناء المقاومة والجيش الوطني، من قبل تنظيمٍ يعلم الجميع مكره وخبثه في سبيل امتصاص الثروات وتمويل أجندته المشؤومة للوصول إلى السلطة أينما تواجد لهم عرقٌ ونبض، وقد استشعر هذا الأمر أبناء مدينة عدن وغيرها من محافظات جنوب اليمن، وأدركوا من خلال المواقف والظروف التي مروا بها، بأن الأمل والإعمار لا يجتمعان مع الإرهاب و القتل والدمار، ولا يمكن استئصال الإرهاب طالما أن للإخونجية عرقٌ ينبض في شريان السلطة اليمنية، ويستشري سمه في شرايين اليمن شمالاً وجنوباً، تنظيم يكره الاستقرار والتطور والنظام، يقتل هذا ويخون ذاك، ويُكفّر هنا ويفجر هناك، ليبقى اليمن مصدرهم اللا مراقب واللا معروف لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب ودعم الفساد وقتل العباد.

ولأن إعلان عدن قد فضح المخطط الإخونجي، وقد كان واضحاً للعالم بأسره، بأن أبناء عدن وغيرها من محافظات جنوب اليمن قد امتلأت عقولهم وقلوبهم من كذب وغدر هذا التنظيم الإخونجي العفن، وأنه لا مجال للحيلولة دون منعه وقطع أوصاله سوى بإعلان عدن التاريخي الذي خصّهم بالذكر إرهاباً وعبثاً في اليمن، وأن حق تقرير المصير لأبناء الجنوب هو حق لا يمكن استنكاره أو تجاهله بمسميات عنوانها " الانقلاب على الشرعية "، فالانفصال حلمٌ يراود أبناء الكثير من الأقاليم حول العالم، فلا يزال أبناء كتالونيا (برشلونة) يحلمون ويمنون الأنفس بالاستقلال يوماً عن إسبانيا، وفي المملكة المتحدة لازال الاستفتاء الأخير على انفصال اسكتلندا عن المملكة المتحدة رطباً لم يجف حبره عن الورق الذي كتب عليه، حتى ظهرت المطالب مرةً اخرى بإجراء استفتاء ثانٍ في هذا السبيل، وها هو جنوب السودان حين اختار الانفصال، باركه العالم أجمع واحترم رغبة أبنائه وأصبح دولة قائمةً بذاتها، والأمثلة في هذا الصدد كافية وبينة لا تحتاج إلى سردٍ وذكر، أكثر مما هي بحاجة إلى قراءة وتمحيص.

فاليمن شماله وجنوبه لم يكونا دولةً واحدة قبل اتفاقية الوحدة في 30 نوفمبر 1989 التي تبعها في الثاني والعشرين من مايو عام 1990 إعلان الجمهورية اليمنية (الموحدة)، فقد كان اليمن عبارة عن الجمهورية العربية اليمنية (شمالاً) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوباً) ، وبالتالي فإن حق تقرير المصير شمالاً أو جنوباً انفصالاً أو توحداً، هو حق أصيل لأبناء اليمن وحدهم دون غيرهم، وحق لا يمكن إنكاره أو استهجانه أو تنسيبه وتلفيق التهم لدول أخرى باعتبارها دولاً ذات مصالح ومطامع رغم أنها تبذل الغالي والنفيس أمام العالم أجمع في سبيل أن يتخلص اليمن من شرذمة وأذناب الملالي، فيخرج علينا عرّابو السياسة الإخونجية كأمثال عبدالله النفيسي وغيره ممن يتقلبون تقلب الدولار في كف البخيل، يخرجون علينا طعناً وقذفاً في الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والتلفظ عليه ونعته بالغباء السياسي حين كانت اختياراته لمن يدير دفة السلطة خالية من سواعد الإخونجية، وحين مارسوا ضغطهم عليه وعلى القضية اليمنية انبطاحاً في تعز وحجر عثرة في طريق تحرير المناطق المحتلة من قبل الحوثي وعفاش، اختار منهم من اختار ليكون شريكاً في العملية السياسية، فإذا بهم انقلبوا رأساً على عقب وأصبح بين ليلةٍ وضحاها الرئيس الذكي الفطين الذي لا يشق له غبار!!

فما يسعى له تنظيم الإخونج الخبيث هو الضغط على دول التحالف قدر المستطاع من خلال تقديم التسهيلات لنظام الملالي ليحرك أذنابه في اليمن كيفما شاء ريثما يعطل الإخونجية مسيرة المقاومة واعادة الأمل والإعمار، فالتاريخ يشهد على الود المتبادل بين الملالي والإخونجية وإن حاولوا تزييف الحقائق وتغييب العقول، فالإرهاب في منطقتنا له وجهان فقط، وجه إيراني ووجه إخونجي، وكلاهما عملة واحدة في يد الطامعين بثرواتنا والعارفين لما يمكن أن يخرج من بين أيدينا إن استقر حالنا وصلحت حياتنا.

ويدرك الإخونجية ومن خلفهم حليفهم الدائم في إيران أن اليمنيين أصبحوا مدركين للخطر الذي يحيط بهم عبر هذان الوجهان، وبالتالي فإنهم لن يسمحوا لتنظيم الإخونج العفن أن يمهد الطريق للملالي نحو إغراق اليمن أكثر فأكثر من خلال زراعة الفتنة بين اليمنيين وبين إخوانهم من دول التحالف العربي الذين سقت دماء أبنائهم أرض اليمن وامتزجت بدماء الشرفاء من أبناء المقاومة والجيش اليمني الموالي للشرعية، ولا يمكن أن يقبل عاقلٌ اليوم بذلك الاعتقاد الذي يحاول تنظيم الإخونجية وإعلامهم المرتزق غرسه في عقول الناس، بأن انفصال اليمن جنوبه عن شماله هو هدف أساسي لقوى خارجية ذات مطامع في اليمن وثرواته، فكيف لعاقل أن يصدق أن هناك ثروات محل طمع، و33 سنة من الوحدة لم يستفد أبناء اليمن من ثرواتهم، سوى مشاهدة قصر المخلوع ورغيد عيش زبانيته، فحق لهم اليوم أن ينبذوا الوحدة إن شاؤوا، فهي لم تزدهم إلا فقراً وتخلفاً في الشمال وفقراً وتراجعاً في الجنوب!!

وعلى من يروج للخيانة والغدر ويلصقها في ثوب التحالف العربي في اليمن، أن يعي بأن لا هدف للتحالف العربي سوى دحر المطامع الإيرانية من خاصرة الخليج، وتأمين بلاد الحرمين من جهة الجنوب وتضييق الخناق على نظام الملالي، الذي يعتقد عبثاً بأنه قادر على تركيع الخليج العربي، والعبث في عروبتنا وإسلامنا، وأما بقاء اليمن موحداً أم انقسامه إلى إقليمين أو ستة أقاليم هو حق أصيل للشعب اليمني فقط، ولا سلطان عليهم في ذلك من أي قوى خارجية مهما كانت قوتها وحجمها.

وعلى الإخونجية وإعلامهم المرتزق الذين لم يعد لهم صدى يسمع في معظم الدول العربية مراجعة حساباتهم وسياساتهم التي يصيغها مرتزقة يتآمرون في غرف العمليات السرية لمنصاتهم الإعلامية مع عملاء الاستخبارات الأجنبية، بقيادة إسرائيلية ناطقة باللغة العربية!!

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات