سياسة

سلفاكير ومشار بالخرطوم.. رهان أخير لتحقيق السلام في جنوب السودان

الإثنين 2018.6.25 03:55 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 605قراءة
  • 0 تعليق
سلفاكير ورياك مشار - أرشيفية

سلفاكير ورياك مشار - أرشيفية

تنطلق في العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم الإثنين، جولة مفاوضات بين فرقاء دولة جنوب السودان برعاية الرئيس عمر البشير، وبتفويض من الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا "إيجاد"، وتستمر لمدة أسبوعين متواصلين، وسط تفاؤل مشوب بالحذر بشأن إحداث اختراق في ملف السلام الجنوبي. 

 وتأتي استضافة الخرطوم للمحادثات الجنوبية، بناء على مبادرة تقدم بها "البشير"؛ لرعاية لقاء مباشر بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت وزعيم المعارضة المسلحة رياك مشار، والتي وافقت عليها قمة رؤساء "إيجاد" الأخيرة في أديس أبابا و"سلفاكير".

 وتباينت آراء خبراء ومهتمين تحدثوا لـ"العين الإخبارية" بشأن جولة الخرطوم وما سيتسفر عنه من نتائج، ففي الوقت الذي أبدى فيه البعض تفاؤلاً بنجاح الجانب السوداني في تحقيق اختراق وتقريب وجهات نظر الفرقاء الجنوبيين، رأى آخرون أن الأزمة الجنوبية مستعصية ويصعب حلها في الوقت القريب؛ نظرا لتمسك الأطراف بمواقفها التفاوضية خاصة في ظل رفض حكومة سلفاكير عودة رياك مشار إلى منصبه السابق كنائب أول للرئيس.

وبدت الحكومة السودانية واثقة ومتفائلة بتمكنها من تحقيق المصالحة بين فرقاء دولة الجنوب الوليدة.. وقال وزير خارجية السودان الدرديري محمد أحمد، إن بلاده هي الأقدر في الوقت الحالي لقيادة الوساطة وتقريب وجهات نظر الأطراف المتصارعة بجنوب السودان؛ "لأنها على إلمام تام بما يدور في الدولة الوليدة".

 وأشار الدرديري خلال مؤتمر صحفي الأحد، إلى أن بلاده تتطلع لتحقيق اختراق كبير في ملف السلام الجنوبي، وأضاف :"نحن متفائلون بذلك".. ووفقا للوزير السوداني فإن المحادثات ستكون مباشرة بين رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت وزعيم المعارضة رياك مشار بجانب المكونات الأخرى، وتستمر لمدة أسبوعين يظل خلالهما سلفاكير ومشار موجودين بالخرطوم طيلة فترة التفاوض.

وقال الخبير العسكري ورئيس شعبة القوات المسلحة ببرلمان السودان الفريق خليل محمد الصادق، إن التدهور الكبير والدمار الذي لحق بجنوب السودان يجعل الأطراف المتصارعة أكثر حرصا من أي وقت مضى لتحقيق السلام بالبلاد.

 وأضاف الصادق خلال تعليق لـ"العين الإخبارية" أن إجراء المفاوضات بالسودان سيكون له مردود إيجابي في دفع العملية السلمية بدولة الجنوب؛ وتابع: "لكن في تقديري التوصل لسلام تام في البلاد بحاجة إلى مزيد من الوقت".. وشدد على ضرورة أن يتم الضغط على الأطراف حتى يتثنى إنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى بدولة جنوب السودان.

 وينتظر أن تناقش المحادثات التي تبدأ، اليوم الإثنين، بالخرطوم سبل حل القضايا العالقة بين فرقاء جنوب السودان، بالتركيز على بندين أساسيين يتعلقان بالحكم والترتيبات الأمنية، كما ستناقش الإجراءات المطلوبة لإنعاش وإعادة تأهيل الاقتصاد، وذلك بالدخول في ترتيبات ثنائية مع الخرطوم وفق تفويض "إيجاد".

 وأبدى رئيس الهيئة الشعبية لدعم السلام بدولة جنوب السودان استيفن لوال، تفاؤله الكبير بنجاح الرئيس السوداني عمر البشير في إحداث اختراق بملف السلام الجنوبي.

 وقال لوال لـ"العين الإخبارية" إن السودان قادر على تقريب وجهات النظر، باعتبار أن الدولتين كانتا دولة واحدة وبينهما كثير من المشتركات التي ستسهم كثيراً في دعم العملية السلمية في جنوب السودان.. مؤكدا أن الأجواء مواتية الآن للتوصل إلى سلام في دولة جنوب السودان.

 لكن أستاذ العلوم السياسية بكلية شرق النيل السودانية د. عبد اللطيف محمد سعيد، يرى أن أزمة جنوب السودان مستعصية، والخلاف بين سلفاكير ومشار عميق، ولا يكون لتغيير مكان التفاوض أثر إيجابي فيه.

 وقال محمد سعيد لـ"العين الإخبارية": "لا أعتقد أن استضافة الخرطوم لهذا اللقاء سيحدث اختراقا في ملف الأزمة الجنوبية التي في تقديرنا تحتاج إلى وقت ورؤية مختلفة للحل".

 وأضاف: "رغم حيادية الخرطوم ومقبوليتها لدى طرفي الصراع في دولة الجنوب، إلا أن المحادثات ستكون تحصيل حاصل في تقديري، لأن الخلاف عميق، غالبيته متعلقة بالسلطة".

 وتابع: "المعطيات الحالية تشير إلى رفض سلفاكير عودة مشار إلى منصبه القديم كنائب أول، وهذا الأمر رفضه الأخير باعتبار أن وجوده خارج السلطة يضعف حظوظه في الانتخابات المقرر إجراؤها في البلاد عقب فترة انتقالية".. وأردف: "رياك مشار يدرك تماما أن بلدان العالم الثالث سيفوز في انتخاباتها الحزب الحاكم عن طريق التزوير أو أي وسيلة أخرى".

وتجرى المباحثات على المستوى القيادي بين سلفاكير ومشار برعاية وإشراف "البشير" في القصر الرئاسي وبيت الضيافة، بينما سيتم إجراء محادثات بين وفود التفاوض في أكاديمية الأمن بضاحية سوبا شرقي العاصمة الخرطوم.

وسيشهد الجولة التفاوضية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والرئيس الأوغندي يور موسفيني، والرئيس الكيني أهيرو كنياتا، كما حظي بدعم وتأكيد الشركاء الدوليين في مجموعة الترويكا.

 وتدور حرب أهلية في جنوب السودان منذ العام 2013 بين الحكومة بقيادة سلفاكير ميارديت ومعارضة مسلحة بزعامة رياك مشار، اتخذت طابعا قبليا.. لم يفلح اتفاق سلام وقع في العام 2015 في وقف الحرب، سرعان ما انهار خلال أقل من عام عقب اشتباكات داخل القصر الرئاسي في العاصمة جوبا بين موالين لسلفاكير ورياك مشار الذي جرى تعيينه نائبا أول لرئيس الجمهورية بموجب الاتفاق وقتها.

ومنذ ذلك الحين ظل مشار بالإقامة الجبرية في جنوب أفريقيا. وفي الأسبوع الماضي، شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لقاء تاريخيا بين سلفاكير ومشار عقب وساطة قادها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

تعليقات