اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد 2026.. «ربيع مضطرب»
تنطلق الإثنين الاجتماعات الربيعية للبنك الدولي وصندوق النقد والتي تعد حدثاً عالمياً بارزاً تترقبه الأوساط الاقتصادية في العالم.
ومن المقرر أن تعقد اجتماعات ربيع عام 2026 في الفترة من 13 إلى 18 أبريل/نيسان في العاصمة الأمريكية واشنطن، داخل مقري صندوق النقد والبنك الدوليين، بمشاركة دولية واسعة بما في ذلك محافظو البنوك المركزية ووزراء المالية والتنمية، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني والأكاديميين.
وتهدف هذه الاجتماعات إلى مناقشة أوضاع الاقتصاد العالمي، وتوقعات النمو، واستقرار النظام المالي، إضافة إلى قضايا مثل الحد من الفقر والتنمية المستدامة.
ووفقا لبرنامج الجلسات المنشور على موقع "صندوق النقد الدولي" فإن الجلسة الافتتاحية ستجري بمشاركة المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبإدارة من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وستتناول آفاق الاقتصاد العالمي.

جلسات متنوعة
كما يشهد اليوم الأول سلسلة مؤتمرات متخصصة، أبرزها المؤتمر المشترك بين صندوق النقد الدولي ومنظمة IOSCO حول التمويل القائم على السوق، إلى جانب جلسات تناقش الرقابة البرلمانية على الديون، والتغيرات في التجارة العالمية، وآثار خفض المساعدات على أفريقيا جنوب الصحراء.
كما تتضمن الجلسات نقاشات تحليلية حول تعمق التكامل التجاري في آسيا والمحيط الهادئ، ومستقبل أسواق رأس المال، وأثر الانفتاح المالي، إضافة إلى موضوعات مرتبطة بالأمن الغذائي والديون في الدول النامية.
وفي اليوم الثاني، يتم نشر تقرير آفاق الاقتصاد العالمي (World Economic Outlook) في مؤتمر صحفي رئيسي، إلى جانب جلسات حول الاستقرار المالي العالمي وتحديات الديون، ومناقشات المجتمع المدني حول السياسات الضريبية والعدالة الاقتصادية.
كما يشهد البرنامج جلسات حول التحولات الاقتصادية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما في ذلك تأثير الحروب والأزمات على النمو، إضافة إلى نقاشات حول الذكاء الاصطناعي، والعملات الرقمية المستقرة، وتأثيرها على مستقبل المدفوعات والنمو العالمي.
وفي الأيام التالية، تتناول الاجتماعات تقارير مالية مهمة وتطورات الاقتصاد في آسيا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب جلسات وزارية رفيعة المستوى من دول مثل قطر وتايلاند وبوركينا فاسو واليونان.
كما تتضمن الفعاليات مناظرات كبرى حول الاقتصاد العالمي بمشاركة شخصيات دولية بارزة، من بينها مديرة صندوق النقد ومحافظي البنوك المركزية من بريطانيا وفرنسا وأستراليا، إضافة إلى خبراء من مؤسسات أكاديمية ومراكز أبحاث عالمية.
وتختتم الاجتماعات بجلسات اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (IMFC) وبيانات ختامية تلخص مواقف الدول الأعضاء وتوجهات السياسة الاقتصادية العالمية للفترة المقبلة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم، والديون، والتوترات الجيوسياسية، والتحول الرقمي.
تحديات قاتمة
من جهته، اعتبر تحليل نشره موقع "مشروع بريتون وودز" إن الاجتماعات تجري هذا العام في ظل ما يبدو أنه "انفجار في النظام العالمي"، حيث تتصاعد التوترات الجيوسياسية ويتراجع الالتزام بالقانون الدولي وتتزايد النزاعات العسكرية، من الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا.
وبحسب التحليل، تعكس هذه التحولات تراجعًا في النهج الاقتصادي والسياسي الذي قادته الولايات المتحدة بوصفها أكبر مساهم في مؤسسات “بريتون وودز”، في وقت تتعرض فيه المنظومة الاقتصادية العالمية لإعادة تشكيل عميقة.
ويشير التقرير إلى أن النموذج النيوليبرالي الذي تبناه صندوق النقد والبنك الدولي منذ ثمانينيات القرن الماضي يواجه حدودًا واضحة، بعد عقود من سياسات التحرير والخصخصة وتقليص دور الدولة، والتي يُنظر إليها على أنها ساهمت في تعزيز عدم المساواة وتثبيت هيمنة اقتصادات الشمال العالمي.
كما يبرز النقاش المتصاعد حول فشل هذه السياسات في تحقيق التحول التنموي، خاصة في ضوء تجارب شرق آسيا التي اعتمدت على سياسات صناعية نشطة، بينما عارضتها المؤسسات الدولية سابقًا.
في المقابل، يواصل الصندوق الدفع نحو تعبئة رأس المال الخاص كبديل للمساعدات التنموية المتراجعة، مع تحميل الدول مسؤولية تعزيز الإيرادات المحلية، ما يثير مخاوف من تقليص الحيز السياسي للدول النامية وتعميق أعباء الديون.
وتتعرض مؤسسات “بريتون وودز” لانتقادات حادة بسبب صمتها إزاء تداعيات الأزمات الجيوسياسية، خصوصًا أزمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، والتي تسببت في صدمة في أسواق النفط وارتفاع أسعار الغذاء والديون في دول الجنوب.
كما ينتقد صندوق النقد لعدم اتساق معاييره في التعامل مع الأزمات العالمية، واتباعه سياسات تقشفية في الدول النامية مقابل مرونة أكبر تجاه الاقتصادات الكبرى، ما يثير تساؤلات حول حياده ومصداقيته. وفي ظل استمرار الخلافات حول حوكمة الصندوق والبنك وتوزيع الحصص التصويتية، تبدو فرص الإصلاح الهيكلي محدودة، ما يهدد بتآكل ثقة الدول النامية في النظام المالي الدولي.