ستارمر في الصين.. زيارة وسط مؤامرات الداخل وتوترات الغرب
يعد كير ستارمر أول رئيس وزراء بريطاني يزور الصين منذ تيريزا ماي، لكن الزيارة تأتي وسط أزمات داخلية وخارجية.
بوصول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين الأربعاء، سيكون أول رئيس وزراء يزور الصين منذ 8 سنوات.
ووصل ستارمر إلى بكين في وقت سابق الأربعاء في زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية والتجارية مع الصين، في وقت تشهد فيه العلاقات بين دول غربية والولايات المتحدة مزيداً من الاضطراب.
ولكن بدلًا من رحلة تاريخية محتملة، أو حتى الجدل الذي قد يصاحب زيارته، قد يفكر ستارمر بقلق في مصير رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت تاتشر عام 1990 التي كانت تحضر مأدبة عشاء في قصر فرساي للاحتفال بنهاية الحرب الباردة في خضم تصويت على قيادتها أطاح بها.
وفي حين لم يصل ستارمر إلى النقطة نفسها في تحدي القيادة فإن التحركات للإطاحة به تجري على قدم وساق سواء من خلال محاولات عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام العودة إلى البرلمان أو من خلال مكائد وزير الصحة ويس ستريتينغ أو نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن رحلة ستارمر إلى الصين بعد أيام فقط من سماح الحكومة البريطانية بإنشاء "سفارة ضخمة" صينية جديدة في وسط لندن، على الرغم من التحذيرات الأمنية من جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5).
لذا، فإن هذا التوقت لا يعد الأمثل لرحلة تستغرق 5 أيام إلى بكين ففي أثناء غيابه ستزداد المؤامرات حدةً وسط غضب متزايد إزاء قرار منع بورنهام من الترشح في الانتخابات الفرعية في غورتون ودينتون.
ولن يكون رئيس الوزراء، الذي كان يجوب المقاهي في الأسابيع الأخيرة لتهدئة مخاوف نواب حزب العمال، حاضرًا للتعامل مع الأمر وقد يكون أمامه حتى الانتخابات المحلية في مايو/أيار المقبل قبل مواجهة الحقيقة، لكن يبدو أن المواجهة باتت وشيكة.
ومع ذلك، هناك ثمة قضايا أخرى تتعلق بهذه الرحلة إلى الصين، والتي سيتعين على رئيس الوزراء توضيحها علنًا خاصة بسبب ما قد يراه البعض "خضوعًا تامًا" للرئيس الصيني شي جين بينغ.
وسيغتنم المعارضون الفرصة لإعادة إحياء عبارة "كير غائب" في إشارة إلى أن ستارمر كثير السفر ولا يأبه رئيس الوزراء لهذه الانتقادات، مؤكدا تصميمه على إنهاء ما وصفه بـ"العصر الجليدي" في ظل الحكومات المحافظة السابقة، وتحسين علاقات بريطانيا مع الصين.
وكانت تيريزا ماي آخر رئيسة وزراء تقوم بزيارة رسمية للصين عام 2018، في استراحة نادرة من متاعب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، التي أجبرتها في النهاية على الاستقالة.
لكن زيارة ستارمر تأتي في الوقت الذي يشهد فيه العالم حالة من عدم الاستقرار لم يشهدها منذ جيل كما أن علاقة رئيس الوزراء البريطاني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصلت إلى أدنى مستوياتها.
وسخر ترامب علنًا من ستارمر بشأن اتفاقية جزر تشاغوس، وهدد بفرض رسوم جمركية على المملكة المتحدة لدعمها الدنمارك في قضية غرينلاند.
والأسوأ من ذلك، الإهانة التي وجهها للمحاربين البريطانيين القدامى الذين قاتلوا في أفغانستان إلى جانب القوات الأمريكية وإضافة إلى عدم قبول ستارمر حتى الآن دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام الخاص بغزة.
ويبدو أن سياسة ستارمر التي حرص على جعل المملكة المتحدة "جسرًا" بين الولايات المتحدة وأوروبا قد تلاشت تمامًا.
وهناك قضايا أخرى تجعل زيارة ستارمر مثيرة للجدل مثل موقف الصين من المعارضين السياسيين في هونغ كونغ، وتخليها عن الاتفاقية مع المملكة المتحدة عند تسليمها الجزيرة إليها عام 1997 فضلا عن سجن المواطن البريطاني جيمي لاي وأزمات الإويغور.
بالإضافة إلى ذلك توجد مشكلات العملاء الصينيين الذين يعملون ضد المعارضين في المملكة المتحدة، وسرقة الصين لمواد محمية بحقوق الطبع والنشر في المملكة المتحدة، ومخاطر استثمار الشركات الصينية في الجامعات والبنية التحتية.
ولا يزال الكثيرون يحملون ستارمر وحكومته مسؤولية الغضب إزاء إلغاء محاكمة جاسوسين صينيين مشتبه بهما في البرلمان .
ومع ذلك فالواقع يؤكد أن ستارمر بحاجة إلى التوجه إلى الصين وطلب الاستثمارات الصينية في المملكة المتحدة في ظل المشكلات الاقتصادية، وانعدام النمو، وهجرة الأثرياء، والاضطرابات الدولية.