«قمر الفراولة» يزين سماء العالم.. موعده ومساره وسبب تسميته (صور)
أضاء بدر يونيو/ حزيران، المعروف باسم «قمر الفراولة»، سماء العالم في مشهد فلكي لافت، جامعًا بين اللون الذهبي عند الأفق ومسار منخفض في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وشهدت مناطق واسعة من العالم، الإثنين، ظهور بدر يونيو/ حزيران الكامل، المعروف باسم «قمر الفراولة»، في ظاهرة فلكية استقطبت اهتمام هواة الرصد والتصوير، تزامنًا مع اكتمال أول بدر يأتي بعد الانقلاب الصيفي في نصف الكرة الشمالي.
ويبلغ القمر ذروة اكتماله عالميًا خلال الساعات المتأخرة من يوم 29 يونيو/ حزيران، بتوقيت غرينتش، ما يجعل ظهوره يمتد من مساء الإثنين حتى فجر الثلاثاء، مع اختلاف التوقيتات المحلية بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط وآسيا والأمريكيتين وأستراليا.
سبب تسمية قمر يونيو/ حزيران 2026 بـ«قمر الفراولة»
ورغم تسميته المتداولة بـ«قمر الفراولة»، فإن البدر لا يكتسب لونًا ورديًا أو أحمر، إذ تعود هذه التسمية إلى تقاليد قديمة لدى بعض شعوب أمريكا الشمالية، التي ربطت بدر يونيو/ حزيران بموسم نضج وجني الفراولة والتوت.
وخلال هذا العام، اكتسب المشهد طابعًا مختلفًا في عدد من المناطق، إذ ظهر القمر عند الأفق بألوان ذهبية وبرتقالية وكهرمانية، نتيجة مرور ضوئه عبر طبقات أكثر كثافة من الغلاف الجوي، وهي الظاهرة نفسها التي تمنح الشمس ألوانها الدافئة عند الشروق والغروب.
ويتميز بدر يونيو/ حزيران 2026 بخصوصية فلكية في نصف الكرة الشمالي، حيث يسلك أحد أدنى مساراته السنوية في السماء، لقرب موعد ظهوره من الانقلاب الصيفي، ما يجعله يبدو منخفضًا وقريبًا من الأفق لفترة أطول، ويوفر للمصورين فرصة لالتقاطه إلى جانب المباني والمعالم الطبيعية.

لماذا صُنِّف «قمر الفراولة» ضمن الأقمار الصغيرة؟
وفي المقابل، يظهر «قمر الفراولة» في نصف الكرة الجنوبي على ارتفاع أكبر، مقدمًا مشهدًا مختلفًا لمتابعي الظاهرة، إذ يبدو أكثر علوًا مقارنة بما يشاهده سكان المناطق الشمالية، في انعكاس لاختلاف حركة الأجرام السماوية بين نصفي الكرة الأرضية.
وتشير التقديرات الفلكية إلى أن بدر هذا العام يُصنَّف ضمن الأقمار الصغيرة، أو ما يُعرف باسم «المايكرو مون»، لوقوعه بالقرب من نقطة الأوج، وهي أبعد نقطة للقمر عن الأرض في مداره، ما يجعله يبدو أصغر قليلًا وأقل سطوعًا من الأقمار العملاقة.
ورغم ذلك، فإن هذا الفارق يصعب ملاحظته بالعين المجردة، خاصة مع ظهور القمر منخفضًا قرب الأفق، حيث تمنحه ظاهرة «وهم القمر» مظهرًا أكبر حجمًا عند رؤيته بجوار الأشجار أو الأبراج أو الجبال أو أفق المدن.

توقيت رؤية «قمر الفراولة» في يونيو/ حزيران 2026
ورصد متابعو السماء الظاهرة في مناطق متعددة، مع اختلاف توقيتات الرؤية المثلى بحسب الموقع الجغرافي. ففي أوروبا ظهر القمر بعد غروب الشمس باتجاه الأفق الجنوبي الشرقي، بينما امتدت فترة المشاهدة في آسيا وأستراليا بين ساعات الليل والصباح، في حين شهدت الأمريكتان أفضل أوقات الرصد بعد غروب الشمس بالتوقيت المحلي.
وينصح خبراء الفلك بمشاهدة «قمر الفراولة» من أماكن مفتوحة بعيدة عن التلوث الضوئي، مع اختيار مواقع توفر رؤية واضحة للأفق الشرقي أو الجنوبي الشرقي، إذ تبدو الظاهرة أكثر جمالًا عند شروق القمر، عندما يظهر كبيرًا ودافئ اللون قبل أن يرتفع تدريجيًا في السماء.
وتحولت الظاهرة إلى حدث بصري عالمي، مع حرص المصورين على توثيق البدر فوق المعالم الشهيرة والبحار والجبال والمدن، فيما يظل بالإمكان مشاهدته بالعين المجردة، دون الحاجة إلى تلسكوبات أو تجهيزات خاصة.

علاقة بدر يونيو/ حزيران 2026 بـ«أرتميس»
ولا تقتصر أهمية بدر يونيو/ حزيران على مظهره الجمالي، إذ يتزامن مع تنامي الاهتمام العالمي باستكشاف القمر في ظل برامج العودة البشرية إليه، وفي مقدمتها بعثات «أرتميس»، بما يعزز ارتباط الجمهور بعلوم الفضاء وأقرب جرم سماوي إلى الأرض.
ومن المتوقع أن يبقى القمر بدرجة عالية من الاكتمال خلال ليلتي الإثنين والثلاثاء، ما يمنح سكان مناطق مختلفة فرصة إضافية لمتابعة الظاهرة، خصوصًا في المواقع التي تتمتع بسماء صافية وأفق مفتوح.
ويجمع بدر يونيو/ حزيران 2026 بين اسمه المرتبط بموسم الفراولة، ومساره المنخفض في النصف الشمالي، وارتفاعه في النصف الجنوبي، وتصنيفه ضمن «المايكرو مون»، ليقدم واحدًا من أبرز المشاهد الفلكية خلال صيف هذا العام.