كيماوي الجيش السوداني.. «العين الإخبارية» تنشر خريطة «الموت الأصفر»
تنشر "العين الإخبارية" خريطة الأماكن التي يشتبه في قصفها بالكيماوي من قبل الجيش السوداني.
وللمرة الأولى، كشفت حكومة "تأسيس" السودانية لـ"العين الإخبارية" تلك المناطق، علما بأن الولايات المتحدة كانت اتهمت الجيش السوداني باستخدام السلاح الكيماوي في العام 2024، من دون تحديد مناطق القصف.
ومن الخرطوم في وسط السودان إلى دارفور غربه وكردفان جنوبا، نشر الجيش "الرعب" في صفوف المواطنين، بقصف خلف إصابات غير معتادة في صفوف المدنيين، ما أثار شكوكا حول قصفها بالكيماوي، خصوصا أن بعضها ألقيت فيها براميل الكلور.
وحدد المتحدث باسم حكومة "تأسيس" السودانية وزير الإعلام خالد دناع لـ"العين الإخبارية" بعض المناطق التي تشك حكومته في قصفها.
وعلى غير المتداول إعلاميا، نقلا عن شهود عيان وسكان محليين، عن أن الجيش السوداني قصف مناطق نائية بالكيماوي، أكد دناع أن القصف طال مناطق مكتظة بالسكان في قلب الخرطوم، ما دفع الأهالي إلى هجرها.
وأوضح أن "أكثر الشواهد على استخدام الكيماوي ظهرت في وسط الخرطوم"، التي شهدت معارك شرسة، لافتا إلى أن "أي منطقة يتم قصفها تلقائيا يتم إخلاؤها من السكان".
خريطة القصف
دناع حدد مناطق أثيرت شكوك حول قصفها في الخرطوم وسط السودان، ودارفور غربا وكردفان جنوبا.
الخرطوم
محيط القصر الجمهوري
مصفاة الجيلي شمال ولاية الخرطوم، على بعد نحو 70 كيلومترًا شمال وسط العاصمة، بالقرب من مدينة الجيلي، وتعد أكبر مصفاة نفط في السودان.
وقال دناع إن الجيش قصف الجيلي بالبراميل.
حي صالحة في جنوب مدينة أم درمان بولاية الخرطوم، ويعد من أكبر أحياء المدينة وأكثرها اكتظاظا بالسكان.
وأوضح أن تلك المناطق في الخرطوم يشتبه في قصفها خلال العام 2024.
دارفور
اكتفى دناع بتحديد شمال دارفور كموقع يشتبه في قصفه خلال العام 2025.
كردفان
بلدات في ولاية شمال كردفان قُصفت في العام 2025، وفق دناع.
بلدة أم قرفة في الولاية نفسها قصفت في يوليو/ تموز الجاري على الأرجح.
إصابات خطيرة
وحسب دناع، فإن اشتداد المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في تلك المناطق صاحبه استخدام الجيش لهذه الأسلحة.
وقال إن بعض المناطق التي تعرضت للقصف كانت مكتظة بالسكان، مضيفا أن الأعراض التي أبلغ عنها السكان تضمنت حالات اختناق وحروقا وتشوهات جلدية وتورمات في الرقبة، وهي، بحسب قوله، "مؤشرات تستوجب تحقيقا فنيا دوليا عاجلا".
وأعرب عن أسفه لأن الأضرار الخطيرة جدا لتلك الأسلحة طالت المدنيين، لافتا إلى أن الجيش كان يهدف على الأرجح إلى "إثارة الرعب في أوساط المدنيين والقوات المسيطرة على تلك المناطق".
وأكد أن هذا الاستخدام ليس الأول في سجل الجيش السوداني، وقال: "هذا نهجهم حتى قبل انفصال جنوب السودان. لا يتورع الجيش عن هذا السلوك ولا ينتبه لآثاره المدمرة الكارثية التي تستمر لأجيال".
وانفصل جنوب السودان رسميا في يوليو/تموز 2011، بعد حرب أهلية استمرت نحو 22 عاما بين الجيش السوداني والحركة الشعبية بقيادة الراحل جون قرنق.

وأضاف دناع: "الجيش لجأ إلى استخدام تلك الأسلحة حين وجد مقاومة شرسة من قوات الدعم السريع. أراد خلق توازن قوى باللجوء إلى تلك الأسلحة المدمرة".
وأشار إلى أن قادة في الجيش أقروا باستخدام القوة المميتة بالقدر الذي سمح به قائد الجيش عبدالفتاح البرهان. وقال: "هم لا يتورعون عن الاعتراف بجريمتهم".
اتهامات أمريكية
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة، الشهر الجاري، أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أن تقييماتها الفنية خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم غاز الكلور سلاحا كيميائيا خلال عام 2024، وأن السودان ظل غير ممتثل لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية خلال 2025.
كما طالبت واشنطن السلطات في بورتسودان بتقديم إعلان كامل عن برنامجها الكيميائي، والسماح بعمليات تحقق وتفتيش دولية دون قيود.
وأنكرت سلطات بورتسودان تلك التهم، لكن دناع أكد أن "هذا الإنكار ليس كافيا"، مطالبا بـ"لجنة تحقيق دولية تثبت تورط الجيش في القصف بالكيماوي من عدمه".
ودخلت عقوبات أمريكية جديدة على الجيش السوداني حيز التنفيذ الإثنين الماضي، وهي الحزمة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي على بورتسودان، على خلفية الاتّهامات باستخدام أسلحة كيميائية.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربا دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو "حميدتي".
وعلى خلفية النزاع، انتشرت تقارير كثيرة تشير إلى وقوع جرائم حرب في السودان.